Thursday, March 2, 2017

احدى اشهر المسرحيات الكونية: طاقة الفراغ, الطاقة المظلمة, تأثير كازمير و الجسيمات الافتراضية...


الطاقة المظلمة و طاقة الفراغ

كما ذكرنا منذ ايام الطاقة المظلمة تهيمن على حوالى 70 فى المائة من كتلة الكون...
لكن ربما لم تنتبهوا ان كثافة هذه الطاقة المظلمة هو عدد صغير جدا واحد الاسباب اكيد هو الضخامة التى قليل من يستوعبها للكون...لكن القيمة تبقى صغيرة جدا تعطى حسب القياسات الاخيرة ب

\begin{eqnarray} \Lambda_{\rm obs}=(2.14\pm 0.13\times 10^{-3})^4. \end{eqnarray}
لكن ايضا ذكرنا ان طاقة الفراغ-التى يعتقد انها هى الطاقة المظلمة حسب  زلدوفيتش- والتى تعطيها النظرية هى بالمقابل قيمة ضخمة اكبر ب $10^{120}$ مرة من القيمة التجريبية للطاقة المظلمة...
هذه المعضلة تسمى معضلة الثابت الكونى او الكارثة الكونية...
فى النظرى ليس صعبا جدا ان نجد نماذج تكون فيها طاقة الفراغ صفر تماما مثلا باستعمال التناظرات الممتازة..لكن ان نجد نماذج تكون فيها طاقة الفراغ صغيرة جدا لكن غير منعدمة هذا هو التحدى الحقيقى...
ولربما البعض يظن ان طاقة الفراغ هو فقط تصور رياضى ليس له تأثير فيزيائى و ان محاولة ربطه بالطاقة المظلمة هو وهم..
والذين يقولون هذا الكلام فهموا شيئا واحدا اكيد و هو ان طاقة الفراغ نقصد بها طاقة الحالة الاساسية الكمومية -التى نسميها الفراغ الكمومى- التى بالتعريف لا تحتوى على اى جسيمات او اشعاع او اى شيئ آخر...
هنا اجيب ..هذا صحيح..لكن الفراغ الكمومى هو شيئ معقد جدا و رغم انه لا يحتوى على اى جسيمات حقيقية فانه يحتوى على جسيمات افتراضية-تفصيل أكثر ادناه-...

تأثير كازيمير و طاقة الفراغ

من الجهة الاخرى بغض النظر عن الجسيمات الافتراضية فانه من الناحية التجريبية طاقة الفراغ لها تأثيرات فيزيائية مشاهدة و قد قيست تجريبيا و بدقة..
واشهر هذه التأثيرات على الاطلاق واهمها على الاطلاق و اوضحها-وهو رأيى و رأى الاغلبية من الفيزيائيين اعتقد- هو تأثير كازيمير Casimir effect ...الذى اكتشفه الفيزيائى النظرى الهولندى هندريك كازيمير Hendrik Casimir عام 1948 وهذا عندا كان يدرس كيف تنجم قوى فاندر والز Van der Waals بين الجزيئات المستقطبة من القوى الكهرومغناطيسية بين الالكترونات فى الجزيئات..وفعلا فان تأثير كازيمير يشبه الى حد ما قوى فاندر والز وكلاهما يسمى قوى التشتت
dispersion forces
...
اولا لنذكر ان طاقة الفراغ تعطى بالعبارة
\begin{eqnarray} {\cal E}=\frac{1}{2}\sum \hbar\omega. \label{vac} \end{eqnarray} حيث $\hbar\omega$ هى الطاقة النسبية لاينشتاين بالنسبة لجسيم اولى كتلته مثلا $m$ وكمية حركته $\vec{p}$ اى
\begin{eqnarray} E=\hbar\omega=\sqrt{\vec{p}^2+m^2}. \end{eqnarray}
العبارة اعلاه للطاقة ${\cal E}$ تتباعد الى مالانهاية للسبب الواضح ان كمية الحركة $\vec{p}$ يمكن ان تأخذ اى قيمة فى الفضاء

ايضا فان $E$ هى طاقة جسيم حقيقى و ليس افتراضى لاننا حصلنا عليها من وضع مؤثر عدد الجسيمات صفر ...لكن يمكن فهمها على انها طاقة الفراغ كما سنوضح فيما يلى...

هذه الطاقة تشبه ايضا الاثير كما ذكر ولتشيك Wilczek..

هذه الطاقة يمكن ايضا فهمها على انها الطاقة عند النقطة صفر اى عند درجة حرارة صفر

على كل حال كيف نحصل على قيمة منتهية? هذا هو احد الاسئلة العظيمة فى الفيزياء و احد هذه الطرق هو تأثير كازيمير
على ان اشير ان تاثير كازيمير هو فعلا تخصص كبير قائم بذاته ليس فقط فى الفيزياء النظرية لكن ايضا فى فيزياء النانو يصعب جدا الاحاطة بكل من يعمل فيه لذا من الافضل ان نتوجه الى من هو  مختص
...
تأثير كازيمير

 الآن نقدم لكم تأثير كازيمير الرائع الجميل...
نأخذ صفحتين معدنيتين كبيرتين ناقلتين مثاليتين للكهرباء لكن غير مشحونتين و مفصولتين بخلاء...
الفيزياء الكلاسيكية تقول انه لا يمكن ان تكون هناك اى قوة بين الصفيحتين المعدنيتين لانه لا توجد اى شحنات عليهما او بينهما...
الفيزياء الكمومية تقول انه توجد  بين الصفيحتين كثافة (طاقة فى وحدة السطح) طاقة سالبة- وهذه هى طاقة الفراغ الكمومية-متناسبة مع

\begin{eqnarray} u=\sim -1/a^{D} \end{eqnarray}
حيث  $a$ هو المسافة بين الصفيحتين و $D$ هو عدد ابعاد الفضاء - زمن الذى نفترضه فضاء - زمن مينكوفسكى Minkowski ...
هذه الطاقة السالبة تكافئ قوة سالبة (قوة فى وحدة السطح) اى قوة جذب بين الصفيحتين صغيرة جدا متناسبة مع
\begin{eqnarray} f=-\frac{\partial u}{\partial a}\sim -1/a^{D+1} \end{eqnarray}
العبارات اعلاه صالحة فقط من اجل الحقول الكونفورمال المرفقة بجسيمات ذات كتلة منعدمة و من اجل مسافات $a$ بين الصفيحتين كبيرة.. أما بالنسبة للحقول ذات الكتلة $m$ فان القوة تنعدم بسرعة اكبر اسيا فى الكتلة حيث نحصل على العبارة \begin{eqnarray} f=-\frac{1}{a^{D+1}}\frac{1}{2}(\frac{am}{4\pi})^{\frac{D+1}{2}}\exp(-2ma). \end{eqnarray}

فى اربعة ابعاد -الفضاء ثلاثة و الزمن واحد- نحصل بالضبط على عبارة كازيمير التاريخية 
\begin{eqnarray} f=-\frac{\partial }{\partial a}u= -\frac{\pi^2\hbar c}{240 a^{4}}=-\frac{1.3\times 10^{-27}}{a^4} Nm^2 \end{eqnarray}
تم حساب هذه النتيجة من اجل الحقل الكهرومغناطيسى  بعدد ضخم من الطرق وكل هذه الطرق تحتاج الى تسوية وتبقى التسوية البعدية dimensional regularization و دالة زيتا لريمان Riemann zeta function اهم التسويات على الاطلاق و اقواها اكثرها اقناعا..

اذن هى قوة ضعيفة جدا و لهذا فان التحقق التجريبى منها أخذ وقتا طويلا جدا ولم يتحقق فعليا الى فى عام 1997 حوالى خمسين سنة بعد كازيمير من قبل لامورو Lamoreaux

ثم من بعده مرات عديدة اخرى
ورغم هذا يبقى لبعضهم -وهم اناس جديون لا يهزلون- شك فى وجود ربط حقيقى بين طاقة الفراغ و قوة كازيمير و اخطر من هذا شك اصلا فى حقيقة طاقة الفراغ...انظر مثلا
Jaffe


كيف يصبح المالانهائى منتهيا

لكن كيف تصبح طاقة الفراغ اللانهائية قيمة منتهية ..ماذا حدث بالضبط?

اولا رغم ان القيمة المتوسطة للحقل منعدمة الا ان هناك تقلبات للحقل حول هذه القيمة غير منعدمة و هذه هى التى يريد ان يسميها البعض جسيمات افتراضية و طاقة هذه التقلبات هى التى تؤدى الى قيمة لا نهائية لطاقة الفراغ عندما تكون الصفيحتين غير موجودتين..
 لكن هذا غير مهم على كل حال...  لان الذى يهمنا نحن فى العموم  ليس قيمة الطاقة فى حد ذاتها لان هذه الاخيرة ليست ملاحظ فيزيائى لكن الذى يهمنا هو الفرق فى الطاقة...وهذا الامر صحيح تماما عندما تكون الثقالة غائبة عن الموضوع
ثانيا
قوة كازيمير ترجع بالضبط الى التغير فى هذه القيمة اللانهائية لطاقة الفراغ الناجم عن الشروط
الحدية  التى يصبح يخضع لها الحقل عند وضع الصفيحتين على مسافة $a$ من بعضهما البعض...
نكتب اذن
\begin{eqnarray} E_{\rm Casimir}=\frac{1}{2}\sum_n\hbar\omega_n[\sigma]-\frac{1}{2}\sum_n\hbar\omega_n[0]. \end{eqnarray}
حقل الخلفية $\sigma$ يعبر بالضبط على الصفيحتين و يعطى ب
\begin{eqnarray} \sigma(z)=\delta(z-\frac{a}{2})+\delta(z+\frac{a}{2}). \end{eqnarray} الحد الاول فى المعادلة 8 هو اذن طاقة الفراغ عند وجود الصفيحتين و الحد الثانى هو طاقة الفراغ بدون الصفيحتين اى عندما نضع $\sigma=0$..
الفرق بالضبط هو طاقة كازيمير و هى الطاقة الملاحظة فيزيائيا وليس طاقة الفراغ فى حد ذاتها...
ثالثا..تقلبات الحقل بين الصفيحتين يجب ان تكون لها طول موجة يقد المسافة $a$ بين الصفيحتين...
اذن التقلبات التى لها طول موجة لا يقد بين الصفيحتين ستختزل فى الفرق اعلاه و فقط تلك التى طول موجتها يقد ستشارك فى طاقة كازيمير...
بعبارة اخرى فان جملة الصفيحتين اى الشروط الحدية التى يخضع لها الحقل تنتقي جزء فقط من التقلبات الممكنة للحقل التى يمكن ان تقد بين الصفيحتين..
عندما تذهب المسافة $a$ الى مالانهاية فان كل التقلبات ستدخل فى الحساب و نحصل على طاقة كازيمير منعدمة..
الحدان الاول و الثانى اعلاه كلاهما متباعدان لكن الفرق منته وهذا احد تلك الامثلة التى يكون فيها الفرق بين قيمتين لا نهائيتين هو قيمة منتهية غير منعدمة...

نظرية الحقل و الجسيمات الافتراضية 
 
لكن فى نظرية الحقل طاقة الفراغ تعطى بلوغاريتم تكامل الطريق اى 
\begin{eqnarray} W[\sigma]=\frac{1}{i}\ln Z =\frac{i}{2}tr\ln(\partial_{\mu}\partial^{\mu}-m^2-\lambda \sigma) \end{eqnarray}
الشروط الحدية نحصل عليها فى النهاية 
$\lambda\longrightarrow \infty$
اذن طاقة كازيمير تعطى ب
\begin{eqnarray} E[\sigma]=\frac{i}{2}tr\ln(1-\frac{1}{\partial_{\mu}\partial^{\mu}-m^2}\lambda \sigma) \end{eqnarray}
هذا يعبر عليه بمجموعة مخططات فايمان فى الصورة..حيث الخطوط الداخلية هى بالضبط الجسيمات الافتراضية التى يتكلم عنها البعض للتعبير عن تقلبات الحقل..بهذا الشكل نرى ان طاقة كازيمير هى فعلا ناجمة عن تقلبات فى الحقل غير ملاحظة و لهذا تسمى افتراضية و هذه التقلبات لها كل الاعداد الكمية للحقل و لهذا تسمى جسيمات...
قوة كازيمير هى فى الاخير قضية تعلق الفراغ الكمومى بالشروط الجدية و هى تتغلق بشدة على شكل الجدود و هدنستها و طوبلوجيتها و بعدها...وقد تكون من تجاذب الى تنافر... ويجب فهمه على ان تأثير كمومى ماكروسكوبى من نفس مرتبة الناقلية الممتزة, الميوعة الممتازة و تأثير هال الكمومى quantum Hall effect
ويمكن ايضا ان يكون هناك تاثير على تحويلات لورنتز لان السرعة قد تجتاز سرعة الضوء 


لكن مع ما يفعله لنا تأثير كازيمير او ما مكننا من فعله فانه يبقى لدينا مشكلة الاشارة....
فمثلا نحن نعرف ان الطاقة المظلمة موجبة و ليست سالبة و بالتالى تؤدى الى قوة تنافر-  توسع الكون يتسارع- وليس قوة تجاذب..
اذن يجب البحث عن ميكانيزمات اخرى لتأثير كازيمير تجعل الطاقة موجبة و ليست سالبة كما اعلاه و بالتالى القوة قوة تنافر-مثل الثقالة المضادة للطاقة المظلمة- وليست قوة تجاذب عن طريق دراسة التأثير اى وضع الصفائح فى خلفيات ثقالية منحنية -مثل ديى سيتر و ديى سيتر- او تغيير الشروط الحدية اى تأثير الصفائح على الحقل,  او تغيير طوبولوجيا الفضاء - زمن, او ربما اضافة ابعاد اضافية, او تغيير طبيعة الجسيمات الى فرميونية او اخذ تأثير درجة الحرارة بعين الاعتبار او غيرها من السناريوهات التى ربما احدها سيؤدى الى الاشارة الصحيحة او بالاحرى الاشارة المرجوة للقوة..
 هذا مجال ضخم جدا يحتاج الى وقت معتبر حتى يمكن السيطرة عليه...

لكن تأثير كازيمير يبقى هو نفسه عملية تسوية لطاقة الفراغ اى ان الصفيحتين تم ادخالهما فقط-وهكذا افكر فى الامر او اريد ان افكر فى الامر- حتى يمكن ان نحسب قيمة منتهية للعبارة اعلاه
 و يجب بالتالى نزعهما فى الاخير عن طريق اخذ النهاية
\begin{eqnarray} a\longrightarrow \infty. \end{eqnarray}
Figure taken from <a href="https://inspirehep.net/record/628080?ln=en">Graham:2003ib</a>

الجسيمات الافتراضية


الجسيم الافتراضى هو فى الحقيقة ليس بجسيم اصلا لكن تشويش او اضطراب اى تموج عام فى الحقل لا يحترم علاقة الطاقة لاينشتاين لكن أكيد يحفظ الطاقة و كل الاعداد الكمومية الاخرى...ولا يمكن ان يوجد لوحده ابدا و لكن تتسبب فى وجوده جسيمات وحقول أخرى...و هو يظهر فى فيزياء الجسيمات دائما فى مخططات فايمان على شكل الخطوط الداخلية..
 للمقارنة فان الجسيم الحقيقى الخطوط الخارجية فى مخططات فايمان هو تموج منتظم سلس فى الحقل ينتشر بسلاسة وبدون جهد بسرعة ثابتة تخضع لعلاقة الطاقة لاينشتاين on-shell و يحفظ الطاقة...
الطاقة يجب ان تكون دائما محفوظة ومن قال ان الجيسمات الافتراضية لا تحفظ الطاقة فهو لم يفهم تماما ماهية الجسيمات الافتراضية..
الجسيمات الافتراضية تقريب جيد فى مخططات فايمان..
نستخدم مرة اخرى مبدأ الارتياب لهايزنبرغ...
لان الجسيم الافتراضى لا يحترم علاقة الطاقة لاينشتاين اى العلاقة النسبية
\begin{eqnarray} E^2=\vec{p}^2m^2+m^2c^4. \end{eqnarray} فهذا يمكن ان نفهمه ان الارتياب فى الطاقة كبير جدا لا نهائى و بالتالى العمر صغير جدا..اى ان الجسيم الافتراضى يعيش لاعمار قصيرة جدا لا يمكن قياسها..ولان الارتياب فى الطاقة كبير يعنى ان الجسيم يمكن ان يستلف طاقة كبيرة من الفراغ ....

  

No comments:

Post a Comment