لو كان أبوك المقتول لما عوقتني

هذا ما قاله امرؤ القيس اشعر شعراء الجاهلية و الاسلام قاطبة لصنمه ذى الخلصة عندما استقسمه بالازلام والقصة كما يرويها الكلبى هى ان امرؤ القيس عندما اقبل براياته يبتغى الثأر لابيه يريد قتال بني أسد مر على تبالة وبها صنم كندة ذو الخلصة وكانت العرب تستقسم عنده، فاستقسم فخرج القدح الناهي، ثم الثانية، ثم الثالثة كذلك، فكسر القداح وضرب بها وجه ذي الخلصة وقال: عضضت بأير أبيك لو كان أبوك المقتول لما عوقتني. 
هذا هو امرؤ القيس الذى يروى عنه القول المشهور الآخر عندما بلغه مقتل ابيه زعيم كندة على يد بنى اسد:
ضيعني صغيرا, وحملني دمه كبيرا. لا صحو اليوم ولا سكر غدا. اليوم خمر وغدا أمر

هو شاعر فحل ولد و مات - فى تركيا- قبل مولد الرسول صلى الله عليه و سلم بسنوات ربما حوالى 560 ميلادية...
وهو ابن ملوك العرب و رغم هذا فانه من الشعراء الصعاليك المختصين بالخصوص فى التشبيب و الكأس...
ويعتبر اشعر شعراء العربية و بشعره تقاس البلاغة و الفصاحة عند كل الشعراء الآخرين..
وعندما يدرس الناس اعجاز القرآن الكريم فانهم يقيسون و يقارنون و يعارضون نظم القرآن بشعر امرء القيس بالخصوص ثم يستنتجون من ذلك ان القرآن ناقض للعادة اللغوية البلاغية و غيرها ومن هنا جاء اهتمام متكلمى المعتزلة و السنة المختصين فى الاعجاز به مثل الجاحظ و القاضى عبد الجبار من جهة المعتزلة و القاضى الباقلانى و الجرجانى من جهة السنة...
الا ان هناك فرق بين المعتزلة و السنة هنا...
فالمعتزلة تقول بالصرفة اما السنة فانها تقول بالاعجاز المطلق..
وهذه مجالها فرصة اخرى...
أما الذين يشككون فى وجود امرؤ القيس و امثاله من شعراء الجاهلية فاننى و الله اقول لهم اننى فعلا اشك فى وجود عقولكم ولا ازيد..

لو اخذنا معجزة موسى عليه السلام لانها ابلغ فى رأيى و اقرب الى الفهم: رغم انهم رأوه يقلب العصا حية اى اقام عليهم الحجة تماما الا ان اكثرهم لم يؤمنوا رغم ذلك..من جهة اخرى لانها تجربة حسية فاننا نحن اليوم نفهمها تماما دون اى متاعب..لكنها لانها حسية فهى ليست حجة على قوم هذا العصر فربما يقولون لك الخبر باطل وغير ذلك..أما القرآن هو نفسه الذى سمعه ووعاه الناس فى عصر الرسول و هو نفسه الذي بين ايدينا اليوم...  اذن الحجة التى قامت عليهم ستقام علينا..لكن لانه ليس حسى بل لغوى فهو ربما صعب علينا بالخصوص لكنه ليس محال ولا اظنه الا من السهل الممتنع لانه حجة على كل الخلق فلا بد ان تكون كذلك..فى الاخير حتى بعد نبين هذه الحجة كيف تعمل ميكانيزمياتها باسلوب العصر فان الكثير لن يؤمن ايضا..لكن نفعل هذا حتى يطمئن قلبى كما قال الخليل عليه السلام..

Comments