هل يخلق الله العالم جديدا متجددا فى كل لحظة ام ان الاسباب كافية للحفاظ على تماسكه فى الزمن?...


مبدأ السببية مبدأ طبيعى و فيزيائى و بديهى مغروس فى الطبيعة الانسانية...
هو عند الكثير مبدأ ضرورى عقلى لكن هيوم شكك فى هذا الامر لكن لم ينكر حقيقة ضرورته العقلية لاننا لم نسمع عنه انه قال بمبدأ العادة مثلا...
هذا المبدأ ركيزة من ركائز الفيزياء و حتى فى النظرية الكمومية فهو ركيزة اساسية لكن تجلياته قد تكون غير كلاسيكية و لهذا قد يقول البعض ان الميكانيك الكمومى لا يحترم السببية..
غير صحيح بالمرة.. الواقع فى حقيقته كمومى و بالتالى فان السببية فى حقيقتها كمومية غير كلاسيكية بالتعريف و عليه قد تظهر لنا بشكل يصدم ترسباتنا و ترسخاتنا الارسطية المنطقية...
لكن عند النادر من الفلاسفة فان السببية ليست باكثر من مبدأ طبيعى لا ضرورة عقلية فيه و بالتالى فانه يمكن ان يتخلف..
وهذا هو مبدأ العادة occasionalism...وهو الذى تبناه اهل السنة رغم ندرته الشديدة عند الفلاسفة...
ويبقى اشهر من قال به هو حجة الاسلام ابى حامد الغزالى عندنا و مالبرانش Malebranche عندهم...
واول من قال بهذا فى الاسلام حسب علمى هو الاشعرى...
اذن يأتى المعتزلة و ابن رشد و 99,99 بالمائة من فلاسفة الغرب و يقولون للغزالى و لكل من آمن بمبدأ العادة كصورة فلسفية حقيقية معبرة عن مبدأ السببية مستهزئين: اذا كنتم فعلا تنكرون السببية و ان الاسباب تخلق المسببات و تكتفون بمبدأ العادة فان هذا يعنى ان الله عليه ان يتدخل فى كل لحظة ليخلق العالم من جديد خلقا متجددا لانه حسب قولكم الاسباب ليس لها فعلا تأثير و ليس هناك من مناص اذن الا ان يتدخل الله سبحانه و تعالى فى كل لحظة من وجود الكون و يخلقه من جديد لان الكون ليست الاسباب التى تمسكه لكن قدرته سبحانه و تعالى..
الجواب على هؤلاء المستهزئين و بكل ثقة:
نعم الاسباب ليس لها تأثير و حكمها ليس اكثر من اقتران قضايا بقضابا اقتران العادة و المألوف و ليس وجود بعضها سببا فى وجود الآخر لانه لا تأثير لشيئ فى اى شيئ ونعم فانه بدون خلق الله سبحانه و تعالى لهذا الكون فى كل لحظة من وجوده خلقا جديدا متجددا فان هذا الكون لن يكون و لا يكون....
تبقى بعد هذا الجواب مسألة الهوية..
لكن تلك مسألة تعنى كل الفلسفة التى تقول بالاسباب و رغم هذا لم تنجها سببيتها من التتثبت من ان هوية الاشياء فى الزمن لا تتغير و تصمد كما يجب ان يكون و الا وقعنا فى مطبات اخرى ..اذن هذه مشكلة عامة...
يبقى ايضا موقف الكثير من اهل السنة الذين من جهة ينفون تأثير غير الله سبحانه و تعالى تأثيرا حقيقيا فى الاشياء و من جهة يريدون ان يناطحوا ويثبتوا الاسباب و مبدأ السببية كغيرهم..
هل الامران يستقيمان معا? ربما...
لكن كيف? لم نجد الا كلاما كثيرا من قبل الحشو الذى لا يغنى و لا يسمن من جوع العقل...

Comments