Tuesday, March 14, 2017

الفهم النقدى الضرورى لبداية الفهم الحقيقى..


لم أكتب منذ مدة فى الفلسفة, وانا هاو و محب لها, وهذا لاسباب كثيرة..
اهمها ضيق الوقت فهناك اولويات اخرى لكن الحقيقة يجب ان اقول اننى فقدت ثقتى تقريبا بالكامل فى طرقهم...
لنسأل مثلا سؤال بسيط: هل هناك مسألة واحدة اجمع عليها الفلاسفة?..
الجواب بكل بساطة لا..
وانا اتحدى اى كان ان يأتينا بمثال واحد مجمع عليه بينهم و لربما يوجد و نحن لا نعلمه اذن فليأتينا به حتى نتعلمه و نحن له من الشاكرين..
اظن ان مصيبة الفلسفة هى الحشو الهائل وعدم وجود مرتكز حقيقى يحتكم اليه الكل دون ان يتخلف منهم احد ..
لا المنطق القديم نفع و لا اللغة نفعت و لا المنطق الحديث نفع و لا الدين نفع و اكيد لا التدين نفع...
ورغم كل هذا فالذى يميزهم كلهم هو اليقين الدوغماتى فيما يتغنون به ..هذا اليقين الذى لا ندرى من اين اتى لهم فى عوالم الشك التى بنوها حولهم و لغيرهم...
فمثلا لا يوجد شيئ مثل الطريقة العلمية فى الفلسفة ورغم هذا فكل فيلسوف موقن يقين المؤمن بالذى يقوله..
هذا اليقين يجعلنى أتسائل ما هو الفرق اذن بين هذا التفلسف الذى طغى على الفلسفة و التدين الذى طغى على الدين?..
هل هناك فلسفة صحيحة طغى فقط عليها هذا التفلسف الحشوى كما ان هناك دين صحيح طغى عليه التدين الحشوى منذ قرون?...
اعتقد ان الاجابة نعم...
لكن اين ذهبت فعلا هذه الفلسفة?
  حسب ما نرى لم يبق الا الحشو لأغلب هؤلاء الفلاسفة-حتى لا اقول كلهم- بمعنى ان يأتى ذكيهم و فصيحهم ثم يبدأ فى عرض عضلاته العقلية و اللغوية على الخصوم وفقط لان هؤلاء الخصوم ليسوا فى مرتبته العقلية و اللغوية فهو يبهتهم و يفحمهم..
واسوء ما فى الفلسفة حقيقة هى الفلسفة الاسلامية بدون تمييز بين العلمانية منها و السلفية و السيناوية..
لكن بدرجة اقل الغزالية -وهذا رأيى- فمازال فيها أمل لوسطيتها و توفيقها و تركيبها و تلفيقها...
هذه الكلمة الاخيرة التى ظنها البعض وما زال سبة...لكن هذا الذى نحتاجه بالضبط التلفيق حتى نسلك الطريق الاقرب الى التوازن...
اذن عوض ان نضيع وقتنا فى متاهاتهم- اى هؤلاء الفلاسفة غربيين و اسلاميين- الافضل ان نصرف وقتنا فى متاهات الفيزياء النظرية و الرياضيات مع عدم نسيان ان المحتكم هنا هى الطريقة العلمية التى هى تحالف بين الحس المعقول و العقل المحسوس وليست منطق لغوى او لغة منطقية كما هو الحال فى الفلسفة..
أما فى الفلسفة الغربية فمازال هناك امل فقط فى الفلسفة التى تستطيع ان ترى مرتكزاتها الفيزيائية أوالرياضية او العلمية..
لانك اذا رأيت مرتكزات الشئ فانه يمكنك ان تفهمه الفهم النقدى الضرورى لبداية فهمه الحقيقي...

No comments:

Post a Comment