العقل هو الواحد و الكون هو اللانهاية الطبيعية و المادة هى بقية الاعداد الطبيعية بينهما اما الغيب فهو عالم الاعداد اللانهائية فوق اللانهاية الطبيعية...


الانسان من فرط طموحه او غروره-لا ندرى- يريد ان يدرس الكون و نفسه و كل شئ بينهما...
اذن هناك ثلاثة امور: الكون و العقل و ما بينهما...
الاول..
أما كل شئ بينهما و هو مجال المادة فالعلم قد حقق نجاحا لا شك فيه فى هذا الاطار رغم ان المادة وقوانينها عرفنا اليوم انها موصوفة بقوانين كمومية تتحدى الارسطية-الديكارتية الاختزالية..
الثانى...
أما الكون كله فالمشكلة تكمن فى ان الدارس-الذى هو نحن- جزء مهمل الى الصفر تقريبا من هذا الكون..
فكيف تدرس شيئا بطريقة موضوعية و انت جزء منه و اكثر من هذا انت جزء مهمل بشكل رهيب منه..
ثم هذا الكون يأتى خارجه-كما قال ابن تيمية ولست أنا- الله سبحانه و تعالى...
اذن انت بدراستك الكون سوف تصطدم -على هذه النظرة- بالالهى ونرجع من العلمى الفيزيائى الى الكلامى الميتافيزيقى..
وحتى على غير هذه النظرة فانك سوف تصطدم بدراستك للكون كله بالغيبى فعلا...وهذه قد فصلت فيها كثيرا العام الماضى..انظروا كتابى حول فلسفة الزمن و الكمومى..
رغم هذا فالعلم -لمن يؤمن به- قد حقق تقدما فى دراسة الكون و الدين -لمن يؤمن به- قد قدم نظرة منسجمة لما وراء الكون..
والبرهان فى العلم ليس هو البرهان فى الدين فلذا لا تلزموا احدهما بالآخر حتى تحرزوا تقدما فى بناء نظرة متكاملة...
الثالث...
أما الامر الاخير فى طموح او غرور الانسان فهو محاولته دراسة نفسه...
اى دراسة العقل نفسه بهذا العقل الذى فى جسده..
هذا العقل و كل ما يتبعه من شعور و لا شعور و لغة و توجه و غيرها, و معضلاته مثل ثنائية الجسم و العقل, ومعضلة العقول الاخرى و اصل اللغة وغيرها...
هذا العقل قد سمح لنا بتناول المادة والكون علميا و حتى الغيب الذى هو وراء المادة و الكون دينيا بشكل معقول معقلن...
لكن هل من المعقول فعلا ان يمارس العقل نفس السلطة على نفسه?
اظن ان الامر ممكن فالعقل عقلن المادة و الكون بالعلم و عقلن الغيب الذى وراء المادة و الكون بالدين..
ولان العقل مادة و غيب فى نفس الوقت فهنا سيلعب العلم و الدين -و ربما لاول مرة-دورين متكاملين للوصول الى نظرية معقولة معقلنة للعقل...
حتى الخص اقارن بمجموعة الاعداد الطبيعية..
اقول ان العقل هو الواحد و الكون هو اللانهاية و المادة التى بينهما هى بقية الاعداد الطبيعية...
أما الغيب فهو اللانهايات الاخرى الاكبر من اللانهاية الطبيعية وهى موجودة حسب نظرية المجموعات الحديثة....

Comments