Tuesday, May 31, 2016

الجزائر..الجزائرى..النظام الجزائرى...

دعنى أكلمكم عن الثالوث غير المقدس الذى شبكه القدر ببعضه البعض..
الجزائر..الجزائرى..النظام الجزائرى...
فالجزائر خلقت, و لله المثل الاعلى, الجزائرى و هو الآدم الذى فيه خير و شر و صراع ازلى بينهما, لكن ايضا خلقت النظام وهو الابليس الذى لا خير فيه بل شر محض, وكما ان ابليس زاد على آدم بالاغواء والغواية, كأن هذا المسكين لا يكفيه نزاعه الداخلى بين الخير و الشر, فإن النظام زاد على الجزائرى بالاغواء و الغواية, و تزيين الأكل من الشجرة المُحرمة, و الوسوسة, و التوريط معه فى الكفر و الفسوق و العصيان للجزائر...
فنحن كجزائريون سنضعف لا محالة امام هذه الوسوسة المستمرة من هذا الشيطان الملعون المسمى بالنظام, وسنخطئ نخطئ لا محالة, وكثير منا سيتعود على الخطيئة, ويعضنا سيتوب ثم يعود, فهى طبيعة الابليس و طبيعة الآدم, كما أنها هى طبيعة الجزائرى و طبيعة النظام الجزائرى...
الى ان ترثنا الجزائر ثم تغفر لنا ان شاء الله, لان اصلنا طيب لكننا ضعفاء, لكن لن تغفر لهذا النظام الابليس ابدا فهو رجيم ملعون, كان يمكن ان يكون مؤمنا فاختار ان يكون كافرا لان أصله خبيث ...
و هذا الى أن يرث الله الارض و من عليها...

Saturday, May 28, 2016

اعتراف مثقف جزائرى: انا غير متسامح


ذهبت فى تزهة قصيرة مع الاولاد و رجعت..
خلال النزهة كنت افكر, و فجأة استطعت ان اركز على نقطة مهمة, مفادها التساؤل الوجودى: هل أنا متسامح?...
فشخصيا, ككل الجزائريين و العرب و المسلمين, لست راض عن اى أحد, و عن اى فكرة, و عن اى سياسة..لكن السؤال هل انا متسامح مع هؤلاء رغم كل ذلك...
بعد تفكير قليل وجدت نفسى اقول: نعم على الاقل من الناحية النظرية, لما اكون بعيد عن الانفعال و التشنج, فإننى متسامح مع الكل: مع القرآنية و مع السلفية و مع الصوفية و حتى مع الشيعة..فكل مواقفى ضد هؤلاء هى فى حقيقتها رد فعل و ليس فعل...اذن نظريا على الأقل يمكننى ان اتسامح مع هؤلاء...
لكن لكل قاعدة استثناء..
ركزت اكثر و قلت مع نفسى فى نزهة الاولاد: هل انا متسامح مع الفرنكفونية?...
لن اجامل و لن اكذب الجواب كان لا...
حقيقة اعترف اننى لم استطع حتى نظريا ان اقبل و اتقبل هؤلاء..أُحس بغضب و بالتالى بغض شديد من هؤلاء الذين اختطفوا و يريدون ان يواصلوا اختطافهم لامة و بلد و تاريخ و حاضر و مستقبل كامل..حتى من الناحية النظرية التنظيرية لم استطع ان اتمالك نفسى و اتسامح مع الفكرة و اللغة و الثفافة الفرنكفونية فى الجزائر...
أقر أن هذا ليس تسامح ولن اُدارى فيها...لكننى اعتقد أننى معذور...
لكننى اعد نفسى و اعدكم اننى ساحاول ان أُنقص من شوفينيتى الشديدة ضد هؤلاء على الاقل من الناحية النظرية, و احقق فقط التسامح النظرى الذى ارنوا اليه...
أما التسامح العملى مع الكل و ليس فقط مع الفرنكفونية...
فهذه مازلت لا احلم بها..
فأعذرونى...
فنحن تحت ضغط شديد فكرى و لغوى و ثقافى و مذهبى و سياسى...وتحت هذه الظروف لا يمكن لاى كان أن يتحكم فى ردود افعاله, و على أن اقول أنه فى كثير من الاحايين لا يصلح مع الفكر واللغة و الثقافة و المذهب المعادى العنيف الشرس الا فكر و لغة و ثقافة و مذهب هجومى عنيف لا يقل عنفا و شراسة ...

هاوكينج ضد بور: انتصار بور من وراء القبر

هاوكينج ضد بور: انتصار بور من وراء القبر
و الميكانيك الكمومى ينتصر مرة أخرى...
الخصم هذه المرة: الثقوب السوداء...
هاوكينج يُقر بالهزيمة و يشترى لبراسكل الرهان المتفق عليه..
الخلاصة: لا يمكن تدمير او افناء المعلومات فى هذا الكون ابدا....
التفصيل:
الميكانيك الكمومى ينص على أنه لا يمكن تدمير او افناء المعلومات...
واخطر مهدد لهذا الامر هو الثقب الاسود الذى يبتلع كل شيئ يمر عبر افق الحدث دون امكانية الرجوع...
هاوكينج نفسه, الذى اكتشف عام 1974 ان الثقب الاسود ينبعث منه اشعاع حرارى مثله مثل اى جسم آخر محفوظ عند درجة حرارة ثابتة, متناسبة عكسا مع كتلته, كان يعتقد فعلا ان المعلومات تفنى و تختفى داخل الثقب الاسود ...
وان الاشعاع سيستمر حتى يتبخر الثقب الاسود بالكامل و تضيع المعلومات الى الابد...
لكن بقية المجتمع الفيزيائى كانت وفية لبور و كانت تعتقد ان هذا غير ممكن وان المعلومات لا يمكن ان تضيع داخل الثقب الاسود...
ووصل الامر بالفيزيائى جون برسكل John Preskill أن تحدى هاوكينج على الملأ بأن المعلومات لا يمكن الا ان تكون محفوظة حتى داخل الثقب الاسود, وراهنه على ان الخاسر يجب ان يشترى للفائز, موسوعة من اختياره..
لكن ماهو بالضبط البرهان الذى قدمه هاوكينج?
البرهان يستخدم نظرية الحقول التى تنص على أن الفراغ ليس عدم لكن يحتوى على عدد لا نهائى من الازواج الافتراضية الكترون-بوزيترون, حيث البوزيترون هو الجسيم المضاد للالكترون, التى تتخلق وتتلاشى بصورة مستمرة خارج الثقب الاسود...فى بعض الاحيان التخلق يقع بالضبط على افق الحدث خاصة الثقب الاسود, وقبل ان يتلاشى الزوج الى فوتون-جسيم الضوء- كما هى العادة, فإن احد الجسيمين يسقط سقوطا حرا وراء افق الحدث داخل الثقب الاسود, أما الجسيم المضاد فإنه يطير فى الاتجاه المعاكس خارج الثقب الاسود...وهذا هو اصل اشعاع هاوكينج..
اذن كل مرة يمتص فيها الثقب الاسود احد هذه الجسيمات, التى طاقتها سالبة, فإن كتلته تتناقص..ويستمر الامر هكذا حتى تنعدم الكتلة و يختفى الثقب الاسود من الوجود...وتضيع كل تلك المعلومات معه...
هذه نقطة حساسة جدا..نشرحها أكثر...
الاشعاع الصادر عن الثقب الاسود يختلف عن الاشعاع الحرارى الصادر عن اى جسم اسود blackbody ..الاشعاع الحرارى لاى جسم مسخن-وهو ما نسميه الجسم الاسود- هو اشعاع احصائى يتبع فانون بلانك لاشعاع الجسم الاسود Planck's law of blackbody radiation و بالتالى فإنه يحتوى على كل المعلومات المحتواة فى الجسم الحرارى نفسه..
أما اشعاع هاوكينج الصادر عن الثقب الاسود فهو اشعاع عشوائى لا يتعلق الا على الكتلة, و العزم الحركى, و الشحنة خاصة الثقب الاسود-وهذا هو ما يسمى بمبرهنة اللاشعر no-hair theorem- و بالتالى فإنه لا يحتوى على اى معلومات تفصيلية عن الجسم المُشع الذى هو هنا هو الثقب الاسود...
هذا هو ما اصبح يعرف فيما بعد بتناقض معلومات الثقب الاسود black hole information pradox...
لكن ماهو الحل?
هل المعلومات تضيع او لا تضيع داخل الثقب الاسود...
الجواب الحاسم على هذه المسألة أتى من نظرية الاوتار و بالخصوص اكتشاف الفيزيائى الشاب مالداسينا Maldacena عام 1997 المعروف بإسم الثنائية الثقالية-المعيارية gauge-gravity duality الذى اعطى الحل حسب ظاهرة الهولوجرافى holography التى كان الفيزيائى الشهير توفت t'Hooft قد اقترحها سنوات قبل ذلك...
تفصيل هذا سيكون فى وقت آخر ان شاء الله..
لكن المهم بالنسبة لنا أنه فى عام 2004 اعترف هاوكينج أنه كان مخطئا بخصوص اعتقاده ان المعلومات تفنى داخل الثقب الاسود, وان الميكانيك الكمومى هو الصحيح, أى أن المعلومات لا يمكن تدميرها بأى شكل,حتى ولو داخل الثقب الاسود, وعليه فإن هاوكينج اعترف بكل روح رياضية انه خسر الرهان أمام براسكل, وكنتيجة لذلك اشترى لبراسكل موسوعة حول رياضة البايسبول, التى كانت اختيار هذا الاخير, كما كان الاتفاق السابق فى العام 1997...

ماهو الكمومى?ما المسؤول اعلم بها من السائل?

ماهو الكمومى?ما المسؤول اعلم بها من السائل?
اصعب سؤال سُئِلته..
احسن جواب فيها هو قول الرسول صلى الله عليه و سلم: ما المسؤول اعلم بها من السائل?
وهذا هو جواب -السلف الاجمالى- اذا صح التعبير فى هذه المسألة ..لكن سأُعطى ايضا جواب -الخلف التفصيلى- على مذهب كوبنهاغن....
المسؤول بهذا السؤال هو مختص-بين قوسين- و هو يفكر فى هذا الامر منذ حوالى 25 سنة-اى منذ ان تعلمه اول مرة فى الجامعة- والموضوع علمى و ليس ميتافيزيقى, وبالتالى هو يعتقد انه يمكن ان نعطى جواب على هذا السؤال مبنى على التجربة و الحساب, وليس مبنى على المنطق, ولو جواب تقريبى غير نهائى...
اولا نحن نقول كمومى فى مقابل او ضد كلاسيكى..الكلاسيكى سهل: هو كل جسم يخضع لقوانين نيوتن...اذن الكمومى فهو كل شيئ غير ذلك.. اى لا يمكن وصفه بقوانين نيوتن أبدا...
ثانيا الكلاسيكى موجود..الكمومى غير موجود حتى نتفاعل معه-هكذا يقول بور والمعادلات تحمل فعلا هذا المعنى الغريب وانا اتفق معه-...
التفاعل مع الكمومى نسميه نحن القياس..وقبل القياس الجسم الكمومى غير موجود..الذى هو موجود هو موجة- ليست حتى مثل الموجات الاخرى- تنتشر فى فضاء مركب-أى ليس الفضاء الحقيقى- حسب معادلة تسمى قانون شرودينغر...
اذن القياس هو الذى يؤدى الى تخلق الجسم..
ثالثا العلاقات السببية الحتمية موجودة فى الكلاسيكى لا تتخلف ابدا..وهذا ما جعل كل الفلاسفة القدماء و المحدثون يظنون انها ضرورة عقلية و هذا أكثر من الضرورة الطبيعية...
العلاقات السببية هى غير حتمية فى الكمومى و يمكن ان تتخلف..فهى فقط ضرورة طبيعية غير حتمية لانها فى الاساس كمومية...
وهذا قال به العبقرى الغزالى بسبب ميتافيزيقية معضلة الجبر والاختيار, ثم العبقرى مالبرانش بسبب ميتافيزيقية معضلة العقل و المادة, ثم قال به العبقرى هيوم لانه فقط شك, وهو أكبر شكاك موضوعى قرأت عنه فى كل الفلسفة, وهو بشكه هذا ضرب مرجعيته الفلسفية الحسية المثالية فى الصميم, لكن هو لا يهمه ابدا, فهيوم هو الملحد الوحيد الذى احترمه شخصيا الى اقص الدرجات, لان شكه الشديد و نقده المُدمر موضوعى لا يرحم بهما أحد حتى مرجعيته هو شخصيا....

Friday, May 27, 2016

هل نضحى بالميكانيك الكمومى أم بالنسبية العامة


هل نضحى بالميكانيك الكمومى أم بالنسبية العامة:
أكون او لا أكون خاصة الفيزياء النظرية!!
اصحاب الدراسة: فيزيائى نظرية الاوتار المشهور جوزيف بولشينسكى Joseph Polchinski, و دونالد مارولف Donald Marolf, و احمد المهيرى Ahmed Almheiri, و جايمس سالى James Sully..
موضوع الدراسة هو الثقوب السوداء و السؤال العميق هو: هل هناك ضياع للمعلومات عند سقوط المادة والاشعاع فى الثقب و عدم امكانية رجوعها من الناحية المبدأية, وبالتالى فإن الميكانيك الكمومى خاطئ, كما كان يعتقد هاوكينز قبل ان يتراجع مكتشف ظاهرة اشعاع الثقب الاسود عام 1974, أم نضحى بمبدأ التكافؤ الذى بنيت عليه النسبية العامة, عن طريق قطع التشابك الكمومى quantum entanglement بين الجسيمات الساقطة فى الثقب و الخارجة منه, والذى يؤدى الى تولد طاقة هائلة عند افق الحدث event horizon خاصة الثقب الاسود تسمى الجدار النارى firewall..
ليس هناك امكانية أخرى..
اترك الاجابة لاحد المؤلفبين دونالد مارولف-وهو استاذ نعرفه شخصيا انا و جمال من ايامنا فى جامعة سيراكيوس وقد كان هو استاذ هناك فى ذلك الوقت-يقول:
بالنسبة لنا, الجدار النارى هو الامكانية الاقل جنونا مع هذا الخيار المتروك لنا...
For us, firewalls seem like the least crazy option, given that choice...
وهذا الرأى الذى يعبر عنه هو رأى الاغلبية و الذى يعرفه الكل...يعنى فى رأيى الدراسة اعلاه لم تفعل الا انها أكدت هذا الرأى أكثر بالحساب النظرى...
انظروا البحث الاصلى هنا

http://arxiv.org/abs/1207.3123 

اينشتاين ضد بور


اينشتاين Einsein ضد بور Bohr
المنازلة رقم x
الحلبة: الميكانيك الكمومى
النتيجة: اينشتاين 0 بور x
كانت صدمة هائلة لبور..الذى لم يستطع فى البداية التفكير فى حل.. صرف كل تلك الليلة, فى حالة انفعال شديدة, جيئة و ذهابا بين العلماء, محاولا اقناعهم بأن ذلك لا يمكن أن يكون صحيحا, وانها ستكون نهاية الفيزياء أذا كان اينشتاين مُصيب, لكنه لم يستطع ايجاد أى حل للمعضلة.....
لم استطع ابدا ان انسى صورة الخصمين العنيدين عندما غادرا النادى.... اينشتاين, الطويل العريض, يمشى بهدوء, بابتسامة استهزاء خفيفة, و بور يهرول بجانبه مستثار الى اقصى الحدود....
لكن الصباح الموالى عرف انتصار بور المؤزر...
ليون روزنفالد Leon Rosenfeld احد العلماء الحاضرين فى مؤتمر سولفاى Solvay السادس عام 1930 يتحدث عن رد فعل بور, لتحدى آخر رفعه اينشتاين فى هذا المؤتمر ضد الميكانيك الكمومى, وبالضبط ضد مبدأ الارتياب لهايزنبرغ Heisenberg uncertainty principle, هذا التحدى يعرف الآن باسم علبة اينشتاين...
اولا: مبدأ الارتياب ينص أنه لا يمكن, من الناحية المبدأية, قياس اى مقدارين فيزيائيين مترافقين فى آن واحد بدقة لا متناهية..اذن الدقة التى سنختارها كما نشاء فى قياس مقدار فيزيائى معين, ستحدد الدقة القصوى التى نستطيع ان نقيس بها المقدار الفيزيائى الأخر المرفق به....وكلما زادت الدقة الاولى نقصت الدقة الثانية و العكس وجداؤهما هو بالضبط ثابت بلانك..هذا القصور هو تأثير فيزيائى كمومى بحت وليس هو عجز انسانى او عجز تكنولوجى-وارجوا ان تركزوا فى هذه النقطة التى تغيب حتى عن ذهن الكثير من الفيزيائيين-.. أما المقادير المترافقة فكثيرة..مثلا الموضع و كمية الحركة..ومثلا الزمن و الطاقة...
ثانيا: ادعى اينشتاين فى المؤتمر اعلاه انه يستطيع أن يقيس الزمن و الطاقة بدقة كيفية كما يلى...تصور علبة محكمة الاغلاق جدرانها عبارة عن مرايا عاكسة تحتوى على ضوء...يمكن ان نزن العلبة و الضوء الذى تحتويه باى دقة نختارها..نجهز العلبة بميكانيزم يسمح بفتح ثقب صغير فى العلبة, ثم بغلقه مباشرة, بعد ان يتسرب فوتون-اى جسيم الضوء- واحد فقط من العلبة..
نفتح الميكانيزم فى اى لحظة نختارها..
يقول انشتاين: نحن نعرف بالضبط الزمن الذى يخرج فيه الفوتون, ونعرف ايضا طاقته عن طريق وزن العلبة من جديد, واخذ الفرق فى الكتلة بين الوزن الاول و الوزن الثانى, ثم استخدام العلاقة النسبية التى تربط الطاقة بالكتلة, لمعرفة الطاقة...
اذن يقول اينشتاين انه بهذه الطريقة سنحسب الزمن و الطاقة باى دقة نريدها لكليهما و هذا مناقض لمبدأ الارتياب و للميكانيك الكمومى...
هذا هو ما صدم بور فى الصميم..
لكن الرجل وجد الحل فى خلال ليلة واحدة, فهو ليس اقل ذكاءا, وككل المرات التى تصارع فيها بور مع اينشتاين على الميكانيك الكمومى, ينتصر بور, ولهذا فهو بحق أب الميكانيك الكمومى, الذى دافع عنه-اى عن الميكانيك الكمومى- بشراسة منقطعة النظير, ضد هجمات اينشتاين الاكثر شراسة...
لكن الجميل ان هذا صراع علمى, فهما صديقان, و كل هذا لم يفسد بينهما للود قضية, وهذه مزية لا يتمتع بها الفلاسفة, و خاصة الفلاسفة الاسلاميون...
لكن ما هو الحل بالضبط?
ثالثا: يقول بور أن العلبة ستتحرك حركة شاقولية تحت تاثير اى تغير فى الكتلة...هذا يؤدى الى ارتياب فى السرعة الشاقولية وبالتالى ارتياب فى الارتفاع... من الجهة الاخرى, النسبية العامة-نسبية اينشاين نفسه- تنص على أن الثقالة تؤثر فى الزمن, اذن فإن الارتياب فى الارتفاع يؤدى الى ارتياب فى الزمن..
يعنى لا مهرب, الميكانيك الكمومى و بالخصوص مبدأ الارتياب صحيح: لا يمكن قياس الطاقة و الزمن فى آن معا بدقة كيفية...القياس الجيد للطاقة سيؤدى الى قياس سيئ للزمن و العكس...
اينشتاين قبل هذا الحل, الذى يمكن ان نسميه نحن هزيمة, لاننا نحب الكلمات الكبيرة, قبله اقول بكل صدر رحب...
هل يا ترى يمكن ان يقبل فلاسفتنا الاسلاميون الهزيمة امام بعضهم البعض?...
اقول انه حتى لو كان ما يتناولونه هو علمى و ليس ميتافيزيقى., فإنهم سُيجادلون, وانا متأكد من ذلك, لانها طبيعة الشرقى,و ليست طبيعة الموضوع كما ربما نظن لاول وهلة....

هل الله واحد او اثنان او ثلاثة?

هل الله واحد او اثنان او ثلاثة? نحن محظوظون اننا نعرف الاجابة مسبقا, وإلا لكنا ضُعنا أكثر مما نحن ضائعون الآن!...
القديس اوغستين-وهو اعظم مفكر و فيلسوف انتجته الجزائر فى كل تاريخها و جغرافيتها- برهن بإستعمال المنطق الارسطى-وهو اول من فعل ذلك- على ان الله ثالث ثلاثة و أن المسيح هو ابن الله...
أما حجة الاسلام-وهو اعظم فيلسوف فى الاسلام الذى حقق فعلا التوازن بين كل الاشياء- فقد برهن بإستعمال نفس المنطق الارسطى على أن الله واحد أحد و أن محمدا بن عبد الله نبى خاتم للانبياء-وهو أحسن من اقام البراهين العقلية على هذه النقطة الاخيرة فى الاسلام-...
ثم جاء موسى بن ميمون-تلميذ ابن رشد الوفى- واحد المياسين الثلاثة فى اليهودية-هو الثانى بعد موسى النبى عليه السلام- فقد برهن باستعمال المنطق على أن الله اثنان, وان موسى نبى, أما عيسى و محمد فهما دعيان...
س1:ماهو الجامع بين هؤلاء الثلاثة?
هو المنطق الارسطى...
س2: هل يعنى هذا أن المنطق الارسطى لا فائدة منه?
لا..
س3: ماهو المشكل اذن?...
الميتافيزيقا-اى الاعتقاد- عند هؤلاء سبقت الابيستيمولوجيا-نظرية المعرفة-...
س4: ماهو الحل اذن?
برهن بنفسك لنفسك,أو قلد, و فى الاخير أنت وحظك..
فإذا وُلدت فى بلد الاسلام فإن الله تكرم و تفضل عليك, خاصة لو ولدت على مذهب الغزالى, وبدرجة أقل مذهب ابن تيمية و المعتزلة, لانه فى هذا الحال فإن تقليدك لمن تعتقد فيه, سُينجيك أن شاء الله فى اليوم الاخر, لان ألاسلام هو اهم شيئ, والله يغفر كل شيئ الا ان يُشرك به..
وأما اذا وُلدت فى بلد الكفر فأنت غير محظوظ, لان الاقل القليل, رُغم كل هذا العقل و العلم و التواصل الذى يعرفه العالم, يهتدى الى الحق لوحده, ولكن الله يهدى من يشاء وهو اعلم بالمهتدين..
حتى تعرفوا كم نحن محظوظين!....

اهتزاز النيترينو بالعربية: على احدهم أن يقوم بالامر... مرة أخرى سأتطوع!




النيترينو neutrino هو جسيم شبح ليس فقط من جهة الضعف الشديد لتفاعلاته, وبالتالى صعوبة مشاهدته, و لكن ايضا من جهة اهتزازاته المستمرة و الدورية بين مختلف نكهاته flavors-شخصياته- الثلاثة عند انتشاره فى الفضاء..
النيترينو هو لبتون lepton لا يتفاعل الا عبر القوة النووية الضعيفة...هناك ثلاثة انواع-نسميها نكهات- من النيترينو...النيترينو المرفق بالالكترون..النيترينو المرفق بالميون muon..النيترينو المرفق بالتاوون tau ..والميون و التاوون هى اللبتونات الاخرى الشقيقان الكبيران للالكترون..وأنا افترض ان الالكترون-وهو اللبتون الاشهر-معروف للكل...
النيترينو لديه كتلة صغيرة جدا لكن غير معدومة...هذا يتسبب فى ظاهرة طبيعية من اعمق ما يكون تسمى اهتزاز النيترينو..والاهتزاز ليس هو تهافت النيترينو تحت تأثير أى قوة, بل هو تغير لنكهة النيترينو عند انتشاره فى الفضاء, فقط بسبب الكتلة غير المعدومة للنيترينو...
سأفترض للتبسيط ان لدينا نكهتين مختلفتين فقط للنيترينو هى النيترينو الاكترونى و النيترينو الميونى..
تصوروا الان مثلا نيترينو الميون nu_\mu\ الذى ينتج مع الميون نفسه mu\ من تهافت جسيم البيون pion الذى نرمز له ب pi\ المعطى بالتفاعل النووى الضعيف التالى
\pi...> \mu+\nu_\mu
هذا النيترينو الميونى عند انتشاره فى الفضاء سوف يتحول الى نيترينو الكترونى nu_e\ , ثم هذا الاخير هو ايضا سيرجع و يتحول الى نيترينو ميونى, وهكذا,ويبقى التحول من النيترينو الميونى الى النيترينو الالكترونى والعكس عبر الاهتزاز يحدث يصفة مستمرة و دورية فى الزمن...
من الناحية الرياضية الفيزيائية هذا يمكن فهمه كالتالى..
الحالات النيترينوية nu_e\ و nu_\mu\ التى تنتج فى التفاعل اعلاه هى حالات ذاتية eigenstates للقوة النووية الضعيفة, اما الحالات الذاتية لمؤثر الكتلة فهى حالات مختلفة نكتبها مثلا ne_1\ و ne_2\ ...
اذن لدينا فضاء هيلبرت Hilbert space ثنائى البعد اساسه معطى بالحالات الذاتية النووية الضعيفة او بالحالات الذانية للكتلة... لا فرق لان هذا فضاء هيلبرت...
بعبارة أخرى يمكن أن ننشر decompose الحالات النووية الضعيفة بدلالة الحالات الذاتية للكتلة كما الصورة ادناه حيث theta\ هى زاوية الامتزاج mixing angle بين النيترينو الالكترونى و النيترينو الميونى...
هذه الحالات كلها تتعلق بالزمن...أما زاوية الامتزاج فهى زاوية امتزاج لا تتعلق بالزمن...
من الواضح ان مؤثر الطاقة-اى الهاميلتونية- سيكون قطري diagonal فى الحالات الذاتية للكتلة لان الكتلة هى الطاقة..بعيارة اخرى الحالات الذاتية للكتلة نحصل عليها من حل معادلة شرودينغر..
بالتعويض فى المعادلة فى الصورة نحصل على الحالات الذاتية النووية الضعيفة كدوال فى الزمن..
احتمال الاهتزاز يعطى بأخذ الجداء السلمى scalar product المناسب بين الحالات الذاتية النووية الضعيفة...
فمثلا احتمال ان يتحول النيترينو الميونى, الذى يُنتج فى التفاعل اعلاه فى اللحظة صفر, الى نيترينو الكترونى فى اللحظة t, بعد ان ينتشر النيترينو الميونى مسافة L يعطى باخذ مربع طويلة الجداء السلمى
<\nu_e(t)|\nu_\mu(0)>
لاحظ اين نضع الزمن t ..
بعد الحساب-بسيط نسبيا- نحصل على النتيجة التى فى الصورة..
تطبيق على النيترينوات الشمسية solar neutrinos..عدد النيترينوات الالكترونية التى تنتجها الشمس هو ضعف عدد النيترينوات الالكترونية التى نشاهدها على الارض..النصف الباقى يتحول الى نيترينوات ميونية بفعل الاهتزاز عند وصوله الى الارض..
تطبيق على النيترينوات الكونية cosmic neutrinos..لدينا فى هذه الحالة بالاضافة الى التفاعل اعلاه
\pi...>\mu+\nu_\mu
التفاعل الذى يتحول فيه الميون الى الكترون و نيترينو الكترونى ونيترينو ميونى مضاد كما يلى
\mu.....> e+\mu_e+\bar\nu_\mu
اذن نرى من التحولين اعلاه ان عدد النيترينوات الميونية هو ضعف عدد النيترينوات الالكترونية...
لكن الذى نراه على الارض هو ان العدد متساوى لان نصف النيترينوات الميونية يتحول بفعل الاهتزاز الى نيترونات تاوونية...

Thursday, May 26, 2016

اينشتاين الفلسفة: لودفيغ فيتيغنستاين..


هو ربما اذكى من اينشتاين الفيزياء لكنه ايضا أخطر منه وهذا الذى يُقلقنى...
اعظم فيلسوف تحليلى فى القرن العشرين... النمساوى-البريطانى لودفيغ فيتيغنستاين Ludwig Wittgenstein ..المولود فى 1889 و المتوفى فى 1951 ...
كل الفلسفة التحليلية-اى فلسفة العالم الانجلوساكسونى-ترجع اليه بشكل او بآخر...
الفكرة الاساسية لفيتغنستاين هى فكرة عميقة جدا جدا لا شك: أن العالم و الفكر و اللغة لهم قدر مشترك من البنية يمكن التعبير عنه بالمنطق...
كانت هذه هى الفكرة التى طرحها فى كتابه تراكتاتوس لوجيكوس فليسوفيكوس Tractatus Logioc-Philosophicus عام 1922 ..هذا الكتاب الذى يحتوى على سبعة قضايا فقط اساسية-انظر ادناه-, والتى ادعى فيتغنستاين انه حل بها جميع المشاكل الفلسفية التى يمكن ترجمتها الى المنطق, لخص فكر فيتغنستاين فى ذلك الوقت-و كذلك راسل Russel الذى كان متفقا معه تماما-والذى يعرف الان باسم الذرية المنطقية logical atomism....
لكن بعد هذا تراجع فيتغنستاين وقال ان هذا الامر غير ممكن اصلا, و ان الحل لا يكمن فى المنطق, وهذا من الناحية المبدأية, و ليس فقط لانه من الصعب جدا ايجاد الصياغة المنطقية للعالم والفكر و اللغة, أما راسل فقد واصل فى نفس الطريق, وهذا هو الاتجاه الاول الطاغى على الفلسفة التحليلية...
فيتغنستاين الثانى-اى فى مرحلته الفلسفية الثانية- ذهب فى اتجاه آخر..هو اتجاه اللغة و تحليل تأثيرها على الفلسفة ..خلاصة فلسفته حول هذه النقطة هو كتابه تحقيقات فلسفية Philosophical Investigations الصادر بعدوفاته عام 1955...وهذا هو الاتجاه الطاغى الثانى على الفلسفة التحليلية فى القرن العشرين...اذن اللغة حسب رأيه هى سبب كل المعضلات الفلسفية, التى فى اغلبها حسب رأيه مرة أخرى, هى مشكلات فلسفية مزيفة, لانها مشكلات لغوية بالاساس, سوف ترتفع بالكامل اذا استخدمنا مفردات اللغة, وسياقها, ونسقها, بالطريقة الصحيحة...وهو فى هذا يؤكد ان استعمال اللغة لا هو صحيح فى ذاته, و لا هو خطأ فى ذاته, بل هو مثل قواعد اى لعبة اتفق عليها المجتمع..
حتى الرياضيات ومن ضمنها الحساب هى بالنسبة له-تصوروا-لعبة لغوية اتفق عليها اهلها, الفرق بينها و بين اللغة العادية, هى فى كونها لعبة مستقرة جدا بالمقارنة..وهو فى هذا التفسير للرياضيات ذهب عكس المنطقيين و الحدسيين...
كل الفسلفة التحليلية هى تعتمد اما على المنطق أو على اللغة و كلا الاتجاهين الثوريين-حقيقة-بدأهما فينتغنستاين...
لكن شكه فى المنطق, و انقلابه عليه فيما بعد, و كذا كلامه على الرياضيات و كأنها اى لغة, أى عبارة عن لعبة مجتمعية, اجده ثورى الى الحد الذى يجعلنى شخصيا غير مرتاح, فكريا و فلسفيا, وهذا التناقض-أهى اللغة أم هو المنطق- الذي يظهره اينشتاين الفلسفة يجعلنى احس بنفور شديد, او بالاحرى خيبة أمل شديدة, من الفلسفة ككل...
فى الصورة ادناه القضايا السبعة للتراكتاتوس اتركها بالانجليزية وهى مترجمة من الاصل الالماني من قبل اوجدن Ogden وهو المترجم الرسمى لهذا العمل من الالمانى الى الانجليزي...المترجم الرسمى الاخر من الالمانى الى الانجليزى هو بيرس Pears و ماجينيس McGuinness ..لا استطيع أن اترجم الى العربية لان الترجمة الحقيقية تتطلب الذهاب الى الاصل الالمانى, اتقان الالمانى, الفهم الفلسفى الدقيق, ثم اتقان العربى..شخصيا لا املك ثلاثة شروط من الاربعة-و ربما لا املك الاربعة-...اذن حاولوا ان تفهموا الاصل الانجليزى على قدر المستطاع...

يبدو اننى سأستقيل قبل حتى أن اقبل بالوظيفة


الشيئ الوحيد الذى استطيع ان ارى برهانه بوضوح فى كل ما قرأته فى الفلسفة هو ان السفسطائية تُهيمن على البرهان ...
وهذه لم ينفع معها لا المنطق القديم و لا المنطق الحديث..
واكبر الدلائل على هذا الامر هو الاختلاف الهائل بين الفلاسفة التحليليون الذين يدعون انهم مُلتزمون بالاستدلال بقواعد المنطق الرياضى و الخضوع له...أما غيرهم فحدث و لا حرج..وأما الفلاسفة الاسلاميون فهؤلاء قضت عليهم العقائد الاسلامية قبل حتى ان يبدأوا...
هذه الفوضى غير الخلاقة غير موجودة على الاطلاق مثلا فى الفيزياء...
فالكل يرضخ للتجربة و للحساب, و النجاحات التى حققتها ايضا الفيزياء, يمكن رؤيتها و معاينتها فى كل المجالات المعرفية التى مستها...
شخصيا اشعر بشك كبير من هذا المجال -اى الفلسفة- و من الطرق المستعملة فيه و اقواها المنطق..ولا ارى اى فائدة فيها اذا لم تكن مقيدة مثلا بالفيزياء...
فكل شيئ نسبى...
لدينا سبعة طرق:الوحى, الكشف, العقل والرياضيات, اللغة و الحس والعلم...
حتى الوحى نسبى..وهذه على أن افصل فيها حتى لا يتهجم على بعضهم..
فهناك الوحى لذاته و هذا مطلق لكن لا يعرفه الا النبى..
وهناك الوحى لغيره فهذا نسبي لانه فهم الناس للوحى وهذا فيه اختلاف هائل حتى بين اهل السنة انفسهم..ولا يمكن لاحد ان يدعى ان فهمه هو فهم النبى المعصوم بالضبط حتى الصحابة انفسهم لا يمكنهم ان يدعوا هذا الامر ...
وايضا فإن الوحى يتطلب الايمان ..
ثم هناك من ادعى الكشف..نحن لا ننكر و لا نعرف هذا الامر..اذن لا نستطيع ان نُعول على هذا الطريق...
أما العقل المجرد فهو محدود جدا وقاصر..
واهم انجازات العقل المجرد من فلسفة و رياضيات فقد تبين لنا عقمهما لوحدهما..
لكن يبقى ان هناك امور رياضية لا يشك فيها الانسان العاقل و هى بديهية مثل الحساب و الا اصبحنا غير عقلانيين تماما..
أما قول المناطقة و الرياضيين قديما و حديثا انه علينا أن نبنى الحساب على المنطق, فإن رأى الاقلية التى عارضت هذا الامر هو الاصح, واضيف لهذا و اقول انه يجب بناء المنطق على الحساب وليس العكس, وهذه لا اعلم ان احدا دعى اليها...
فمن اقوى النتائج فى الفيزياء النظرية هى التى نتجت عن الحساب الجبرى او العددى او التحليلي...وهذه لا يمكن الشك فيها او بها..ومن شك فهو حر...
أما اللغة فهى ايضا نسبية للغاية..وهذه قد تنبه اليها المناطقة المحدثون مثل فرجى و راسل و فيتغنستاين..حتى ان فيتغنستاين قال أن مهمة الفلسفة الاساسية هى دراسة اللغة و مفراداتها و معانيها, وان اغلبية المشاكل الفلسفية هى مشاكل مزيفة او مشاكل لغوية نتجت عن الاستعمال السيئ و غير الصحيح للغة...
أما الحس فهو الشيئ الوحيد الذى يعتقد فيه كل الناس..وهو قاصر ايضا...لكن مع التجربة و الطريقة العلمية يمكن القبول التام بكثير من نتائجه والا اصبحنا غير علميين...
خلاصة القول اننى ادعوا الى فلسفة برهانية على نفس مستوى الحساب الرياضى و التجربة العلمية و الا فشخصيا فأنا غير مهتم لا بها و لا بالعقيدة..واضيف و اقول ان الحل لا يكمن فى المنطق وحده و لا فى المنطق و اللغة وحدهما لكن الحل يكمن فى الطريقة الرياضية الفيزيائية...لكن هل يمكن تطبيقها على الفلسفة هذا هو السؤال....

Wednesday, May 25, 2016

حوار ثلاثى هادئ بين الغزالى و ابن رشد و ابن تيمية


هادئ: تعبت جدا فى الحصول عليه فى هذه المنتقيات..فأرجوا ان لا تستهينوا بالامر فالثلاثة معروف عنهم القصف اللفظى الفكرى والشخصى الشديد الذى لا يبقى و لا يذر لمخالفيهم.. المسألة الخلافية هى تعلق او استحالة تعلق الحوادث بالذات الالهية...
نبدأ الحوار بطريقة كرونولوجية اى الاول فالاول بالمولد: الغزالى ثم ابن رشد ثم ابن تيمية, ثم أعقب بشرح بسيط حسب فهمى الشخصى..
يقول ابو حامد الغزالى فى التهافت-انظروا كلمة الغاية التى يستخدمها-:
بم تنكرون على من يقول إن العالم حدث بارادة قديمة اقتضت وجوده فى الوقت الذى وجد فيه وأن يستمر العدم الى الغاية التى استمر اليها, وأن يبتدأ الوجود من حيث ابتدأ, وأن الوجود قبله لم يكم مرادا, فلم يحدث لذلك, وأنه فى وقته الذى حدث فيه, مراد بالارادة القديمة فحدث, فما المانع لهذا الاعتقاد و ما المحيل له...
يرد ابن رشد فى تهافت التهافت-يبدأ بالاتهام بالسفسطائية-:
هذا قول سفسطائي ، وذلك أنه لما لم يمكنه أن يقول بجواز تراخي فعل المفعول عن فعل الفاعل له وعزمه على الفعل ، إذا كان فاعلاً مختاراً ، قال بجواز تراخيه عن إرادة الفاعل, وتراخي المفعول عن إرادة الفاعل جائز ، وأما تراخيه عن فعل الفاعل له فغير جائز . وكذلك تراخي الفعل عن العزم على الفعل في الفاعل المريد ، فالشك باقٍ بعينه...
ويقول ايضا-هنا جمل يستعملها فى الرد هى فعلا سفسطائية-:
فإذا قلنا كل ما مضى فقد دخل في الوجود يفهم منه معنيان : أحداهما : أن كل ما دخل في الزمان الماضي فقد دخل في الوجود ، وهو صحيح . وأما ما مضى مقارناً بالوجود الذي لم يزل ، أي لا ينفك عنه فليس يصح أن نقول قد دخل في الوجود ، لأن قولنا فيه قد دخل، ضد لقولنا إنه مقارن للوجود الأزلي ، ولا فرق في هذا بين الفعل والوجود أعني من سلم إمكان وجود موجود لم يزل فيما مضى فقد ينبغي أن يسلم أن ههنا أفعالاً لم تزل قبل فيما مضى ، وإنه ليس يلزم أن تكون أفعاله ولا بد قد دخلت في الوجود . كما ليس يلزم في استمرار ذاته فيما مضى أن يكون قد دخل في الوجود . وهذا كله بَيِّن كما ترى . وبهذا الموجود الأول يمكن أن توجد أفعال لم تزل ولا تزال . ولو امتنع ذلك في الفعل لامتنع في الوجود ؛ إذ كل موجود ففعله مقارن له في الوجود ؛ فهؤلاء القوم جعلوا امتناع الفعل عليه أزلياً ، ووجوده أزلياً ، وذلك غاية الخطأ . لكن اطلاق اسم الحدوث على العالم كما أطلقه الشرع أخص به من إطلاق الأشعرية ، لأن الفعل بما هو فعل فهو محدث ، وإنما يتصور القدم فيه لأن هذا الإحداث والفعل المحدث ليس له أول ولا آخر .
يدخل ابن تيمية على الخط و يقول لنا رأيه فى الدرء-بتصرف قليل لانه معروف عنه الاستطراد, ثم يخلط رأيه التفصيلى براى السلف الاجمالى-:
في مسألة حدوث العالم...لا يذكرون إلا قولين قول من يقول بقدم الأفلاك , وإن كانت صادرة عن علة توجبها, فالمعلول مقارن أزلا, وقول من يقول بل تراخى المفعول عن المؤثر التام...والقول الصواب الذي هو قول السلف والأئمة...هو القول بأن الأثر أي المفعول يتعقب التأثير التام أي الفعل, مع الإرادة والقدرة, فهو سبحانه إذا كون شيئا كان عقب تكوينه له كما قال تعالى -إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون- وهذا هو المعقول... فهو سبحانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
ويذكرون في كونه موجبا بذاته وفاعلا بمشيئته وقدرته قولين فاسدين:
أحدهما : قول من يقول المتفلسفة وأن معلوله يجب أن يكون مقارنا له في الزمان أزلا وأبدا . وهذا القول من أفسد أقوال بني آدم... فإذا كان المعلول لا يكون إلا مع علته التامة لزم أن لا يحدث شيء من الحوادث إلا مع تمام علته ولم يحدث حين حدوثه ما يوجب حدوث علة تامة له, وإن قدر حدوث ذلك لزم حدوث تمام علل ومعلولات في آن واحد, وهو تسلسل في العل , وذلك معلوم الفساد بصريح العقل واتفاق العقلاء, بخلاف تسلسل الحوادث المتعاقبة وهو أنه لا يكون حادث إلا بعد حادث فهذا فيه نزاع مشهور..
والثاني : قول من يقول : أنه فاعل مختار لكنه يفعل بوصف الجواز فيرجح أحد المتماثلين على الآخر بلا مرجح إما بمجرد كونه قادرا أو لمجرد كونه قادرا عالما أو لمجرد إرادته القديمة التي ترجج مثلا على مثل بلا مرجح ويقولون : إن الحوادث تحدث بعد أن لم تكن حادثة من غير سبب يوجب الحدوث فيقولون بتراخي الأثر عن المؤثر التام...
وهذا وإن كان خيرا من الذي قبله, ولهذا ذهب إليه طوائف من أهل الكلام ففساده أيضا بين, فإنه إذا قيل: إن المؤثر التام حصل مع تراخي الأثر عنه وعند حصول الأثر لم يحصل ما يوجب الحصول كان حاله بعد حصول الأثر وقبله حالا واحدة متشابهة ثم اختص أحد الحالين بالأثر من غير ترجيح مرجح وحدوث الحادث بلا سبب حادث وهذا معلوم الفساد بصريح العقل ....
والقول الثالث : قول أئمة السنة: إنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن, فما شاء الله وجب بمشيئته وقدرته, وما لم يشأه امتنع لعدم مشيئته له فهو موجب بمشيئته وقدرته لا بذات خالية عن الصفات وهو موجب له إذا شاءه لا موجب له في الأزل كما قال -إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون-, وهذا الإيجاب مستلزم لمشيئته وقدرته لا مناف لذلك بل هو سبحانه يخلق ما يشاء ويختار فهو فاعل لما يشاؤه إذا شاء وهو موجب له بمشيئته وقدرته ....
شرح:
الغزالى يقول بما يُعرف بامكان تراخى الفعل وهو نفسه المفعول-اى العالم- عن الفاعل الذى هو علة تامة للفعل الذى هو الله... لانه لا يمكن للمفعول ان يقارن الفاعل والا لزم عنه حوادث لا اول لها و قدم العالم..وأنه رجح بلا مرجح لانه سبحانه و تعالى يفعل لا لغرض و لا لعلة, لكن لحكمة لاحقة على الفعل..
وهذه يرفضها ابن رشد...وهو وصف رأى الغزالى بالسفسطائى..ومن اراد ان يطلع على رده باستفاضة فإنه موجود فى كتابه تهافت التهافت..و الخلاصة أن كل كلامه عبارة عن كلام فقط اغلبه لا معنى له حتى أن المعلق سليمان دنيا لم يستطع امساك نفسه فقال: هذا مسلك غير سديد عند علماء المناظرة اذ الاولى بابن رشد اثبات دعواه لا التهرب منها بدعوى عسر بيانها ثم مهاجمة دعوى خصمه..
وكمثال على ذلك قوله: وأما ما مضى مقارناً بالوجود الذي لم يزل، أي لا ينفك عنه فليس يصح أن نقول قد دخل في الوجود...
هل لهذه الجملة معنى!!
لاحظوا ايضا ان ابن رشد يقارن صفة الوجود بصفة الخلق فهما عنده سيان وهذه هى خطيئته و خطيئة ابن تيمية..فالوجود على قول الكثير من الفلاسفة هو الماهية وعند الاشاعرة هو صفة سلوب لا صفة ذات, وهم يخلطون كل شيئ فى كل شيئ, لا حول و لا قوة الا بالله..
حتى لا اطيل عليكم ابن رشد هو يقول هنا قول الفلاسفة بوجوب تعلق الحوادث بالذات الالهية..وركزوا فى كلمة وجوب لان ابن تيمية يقول ايضا بتعلق الحوادث بالذات الالهية لكن على طريق الجواز و ليس على طريق الوجوب..
أما ابن تيمية فهو كالعادة غير واضح لانه يُعوم الامر بين السلف و الائمة و العلماء و العقلاء و القرآن و السنة فتضيع النقطة...شيئ واضح مهم يمكن ذكره أنه يرفض تماما تسلسل العلل الى لا نهاية و لكنه يقبل تسلسل الحوادث, والمشكل فى هذه الجدلية, هو أن الزمن تحسبه الحوادث و ليست العلل, اذن الله بكل بساطة خاضع للزمن, او على الأقل له زمن خاص به...
ملاحظة أخرى ابن تيمية يُعبر عن رأى الغزالى-القول الثانى-بطريقة صحيحة, لكن يبدو انه يرى فيه عيب و لا يقبله, وعلى كل حال ماهو قوله هو بالضبط, بالاضافة الى ذكر قول السلف-القول الثالث-, والذى هو قول مُجمل صحيح مائة فى المائة و مقبول مائة فى المائة, لاننا نعتقد ان تفصيل الغزالى هو بالضبط تفصيل هذا القول المجمل, الذى يشتمل على التنزيه, و اما القول بامكانية تسلسل الحوادث الى مالانهاية و تعلقها بالذات الالهية, فهو احدى زلات الشيخ, ورطته فيها حساسيته من الاشاعرة, وتحمسه الزائد غير المبرر لابن رشد المتحسس ايضا من الاشاعرة...

هجوم مضاد فلكل فعل رد فعل: مبدأ فيزيائى لا يتخلف ابدا..


ما ذكرتموه تحكمات ..وهى على التحقيق ظلمات فوق ظلمات لو حكاها الانسان عن منام رآه لاستدل به على سوء مزاجه أو لو اورد جنسه فى الفقهيات التى قصارى المطلب فيها تخمينات لقيل انها ترهات لا تفيد غلبات الظنون....
الغزالى فى التهافت..
يتكلم حجة الاسلام هنا على نظرية الفيض....
وهو محق فى تقييمه: ظلمات فوق ظلمات..
ولمن لا يعرف نظرية الفيض فقد كنت بسطتها فى مقال لى منذ مدة..
كنت قد قررت ان اختم هذه الليلة بهذا المقطع لابين لكم موقف الغزالى من نظرية الفيض, لكن من المصادفة غير السارة اننى كنت أقرأ من قليل فى احد منتديات القوم, وهم لديهم كما تعلمون حساسية شديدة من الاشعرى و الغزالى و الرازى, والاشعرية و التصوف و الكلام و الفلسفة, ورثوها من شيخ الاسلام, و تجدهم يُسمون كل هؤلاء الاعلام جُهمية مُعطلة مُجبرة, ويسمون انفسهم اهل السنة, فوجدت أحد اذكيائهم يدعى و يقول, وهذه ليست المرة الاولى التى اسمع او اقرأ فيها هذا الكلام, أن الغزالى كان يقول بنظرية الفيض, وهذه أمية سبحان الله ما بعدها امية....
ثم يضيف هذا الذكى و يقول ان الغزالى لم يقض الا على الفلسفة المشوهة لابن سينا و الفارابى, اذن هو يُقر ضمنا ان هناك فلسفة غير مشوهة غير تابعة لابن سينا و الفارابى,و ربما يريد أو يتمنى ان يقول أن هذه الفلسفة غير المشوهة هى التى قضى عليها شيخ الاسلام... اذن هو يُريد ضمنا ان يختطف ما يعتقده فضل تدمير الفلسفة الذى سبقهم اليه الغزالى فى ظنه...
ثم نفس هذا الذكى تجده ينتصر لابن رشد على الغزالى, وهو-اى ابن رشد- كان يسميهم حشوية ومجسمة ومشبهة, وكان يمقتهم أكثر من مقتهم هم للاشاعرة, وهذا من اغرب الامور....
فقط لأن شيخ الاسلام كان يميل لابن رشد ميلا فكريا براغماتيا, و هم لا يستطيعون التمييز بين هذا و الميل الفكرى التآلفى, فإن مثل هذا الذكى يعتقد فعلا ان ابن رشد كان اقرب الى الحق من الغزالى..
ابن رشد الذى كان يقول ان النبى لا يمكن الا ان يأتى بخُيالات للعامة اما الحقيقة فهى حِكر على الحكيم.... ابن رشد الذى ربما كان يقول بالفيض فعلا, او على الاقل نصر اهل الفيض نصر فيلسوف مُحنك, اصبح اقرب لهم لقلة عقولهم, من الذى نصر السنة ووقف امام موضة الفلسفة السيناوية, فى وقت كان أغلب السنة لا يُميزون بين البرهان و السوفسطائية, و ربما أكيد ان هؤلاء القوم فعلا مازالوا يعتقدون ان صمود الامام احمد فى المحنة هو حقا سبب انتصار السنة وصعودها التاريخى!!!...لكن كما هو معلوم فإن الظن لا يغنى عن الحق شيئا ....
هناك حشو ايديولوجى هائل عند هؤلاء القوم وغيرهم لا يسمح ابدا بتصافى القلوب و العقول الضرورى للعلم و المعرفة...وهذه هى المشكلة فى الفلسفة الاسلامية التى سيطرت عليها السلفية التيمية من جهة و العلمانية الرشدية من جهة أخرى..وضاع الوسط وسط زحام الجماهير و الحشود الشعبوية...

حجة الاسلام حول معضلة الجبر و الاختيار

إنه لو انكشف الغطاء لعرفت أن الإنسان في عين الإختيار مجبور، فهو إذن مجبور على الإختيار. فمثلاً أن فعل النار في الإحراق جبر محض، وفعل الله تعالى إختيار محض، وفعل الإنسان على منزلة بين المنزلتين، فإنه جبر على الإختيار، وقد طلب أهل الحق لهذا عبارة ثالثة.. فسموه كسباً وليس مناقضاً للجبر ولا للإختيار بل هو جامع بينهما عند من فهمه...
ابو حامد الغزالى فى الاحياء

إن إنفراد الله سبحانه باختراع حركات العباد لا يخرجها عن كونها مقدورة للعباد على سبيل الإكتساب، بل الله تعالى خلق القدرة والمقدور جميعاً، وخلق الإختيار والمختار جميعاً. فأما القدرة فوصف للعبد وخلق للرب سبحانه وليست بكسب له. وأما الحركة فخلق للرب تعالى ووصف للعبد وكسب له، فإنها خلقت مقدورة بقدرة هي وصفه، وكانت للحركة نسبة إلى وصفه أخرى تسمى قدرة، فتسمى بإعتبار تلك النسبة كسباً، وكيف تكون جبراً محضاً وهو بالضرورة يدرك التفرقة بين الحركة المقدورة والرعدة الضرورية؟ أو كيف يكون خلقاً للعبد وهو ولا يحيط علماً بتفاصيل أجزاء الحركات المكتسبة واعدادها، وإذا بطل الطرفان لم يبق إلا الإقتصاد في الإعتقاد، وهو أنها مقدورة بقدرة الله تعالى اختراعاً، وبقدرة العبد على وجه آخر من التعلق يعبر عنه بالإكتساب، وليس من ضرورة تعلق القدرة بالمقدور أن يكون بالاختراع فقط، إذ قدرة الله تعالى في الأزل قد كانت متعلقة بالعالم ولم يكن الاختراع حاصلاً بها، وهي عند الاختراع متعلقة به نوعاً آخر من التعلق، فيه يظهر أن تعلق القدرة ليس مخصوصاً بحصول المقدور بها.
ابو حامد الغزالى فى قواعد العقائد

منهج شيخ الاسلام

وعلم الإنسان باختلاف هؤلاء, ورد بعضهم على بعض, وإن لم يعرف بعضهم فساد مقالة بعض, هو من أنفع الأمور, فإنه ما منهم إلا من قد فضل مقالته طوائف, فإذا عرف رد الطائفة الأخرى على هذه المقالة عرف فسادها, فكان في ذلك نهى عما فيها من المنكر والباطل, وكذلك إذا عرف رد هؤلاء على أولئك فإنه أيضا يعرف ما عند أولئك من الباطل, فيتقي الباطل الذي معهم ثم من بين الله له الذي جاء به الرسول إما بأن يكون قولا ثالثا خارجا عن القولين, وإما بأن يكون بعض قول هؤلاء وبعض قول هؤلاء .
شيخ الاسلام ابن تيمية فى منهاج السنة

Tuesday, May 24, 2016

وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم....

برهان ابن سينا على: ج يساوى ب. ب يساوى أ. اذن ج يساوى أ
وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم....
-الخطوة الاولى: (قياس اقتراحى سيناوى غير موجود عند ارسطو)
(ج يساوى ب). (ب يساوى أ)
(ج يساوى ب) و (ب يساوى أ)
-الخطوة الثانية: (اعادة صياغة)
(ج يساوى ب) و (ب يساوى أ)
(ب) هو (شيئ يساويه ج و هو يساوى أ)
-الخطوة الثالثة: (القياس الارسطى)
(ب) هو (شيئ يساويه ج و هو يساوى أ)
هناك (شيئ) هو (شيئ يساويه ج و هو يساوى أ)
-الخطوة الرابعة: (اعادة صياغة)
نكتب د عوض: يساوى الى شيئ يساوى أ
اذن
هناك (شيئ) هو (شيئ يساويه ج و هو يساوى أ)
(ج) هو (د)
-الخطوة الخامسة:(القياس الارسطى مع بديهية المساواة)
(ج) هو (د)
كل (د) هو يساوى (أ)
اذن (ج) هو (يساوى أ)
وهو المطلوب...
جميع الخطوات صحيحة منطقيا..ليس هناك شك..ومن اراد ان يشك فليذهب و يبنى منطق لنفسه و بنفسه بعيدا عن هذا العلم العظيم...
لكن...
الخطوة الثانية و الخطوة الرابعة اللتان هما عبارة عن اعادة صياغة paraphrase تضمنتا تغيير فى الحدود و هذا لا يسمح به المنطق الحديث وهذا ايضا واضح انه أمر غير مرغوب ...
المنطق القديم و المناطقة القدماء كانوا مضطرين اليها لكن هذا لا يعنى بالضرورة الوقوع فى الخطأ من هؤلاء المناطقة المحنكين مثل ابن سينا...
لاحظ ان الخطوة الاولى هى اختراع سيناوى وهى قياس يتعامل ليس مع الحدود كما ارسطو لكن مع قضايا كاملة و علاقات..
اذن كما ترون فإن المناطقة كانوا مضطرين الى تبرير برهانهم خطوة بخطوة اى موضعيا local formalization..لكن مع فرجى Frege و بيانو Peano اختلفت الصورة واصبح التبرير شمولى global formalization..وأكثر من هذا كان المناطقة القدماء مضطرين أو بالاحرى سعداء بعملية اعادة الصياغة التى هى بعيارة أخرى الترجمة من اللغة الطبيعية الى اللغة الرمزية..
اول من تخلص من هذه الخطوة اللغوية-اى خطوة اعادة الصياغة- فى المنطق الحديث هو بيانو, ثم جاء فرجى و بين الفروق الحاسمة بين المنطق القديم و المنطق الحديث فى خطوة اعادة الصياغة هذه, الان جميع الخطوات هى عبارة عن خطوات منطقية, وليس هناك حاجة الى الخروج من الاطار المنطقى, الى الاطار اللغوى الذى يمتزج فيه المنطقى بالسيكولوجى على تعبير فرجى...
آخر أمل للفلسفة الاسلامية هو تبنى المنطق الحديث والرضوخ لطرقه و نتائجه, ولا داعى للادعاءات التيمية او الرشدية او الغزالية, واذا لم نقبل هذا المعيار فالافضل هو ان نتبع الغزالى و نستقيل...
الجزء الخاص بالقياس السيانوى مترجم و مستمد بتصرف بسيط من ويلفريد هودجز Wilfrid Hodges ...

عزل المنطقى من السيكولوجى

التفكير بأى لغة أو اخرى و بسبب القواعد ..هو مزيج من المنطقى و السيكولوجى....
فرجى فى كتابه اصول الحساب
...thinking in some language or other and because grammar..is a mixture of the logical and the psychological...
Frege in The Foundations of Arithmetic
علينا عزل المنطقى من السيكولوجى...أو نستقيل كما استقال الغزالى...ليس هنالك حل آخر..

غيرت رأيى....أقول افضل من فهم المنطق الارسطى هو ابن سينا و ليس ابن رشد...والادلة والقرائن تتراكم يوما بعد يوم لدى..

هذا رجل أكاديمى مختص فى المنطق, و أقصد بذلك المنطق القديم كما المنطق الحديث, الرياضى و غيره, الحدود او القضايا, والعلاقة بينهما, والفروق,ولماذا يعجز المنطق القديم مثلا عن التعبير عن الهندسة, وغيرها من المسائل المهمة, ثم علاقة الشيخ الرئيس ابن سينا بأكبر المناطقة فى العصر الحديث فرجى, وكل هذه الامور التى لا يمكن ان تستقيم بها الفلسفة, وعملية بناء الفلسفة الاسلامية من جديد بربطها بالفلسفة الحديثة, لانه ليس هناك أمل للفلسفة الاسلامية حتى تخرج من المأزق الغزالى-الرشدى-التيمي, والانطلاق مجددا نحو افاق جديدة, الا عن طريق المنطق و التحكم فيه و به, والالتزام يقواعده و نتائجه, كما يلتزم العلم الطريقة العلمية و الطريقة الرياضية..والا فشخصيا اعتقد انه يجب علينا أن مستقيل قبل حتى ان نبدأ كما استقال الغزالى رحمه الله فيبدو أنه كان رأى بحاسته السادسة المأزق الفلسفى الذى لا يحتكم الى اى قاعدة صلبة..

انظروا هنا من اجل دراسات عديدة و متعددة تخص النقاط اعلاه من الاستاذ ويلفريد هودج...

Monday, May 23, 2016

فكرة بسيطة وقصيرة

فكرة بسيطة وقصيرة
الطاقة المظلمة تُهيمن على الكون الان بعد أن هيمن عليه الاشعاع ثم المادة فى الماضى السحيق للكون..هى طاقة الفراغ...يعنى حتى لو لم يكن هناك شيئ فى الكون فالطاقة المظلمة موجودة...هى طاقة موزعة بانتظام فى الفضاء, ولا تتفاعل الا عن طريق الثقالة, و هى تتفوق فى التأثير على باقى انواع المادة و الطاقة فقط لان الفضاء هائل فى الحجم, أما المادة فهى متموضعة فى هذا الفضاء الهائل...
اقترح الاتى..
الطاقة المظلمة هى عقل الكون..
بعبارة أخرى..
دعنا نفهم العقل الانسانى على أنه نوع من الطاقة المظلمة التى تُهيمن على الجسم..فالانسان بدأ عند تخلقه فى الرحم و عند ولادته جسم مادى فقط مثل الكون, ثم عند بلوغ التمييز و بعده, غلب العقل على الجسم و اصبح مُهيمنا عليه, ايضا هذا العقل يمكن ان يتواجد بدون الجسم بعد الموت, مثلما أن الطاقة المظلمة يمكن ان تتواجد بدون المادة فى الكون, كما أن العقل يتفوق فى التأثير على الجسم لان بيده الاختيار, اما الجسم فهو مجبور...
على اسوء الاحوال يمكن فهم هذه الفكرة على انها قطعة ادبية مستمدة من الفيزياء كثيرا و من الفلسفة قليلا...
فى الاخير هذه الفكرة لا هى بسيطة و لا هى قصيرة...فعذرا..
جميع الحقوق محفوظة ل ب.ى

الطاقة المظلمة: خطيئة اينشتاين التى اصبحت أكبر انجازاته!! هكذا يكون الحظ والا فلا...


الطاقة المظلمة هى الكائن الكونى الوحيد الذى لا يتعلق بتوسع المكان...
لهذا تجد الكون خلال عمره المحدود عندما كان صغيرا فى الحجم عاش مرحلة تسمى هيمنة الاشعاع, ثم لما كبر فى الحجم أكثر عاش مرحلة تسمى هيمنة المادة-مادة مضيئة و مادة مظلمة بغض النظر-, والان هو يعيش مرحلة تسمى هيمنة الطاقة المظلمة...
فالتوسع المكانى يُميع الاشعاع اسرع بكثير مما يميع المادة لكنه لا يُميع الطاقة المظلمة على الاطلاق...أنظروا معادلة فريدمان Friedmann فى منشور البارحة...
لكن ماهى الطاقة المظلمة?
لا أحد يعرف...
لكن نحن نعتقد-الاغلبية الساحقة من الفيزيائيين-ان الطاقة المظلمة هى الثابت الكوسمولوجى الذى أدخله اينشتاين على معادلته ليحصل على كون ساكن-اى عالم قديم بعبارة الفلاسفة تصوروا- ثم لما اكتشف هابل Hubble توسع الكون, رجع اينشتاين و سحب اقتراحه وقال نادما: هذه أكبر خطيئة ارتكبتها فى حياتى!!...
لكن اكتشف الفيزيائيون فيما بعد أن الكون فى حالة توسع متسارع, وأن هذا لا يمكن ان يتسبب فيه الا ضغط سالب!-اى ثقالة مضادة- و ان الثابت الكوسمولوجى هو الشيئ الوحيد الذى نعرفه الذى يتميز بضغط سالب, ويالتالى يمكن ان يؤدى الى توسع متسارع....فرجع هؤلاء الفيزيائيون و اضافوا ثابت اينشتاين الى المعادلات, واصبحت أكبر خطيئة لاينشتاين انجاز آخر يضاف الى قائمة انجازاته, وهكذا فهو عندما يصيب يأتينا بالنسبية العامة و الخاصة وأمور أخرى عظيمة, وعندما يخطئ يأتينا بالثابت الكوسمولوجى..
هل رأيتم او سمعتم عن حظ يمشى ضد قانون الحظ مثل حظ هذا الرجل.. اليهودى المحظوظ!!! ...
لكن كيف نحسب الثابت الكوسمولوجى اى الطاقة المظلمة رياضيا?..
ايضا هناك اعتقاد شبه مُجمع عليه ان هذا الثابت يُحسب من الطاقة الكمومية للفراغ..هنا الفراغ لا نقصد به لا الفضاء و لا العدم بل نقصد به الحالة الكمومية الاساسية للكون, وهى رغم انها لا تحتوى على أى جسيمات حقيقية, فهى تحتوى على جسيمات افتراضية لها طاقة محسوسة يمكن أن تقاس تجريبيا..واشهر مثال على ذلك تأثير كازيمير Casimir effect..
لكن عندما نُجرى هذا الحساب على الكون نحصل على قيمة للطاقة المظلمة اكبر ب 30**10 مرة من قيمة الطاقة المظلمة التى تعطيها التجربة..هذه المسألة تُعرف باسم مسألة الثابت الكوسمولوجى cosmological constant problem و هى من اعقد المسائل النظرية فى الفيزياء الكوسمولوجية و الفيزياء الكمومية..

مصيبتنا

مصيبتنا, أو مصيبة بعضنا, اننا خُلقنا فى ثقافة لا تريد ان تحتكم الى اى شيئ: لا الى التاريخ و لا الى اللغة و لا الى السنة و لا الى القرآن و لا حتى الى العقل...يريدونها القول بالقول والصراخ و المراء و الجدال حتى يرث الله الارض و من عليها ..
لكن شخصيا يُحيرنى الذين يرفضون الاحتكام الى المنطق أكثر من الذين يرفضون الاحتكام الى الوحي..لان الوحى يتطلب الايمان ونحن لسنا كلنا مؤمنون, والمؤمنون فينا ليسوا على قدر واحد من الايمان, أما العقل فهو قدر مشترك بين الجميع, و المنطق هو لغة العقل, واذا رفض بعضنا المنطق كيف الحل و المخرج...
شيئ محير حقا..

معادلة فريدمان: القانون الاساسى للكون


معادلة فريدمان Friedmann فى الصورة الاولى ادناه..هذه هى المعادلة التى تتحكم فى توسع الكون...هذه المعادلة هى مستنتجة من معادلة اينشتاين ...
نشرحها قليلا..
-ثابت هابل Hubble constant H_0 الذى يقيس التناسب الخطى بين سرعة ابتعاد المجرات بالنسبة لنا و المسافة الى هذه المجرات..مقلوب ثابت هابل هو بالضبط عمر الكون...الصورة الثانية ادناه..
-متغير هابل Hubble parameter H..وهو يتعلق بمعامل السلم scale factor a=a(t) الذى يقيس حجم الفضاء او المكان...حجم الفضاء هو متناسب مع a**3 ...
حدود معادلة فريدمان...
-الحد الاول هو تأثير الاشعاع على توسع الكون..
-الحد الثانى هو تأثير المادة على توسع الكون..المادة المظلمة تحسب ضمن المادة...
-الحد الثالث هو تأثير انحناء المكان على توسع الكون..
-الحد الرابع هو تأثير الطاقة المظلمة او طاقة الفراغ على توسع الكون..
فى كل هذه الحدود Omega\ هى الكثافة: كثافة الاشعاع, كثافة المادة, كثافة انحناء المكان و كثافة الطاقة المظلمة..ومجموع هذه الكثافات يساوى واحد...
أهم القياسات التجريبية لحد الان...
كثافة انحناء المكان حسب القياسات الاخيرة لمرصد بلانك هى تقريبا صفر..اذن الفضاء او المكان مسطح...ايضا فإن كثافة الطاقة المظلمة مهيمنة بالكامل-حوالى 70 بالمائة- و بالتالى فإن توسع الكون هو فى حالة تسارع...وأن كثافة المادة المظلمة تهيمن على القطاع المادى بنسبة 25 بالمائة أما المادة النجمية فلا تشكل الا 5 بالمائة...



Sunday, May 22, 2016

تحليل نفسى من غير مختص!


على طريقة المعتزلة اقدم تحليلا نفسيا لبعض العلماء الاعلام لعله يساعدنا على فهمهم و فهم فكرهم أكثر...
هناك ثلاثة فحول من فلاسفة الاسلام اصابتهم فى رأيى لوثة الحسد و الغيرة الاشعرية, وكان لهذه اللوثة تأثير معتبر و ملموس فى فكرهم, اولهم معذور جدا فى حسده, امأ الثانى فهو حسد محض, أما الثالث فعذره مقبول الى حد ما..
المثال الاول: ابن حزم 384ه من الاشعرى 260ه نفسه..بجميع المقاييس العلمية ابن حزم افضل من الاشعرى, لكن بأى مقياس آخر الاشعرى اشهر و اكثر تأثيرا فى التاريخ, فيمكننا اذن ان نتفهم عدائية ابن حزم للاشعرى فهى مبررة تماما..
المثال الثانى: ابن رشد 520ه من الغزالى 450ه...مهما قلنا الغزالى افضل من ابن رشد..حتى المنطق الذى يسمى فيه ابن رشد الشارح, لم يستفد هذا الاخير منه البتة فى ميتافيزقيته, فكل الذى قال به الفلاسفة فال ابن رشد به دون اى تردد, أما الغزالى فهم لم يرفض المنطق لكن ادرك ان استعمالهم له فى الالهيات لم يحقق الشروط التى وضعها الفلاسفة انفسهم, اذن رفض فى كتابه التهافت كل شيئ جاءوا به-اى الفلاسفة- متعارض مع قواعد التنزيه البديهية مثل قولهم بقدم العالم, وأنه-اى الله سبحانه و تعالى- لا يعلم الا ذاته ولا يعلم الجزئيات, وان ارادته ضرورية, وان للاسباب تأثير حقيقى مستقل ,وان البعث روحانى كلى-اى للروح الكلية- و ليس جسمانى شخصى, وغيرها من الاراء التى قبلها ابن رشد بكل صدر رحب, وأكثر من هذا دافع عنها فى كتابه تهافت التهافت...
هذا من الناحية العلمية..
اما من ناحية الشهرة فالغزالى اشهر و اكثر تأثيرا فى تاريخ الاسلام, حتى قال بعض المستشرقين فى القرن الماضى الاسلام هو الغزالى, أما ابن رشد فلولا اوروبا لما عرفنا اصلا نحن ابن رشد...
المثال الثالث: ابن تيمية 661ه من الفخر الرازى 543ه..فهذين رجلين متقاربين..لكن تتبع ابن تيمية للفخر الرازى فى كتبه العظيمة مثل تلبيس جهم و الدرء, فهى تكشف عن مدى التأثير الهائل الذى كان للرازى و مايزال, على مذهب اهل السنة و الجماعة من الاشاعرة الذين هم السواد الاعظم, وحساسية ابن تيمية من هذا التأثير..فلربما عدائية ابن تيمية للاشاعرة تنبع من عدائه هذا للرازى و ليس العكس...أما ابن تيمية نفسه فتأثيره لم يصبح محسوسا معتبرا الا فى العصر الحديث مع الوهابية و قيام الدولة السعودية الثانية...

مسلمات النظرية الكمومية


يدرس الكثيرون الفيزياء الكمومية و الميكانيك الكمومى لسنوات طويلة, و رغم هذا يبقى لديهم مشكل حقيقى فى تحديد المسلمات الاساسية لهذا العلم العظيم, و ايضا فى تحديد ماهية المشكل الفلسفى العميق الذى يعانى منه الميكانيك الكمومى, رغم النجاح التجريبى الساحق له فى تفسير كل شيئ فى العالم الميكروسكوبى المجهرى..
لا اطيل عليكم...عندى شخصيا ثلاث مسلمات احدثكم عنها...
-المسلمة الاولى: حالة اى جملة فيزيائية توصف بدالة تسمى دالة الموجة..هذه الدالة هى عبارة عن تركيب خطى لكل الحالات الممكنة التى يمكن ان تكون فيها الجملة..
اهم كلمة مفتاحية فى المسلمة الاولى هى -التركيب الخطى- .. حتى ان هذ المسلمة تسمى مسلمة التركيب الخطى..
دالة الحالة هى نقطة فى فضاء شعاعى مركب يسمى فضاء هيلبرت...هذه الدالة
تتطور فى الزمن بشكل مستمر حتمى يعطى بمعادلة شرودينغر...
المسلمة الثانية: نظريا عند قياس مقدار فيزيائى ما فإنه لا يمكننا ان نحصل الا على القيم الذاتية للمؤثر على فضاء هيلبرت المرفق بهذا المقدار...
القيمة المنتظرة لهذا القياس تساوى المجموع على القيم الذاتية لهذا المقدار, كل واحدة مضروبة فى احتمال الحصول عليها, هذا الاحتمال يُحسب بأخذ مربع طويلة الجداء السلمى بين دالة موجة الجملة التى تعطيها معادلة شرودينغر, و دالة الموجة الذاتية للمؤثر المرفقة بالقيمة الذاتية ...انظر الصورة من اجل المعادلة...هذه المسلمة تسمى مسلمة القياس...
مثال: لو أجرينا مثلا 100 عملية قياس للطاقة فإنه نحصل كل مرة على قيمة ذاتية لمؤثر الطاقة, و لنفترض أن عدد المرات التى حصلنا فيها على القيمة الذاتية الاساسية E_0 مثلا, وجدناه 30 مرة من المائة مرة, فإن الاحتمال 30/100 هو بالضبط مربع طويلة الجداء السلمى بين دالة موجة الجملة, و دالة الموجة الاساسية للطاقة المرفقة ب E_0 ....
-المسلمة الثالثة: تجريبيا عندما نقيس مقدار فيزيائى ما فإننا نجد إمكانية واحدة, وليس كل الامكانيات المحتواة داخل دالة الموجة, و الذى يحدث تجريبيا أن حالة الجملة بعد القياس تنهار لحظيا, بسرعى لا نهائية, الى الحالة الذاتية للجملة المرفقة بالقيمة التى حصلنا عليها فى القياس...هذه المسلمة تسمى مسلمة انهيار دالة الموجة...
اهم كلمة مفتاحية فى المسلمة اعلاه -تنهار لحظيا-....هذا الانهيار هو سبب كل المشاكل فى التفسير..والذى لا تحيره هذه المسلمة فهو بكل بساطة لم يفهم بعد محتوى الذى قيل, وابعاده الفيزيائية و الرياضية و الفلسفية...
كل الذى ذكرناه آنفا مؤكد تجريبا 100 بالمائة..كيف يمكن ان نفسر كل هذا تفسيرا فيزيائيا صحيحا...هذا هو السؤال?

حجة الاسلام ابى حامد الغزالى يتدخل مرة أخرى لانقاذ الوقف

يقول حجة الاسلام ابى حامد الغزالى فى تهافت الفلاسفة:
الزمان حادث ومخلوق وليس قبله زمان أصلاً ونعني بقولنا إن الله متقدم على العالم والزمان إنه كان ولا عالم ثم كان ومعه عالم. ومفهوم قولنا: كان ولا عالم وجود ذات الباري وعدم ذات العالم فقط ومفهوم قولنا: كان ومعه عالم وجود الذاتين فقط. فنعني بالتقدم انفراده بالوجود فقط والعالم كشخص واحد. ولو قلنا: كان الله ولا عيسى مثلاً ثم كان وعيسى معه لم يتضمن اللفظ إلا وجود ذات وعدم ذات ثم وجود ذاتين وليس من ضرورة ذلك تقدير شيء ثالث وإن كان الوهم لا يسكن عن تقدير ثالث فلا التفات إلى أغاليط الأوهام. كما نتوهم وراء العالم " فوقاً " وهو كعجز الوهم عن أن يقدر تناهي الجسم في جانب الرأس مثلاً إلا على سطح له فوق فيتوهم أن وراء العالم مكاناً إما ملاء وإما خلاء. وإذا قيل: ليس فوق سطح العالم فوق ولا بعد أبعد منه كاع الوهم عن الإذعان لقبوله كما إذا قيل: ليس قبل وجود العالم " قبل " هو وجود محقق نفر عن قبوله وكما جاز أن يكذب الوهم في تقديره فوق العالم خلاء هو بعد لا نهاية له بأن يقال له: الخلاء ليس مفهوماً في نفسه وأما البعد فهو تابع للجسم الذي تتباعد أقطاره فإذا كان الجسم متناهياً كان البعد الذي هو تابع له متناهياً وانقطع الملاء والخلاء غير مفهوم فثبت أنه ليس وراء العالم لا خلاء ولا ملاء وإن كان الوهم لا يذعن لقبوله. ولكن ذلك وهم فكذلك يقال: كما أن البعد المكاني تابع للجسم فالبعد الزماني تابع للحركة فإنه امتداد الحركة كما أن ذلك امتداد أقطار الجسم وكما أن قيام الدليل على تناهي أقطار الجسم منع من إثبات بعد مكاني وراءه. فقيام الدليل على تناهي الحركة من طرفيه يمنع من تقدير بعد زماني وراءه وإن كان الوهم متشبثاً بخياله وتقديره ولا يرعوى عنه. ولا فرق بين البعد الزماني الذي تنقسم العبارة عنه عند الإضافة إلى " قبل " و " بعد " وبين البعد المكاني الذي تنقسم العبارة عنه عند الإضافة إلى فوق وتحت. فإن جاز إثبات " فوق " لا " فوق " فوقه جاز إثبات " قبل " ليس قبله " قبل " محقق إلا خيال وهمي كما في الفوق. وهذا لازم فليتأمل فإنهم اتفقوا على أنه ليس وراء العالم لا خلاء ولا ملاء..

ابن تيمي و ابن رشد ضد الغزالى

من أغرب ما تقرأ فى الفلسفة الاسلامية اتفاق ابن رشد الفيلسوف الارسطى الواقعى مع ابن تيمية الفيلسوف الاسمى السلفى على ابى حامد الغزالى الفيلسوف الارسطى الاشعرى...
الغزالى منسجم جدا بين شافعيته و الاتجاه الميتافيزيقى الذى اختاره, و كذا ابن تيمية فهو ايضا منسجم الى حد ما بين حنبليته و اختياراته الفلسفية...الذى يُحيرنى هو ابن رشد..كيف لاحد مجتهدى المذهب المالكى ان يأتى بكل تلك الفلسفة المناقضة للميتافيزيقية المالكية ..
هل فهمتم شيئ!...
هذا ان دل على شيئ فإنه يدل على الاغراق فى الديماغوجية و البعد عن المعرفية...
لهذا لا يجب ان تثقوا في هؤلاء ابدا وانصحكم ان تتشككوا دائما بهم حتى تروا برهان واضح بسيط تستطيعون فهمه...
أما ان يأتيكم احدهم باسم السلف و الاخر باسم الحرية والاخر باسم الوسطية فهذه شعارات تعرفونها جيدا من هذا الزمن الجميل ومن الواضح انه لم يستفد منها أحد حتى الان...

Saturday, May 21, 2016

انحراف الضوء تحت تأثير الثقالة

انحناء الفضاء-زمن بسبب وجود كتلة فى الوسط..فى الصورة ادناه نرسم للتبسيط فقط انحناء الفضاء او المكان تحت تأثير كتلة الارض..لكن نفس الشيئ يحدث للزمن..
الان يأتى ضوء و يمر بالقرب من الشمس: الفضاء-زمن هناك منحنى بشكل أكبر مما هو منحنى حول الارض, بسبب الكتلة الاكبر, يُحس الفوتون بذلك الانحناء, و يتبعه, او بالاحرى يتبع اقصر الطرق فى ذلك الفضاء-زمن المنحنى, ويظهر لنا النجم الذى صدر منه الفوتون فى مكان غير مكانه الحقيقى فى السماء بسبب انحرافه تحت تأثير الثقاله هذا...
اقصر الطرق التى يتبعها الفوتون فى هذا الفضاء يسمى الجيوديزيك geodesic ...وهو من الخواص الهندسية الاساسية للفضاء-زمن....الجيوديزيك بعبارة أخرى هى طرق السقوط الحر فى هذا الفضاء-زمن..يمكن بناء كامل الفضاء-زمن فقط من معرفة عائلات الجيوديزيك ...
كل هذا شيئ مؤكد تجريبيا اذن لا جدال و لا مراء..فالكل يرضخ للحس...
انحراف الضوء هكذا هو اكبر انتصارات النسبية العامة لاينشتاين...



الحدود بين الدولتين الكمومية و الكلاسيكية يحددها ال decoherence


قياس من نوع الكليرنت Clearent فى الصورة...


الذهبى مرة أخرى

يقول العالم المؤرخ الفحل و المحدث النحرير وآخر علماء الجرح و التعديل الامام الذهبى رضى الله عنه فى كتابه الموسوعى سير اعلام النبلاء:
قال ابن القاسم سألت مالكا عمن حدث الحديث الذين قالوا-ان الله خلق آدم على صورته- والحديث الذى جاء -ان الله يكشف عن ساقه- وأنه -يدخل يده فى جهنم حتى يخرج من اراد- فأنكر مالكا ذلك انكارا شديدا ونهى ان يحدث بها احد فقيل له ان ناسا من اهل العلم يتحدثون به فقال من هو قيل ابن عجلان عن ابى الزناد قال لم يكن ابن عجلان يعرف هذه الاشياء و لم يكن عالما و ذكر ابا الزنادفقال لم يزل عاملا لهؤلاء حتى مات...
قلت-والقائل الذهبى- انكر الامام ذلك لانه لم يثبت عنده و لا اتصل به فهو معذور كما ان صاحبى الصحيحين معذوران فى اخراج ذلك اعنى الحديث الاول و الثانى لثبوت سندهما و اما الحديث الثلاث فلا اعرفه بهذا اللفظ فقولنا فى ذلك وبابه الاقرار و الامرار و تفويض معناه الى قائله الصادق المعصوم..
انتهى
اقول المقطع فيه فوائد جمة و اعرف ان كل شخص سيثيره جانب مختلف عن الآخر, أما شخصيا فلى فيه فائدة واحدة سيفهما صديقى السلفى أكيد, واعرف أنه سيعترض كعادته, رغم أن الذهبى حجة عندنا كلنا و هو معاصر لشيخ الاسلام..

Friday, May 20, 2016

بين معضلة نسبية الزمن و معضلة سهم الزمن نحن ضعنا بامتياز...

ثم هناك معضلة نسبية الزمن و معضلة سهم الزمن و الكثير من الفيزيائيين ما زال يظن ان النسبية أغمض من السهم!!!!...
شخصيا تُحيرنى معضلة السهم فى الزمن بشكل لا يحيرنى مثله الا مثلا معضلة الجبر و الاختيار, ثم يحيرنى موقف هؤلاء الفيزيائيين, الذىن انتبهوا وتكلموا عن النسبية فى الزمن و لا اسمعهم ابدا يذكرون السهم فى الزمن لا بخير و لا بشر...
سافصل فى الامرين ان شاء الله فى مرة آخر...فلامر يحتاج تحضير نفسى و نفس طويل قبل اى شيئ آخر...فتابعونى هنا و على الفاسبوك...

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
الشيئ هو الموجود...
اذن الله ليس كمثله شيئ يعنى ليس كمثله موجود..
اليكم الان القياس التالى:
كل موجود هو اما داخل او خارج العالم..
الله موجود ليس كمثله موجود...
اذن الله لا داخل و لا خارج العالم...
الله يبرهن على وجوده بدليل آخر يسمى دليل الحدوث..ثم يبرهن على وحدانيته بدليل آخر يسمى دليل الممانعة..
اعطى مثال على الموجودات خارج العالم: الجنة و التار و العرش و الكرسى و غيرها من الغيبيات..اما غيب الغيوب, الغيب المطلق, الله سبحانه و تعالى فليس كمثله شيئ...وهذه لا محيد و لا محيص عنها..
هل فهمتم الان لماذا شيخ الاسلام ابن تيمية هو ضد المنطق الارسطى..
كل الحقوق محفوظة ل ب.ى

What Mad Universe

الأدباء يفهمون العلم و الرياضيات احسن من العلميين و ذلك من فضل الله و الله ذو الفضل العظيم...
هذه قطعة من رواية -هذا الكون المجنون- للاديب الامريكى فردريك براون المختص فى ادب الخيال العلمى من عام 1949 حتى قبل ظهور كل هذه الكوسمولوجى بخصوص كون لا نهائى..اترك القطعة بلغتها الاصلية لاننى بكل صراحة تعبت من الترجمة و الذى يعنيه الامر سيفهم القطعة و المعنى بدون مشاكل:
Out of an infinity of Keith Wintons in an infinity of universes plus an infinity of universes in which there wasn't any Keith Winton plus at least one universe — rather, plus an infinity of universes again — in which Keith Winton had been but was missing after a rocket flash.
But this universe was a real one now. For a while, at least....
This, he thought, was a universe he'd really settle for.
What Mad Universe, Frederic Brown, 1949.

الجدال و المراء وصل الى الفيزياء اخيرا!!!


من عرف الله برهانيا و عرف العالم برهانيا فإنه لن يخلط بينهما مهما ضُغط عليه من العلم و الرياضيات و الفلسفة و الدين الفاسد المغلوط واهلهم العلماء و الفلاسفة وعلماء الدين الاعلام المشاهير..
الله قديم ليس كمثله شيئ..
كل شيئ آخر غيره حادث مهما قيل و قلنا و قلتم!!!
اذن الذين قالوا ان الله تعالى تتعلق به الحوادث فهم يقولون بقدم الزمان و لن نرضخ لزخمهم الفكرى لان الذى قالوه باطل و العلم الهادئ الرزين يقول بغير ذلك..فالكون عمره 14 مليار سنة بالاجماع ...ويمكنك انت بمرائك وجدالك ان تحاول و تجعل ال 14 مليار لا نهائية..
والذين قالوا ان الله خارج العالم يريدون ان يقولوا ان المكان لا نهائى قديم..نقول لهم وكلنا ثقة : هذا باطل و انتم مبطلون...والعلم و العقل يؤكد غير ذلك..فالذى توسع فى 14 مليار سنة لا يمكن ان يكون لا نهائى, وجادلوا فيها كما شئتم, فنحن معنا التجربة و البرهان, وانتم معكم الصراخ و المراء...
اما المادة فهى حادثة بدأت بسبب...ولن يغنى عنكم قول ابن رشد فى الهيولى و الصورة, و لا قول ابن تيمية فى قدم العين, فكل هذا هراء, والحق ابسط من البساطة نفسها, يفهمه الامى قبل المتعلم, و هى ان المادة اصبحت قبل ان تكن, و الانفجار الاكبر اكبر حدث فى هذا الوجود امامكم و امامنا, فى التجربة و المشاهدة و النظرى و الفلسفى, و من اراد ان يمارى فيه فليفعل, فكما قال الغزالى: الجدال و المراء داء محض لا دواء معه!!!...

الميكانيك الكمومى النسبى فى اقل من ثلاث دقائق-مصفوفات ديراك


-نأخذ الوحدات الطبيعية التى نضع فيها سرعة الضوء و ثابت بلانك يساوى واحد..
-مترية الفضاء-زمن او فضاء مينكوفسكى تعطى ب
ds**2=dt**2-dx_i**2
هذه تقيس المسافة بين نقطتين فى الفضاء-زمن متقاربتين بشكل لا متناه فى الصغر..نعرف احداثيات شعاع الموضع الرباعى four-vector position ب
x^0=x_0=t
x^1=-x_1=x
x^2=-x_2=y
x^3=-x_3=z
لاحظوا الاشارة..مترية الفضاء-زمن تصبح
ds**2=dx_a*dx^a
لاحظوا الدليل a: مرة فى الاسفل و مرة فى الاعلى..نقول اننا قلصنا contracted الدليل a ..الدليل a يأخذ القيم من صفر الى ثلاثة..كون الدليل مكرر ومرة فى الاعلى و مرة فى الاسفل يعنى اننا نجمع على جميع قيم الدليل اى ان العبارة اعلاه تعنى
dx_a*dx^a=dx_0*dx^0+dx_1*dx^1+dx_2*dx^2+dx_3*dx^3
هذه الكتابة المختزلة تسمى اتفاقية اينشاين للجمع..
-معادلة اينشتاين للطاقة تكتب على الشكل
E**2=p_1**2+p_2**2+p_3**2+m**2
نعرف مركبات شعاع كمية الحركة الرباعى ب
p^0=p_0=E
p^1=-p_1=p_x
p^2=-p_2=p_y
p^3=-p_3=p_z
يمكن اعادة كتابة معادلة اينشتاين بدلالة مركبات شعاع كمية الحركة الرباعى four-vector momentum كالتالى
p_a*p^a-m**2=0
-مبدأ التقابل correspondence principle يسمح لنا بالمرور من العبارة النسبية الكلاسيكية الى العبارة النسبية الكمومية عن طريق تعويض مركبات شعاع كمية الحركة الرباعى بمؤثرات تفاضلية هى عبارة عن الاشتقاق بالنسبة الى مركبات شعاع الموضع الرباعى four-vector position اى
p_a.....>i*d_a
حيث i هو العدد التخيلى البحت و d_a يعطى بالاشتقاق التفاضلى الجزئى
d_a=d/dx_a
نحصل بالتعويض فى معادلة الطاقة على
d_a*d^a+m**2=0
لان الذى نحصل عليه هو مؤثر فإنه يجب ان يؤثر على شيئ..هذا الشيئ هو بالضبط دالة الموجة psi\..اى انه يجب ان نكتب
0=i*(d_a*d^a+m**2)*\psi
هذه هى معادلة كلاين-جوردن Klein-Gordon التى اكتشفها اول مرة شرودينغر والتى تعطى عبارة للاحتمال يمكن ان تكون سالبة و على هذا رفضها شرودينغر...شرودينغر اعاد نفس العمليات اعلاه باستعمال علاقة الطاقة الكلاسيكية للوصول الى معادلته الشهيرة..معادلة كلاين-جوردن هى معادلة الحقل السلمى اى ان تفسير psi\ كحقل وليس كدالة موجة هو الصحيح..
-ديراك لم يعجبه عدم تمكن شرودينغر و كلاين و جوردن من استخراج معادلة موجة نسبية تعطى تعريف موجب دائما للاحتمال...الملاحظة الاساسية التى توصل اليها ان معادلة شرودينغر تعطى احتمال موجب دائما لانها معادلة تفاضلية من الدرجة الاولى و أما معادلة كلاين-جوردن فلا تعطى عبارة احتمال لانها معادلة تفاضلية من الدرجة الثانية..
اذن ديراك فكر انه حتى ينجح فى الحصول على تعريف احتمال نسبى, عليه ان يستخرج من معادلة اينشتاين للطاقة معادلة تفاضلية من الدرجة الاولى, وهذا هو الحل فعلا...
يرجع الى معادلة الطاقة النسبية لاينشتاين ونحاول تفكيك الشكل التربيعى الى حدوده اى نحاول ان نكتب
p_a*p^a-m**2=(\gamma_a*p^a+m)*(\gamma_a*p^a-m)
السؤال المحدد جدا: ما هى الاشياء gamma_a\ ?... اولا هذه لا يمكن ان تكون اعداد حقيقية او مركبة...ثانيا يمكن ان نتحقق بكل سهولة من المعادلة اعلاه ان هذه الاشياء يجب ان تحقق المعادلة
\gamma_a*\gamma\_b+\gamma_b*\gamma_a=2*g_{ab}
حيث g_{ab} هى مصفوفة المترية التى تساوى 1, -1 ,-1,-1 على القطر و صفر فى كل مكان آخر.
حل المعادلة اعلاه هى مصفوفات بعدها اربعةxاربعة تسمى مصفوفات ديراك...انظر الحل الصريح فى الصورة..
اذن ديراك يستنتتح ان معادلة طاقة اينشتاين هى مكافئة ل
\gamma_a*p^a-m=0
باستخدام مبدأ التقابل كما فعلنا فى السابق نحصل على معادلة ديراك الشهيرة
0=i*(\gamma_a*d^a-m)*\psi
مصفوفات ديراك تعبر عن سبين الجسيم الذى تصفه دالة الموجة psi\ الذى بعد الحساب يتصح انه يساوى نصف..تذكر ان السبين هو خاصية للجسيم مكافئة تماما للكتلة تحسب العزم الحركى الذاتى للجسيم..ايضا معادلة ديراك اعلاه تؤدى مباشرة الى وجود جسيم مضاد لكل جسيم فى الكون وهذا ربما هو اهم انجازاتها على الاطلاق..

Thursday, May 19, 2016

الفيزياء النظرية

جمال الفيزياء النظرية, فى رأيى, هو فى اعتمادها ككل العلوم على الطريقة العلمية الاساسية وهى التجربة من جهة, لكن من جهة أخرى اعتمادها فى البناء و البرهان على حد هائل من الرياضيات, لا يعلم مداه الا الله و الراسخون فى هذا العلم.....
ثم قبل التجربة و بعد الرياضيات, تُوفر الفيزياء النظرية مُدخل طبيعى و ايضا عميق جدا, لا يعرف غور عمقه الا من مارسها من هذا الاتجاه, على الفلسفة, وبخاصة الميتافيزيقا اى فلسفة الوجود او الانتولوجى عن طريق فلسفة النظرية الكمومية, و فلسفة النسبية, وفلسفة الزمن, ومسألة السببية, وغيرها...
لكن الفيزياء النظرية لها ايضا علاقة وثيقة بفلسفة العقل, و فلسفة الجبر و الاختيار, وفلسفة الرياضيات و المنطق, وبصفة عامة فلسفة المعرفة او الابيستيمولوجى...
حقيقة الامور متشابكة و متداخلة وهذا ما يجعل هذا المجال مثيرا للاهتمام, و تحديا كبيرا للدراسة و الفهم, ينتشلنا و ينسينا او يلهينا من واقع حياتنا السياسى, و التعليمى, و الثقافى, و الاجتماعى الخ, الذى اقل ما يقال فيه انه بائس بؤسا يعجز عن وصفه صاحب البؤساء ..

Wednesday, May 18, 2016

معادلة شرودينغر أم كل شيئ كمومى: هل تحتاج الى تقديم!


التراجع المتسلسل اللانهائى ليس خطر على دليل وجود الله فقط بل هو خطر على دليل وجود الانسان نفسه...


المعرفة هى الاعتقاد الصحيح المبرر justified true belief كما قال افلاطون..
اولا نحصل على تقاطع دائرة الاعتقاد مع دائرة الصحيح كما فى الصورة..نحصل اذن على الاعتقادات الصحيحة...
ثم نبرر..
الصحيح هو عكس الخطأ و التبرير هو البرهان..
من اخطر التهديدات للمعرفة كما عرفها افلاطون اعلاه و قبلها منه الفلاسفة عبر الاجيال هو التراجع اللانهائى infinite regress..
يأتى المشكك و يقول لك اين هو دليلك على صحة اعتقادك...تعطيه الدليل الذى يبرر اعتقادك الصحيح..المشكك الاقوى سقراط سيطلب اذن تبرير لاعتقادك الصحيح فى هذا الدليل اصلا..تأتيه بدليل الدليل..من الواضح انه لن يتركك الان فهو سقراط!...سيطلب منك تبرير اعتقادك الصحيح فى دليل الدليل.. ثم فى دليل دليل الدليل وهكذا نتسلسل الى مالانهاية..اذن حسب المشككين المعرفة مستحيلة من الناحية المبدأية...
هذه هى ما تسمى بفضيحة الفلسفة الثانية حسب كانط: أن الفلسفة لا يمكن ان تبرهن على وجود و امكانية المعرفة..ودعنى استغل الفرصة لاذكركم ماهى فضيحة الفلسفة الاولى حسب كانط: أن الفلسفة لا يمكن ان تبرهن منطقيا على وجود العالم الخارجى! هل تصدقون هذا!!..صدقوا كل هذا صحيح!!
احسن الحلول من هذا المطب الكبير هو قول التأسيسيين foundationalists ان التسلسل سينتهى الى معرفة غير استدلالىة-اى اعتقاد صحيح لا يحتاج الى تبرير- و يزيد ديكارت على الـتأسيسيين وهو منهم بالقول ان هذه المعرفة غير الاستدلالية واضحة بذاتها.... انظروا جدول الامكانيات الاخرى ادناه...
اذن هؤلاء المتحمسين لهدم فكرة أن التراجع المتسلسل اللانهائى مستحيل, فقط لان فلان قال به, عليهم ان يعرفوا انه بدون هذا المبدأ فإننا سنُضيع كل انواع المعرفة و ليس فقط دليل وجود الله الكوسمولوجى...
اساس المعرفة والشرع هو العقل الذى هو كالغذاء كما قال الغزالى و من المؤكد اليقينى انه ليس اساس المعرفة ذلك الفلان الذى اتخذوه مرجعا يريدون ان يهدموا به كل شيئ على رؤوسنا كما فعل بقومه شمشوم المجنون و ليس الجبار!!!!



تناقض فرمى: اين هى الحياة الفضائية الذكية ذات الاحتمال الكبير جدا!


معادلة درايك Drake equation تسمح لنا بحساب عدد الحضارات N فى مجرة درب التبانة التى يمكن الاتصال بها عن طريق ضرب المعاملات التالية فى يعضها البعض:
-معدل تشكل النجوم فى مجرتنا R_* ...
-نسبة النجوم f_p التى لها كواكب من بين النجوم التى تشكلت...
-العدد المتوسط n_e للكواكب فى وحدة النجوم التى لها كواكب و التى يمكن ان تدعم الحياة ...
-نسبة الكواكب f_l التى طورت الحياة فى زمن ما من بين الكواكب التى يمكن ان تدعم الحياة...
-نسبة الكواكب f_i التى طورت الذكاء من بين الكواكب التى طورت الحياة..
-نسبة الحضارات f_c التى طورت تكنولوجيا تسمح لها بارسال اشارات الى الفضاء الخارجى قابلة للرصد..
-الزمن L الذى صرفته هذه الحضارات فى ارسال اشارات قابلة للرصد الى الفضاء الخارجى...
العدد المحصل عليه بالنسبة لمجرة درب التبانة و بالنسبة للكون ككل هو عدد كبير جدا مهما كانت النماذج المستعملة لتقييم المعاملات المذكورة اعلاه..
اذن هناك حياة ذكية فى هذا الكون بشكل مستفيض حسب معادلة درايك..
السؤال كما قال الفيزيائى النظرى الشهير فرمى Fermi: اين الجميع?
where is everybody?
هذا التناقض يعرف باسم تناقض فرمى Fermi paradox: اى التناقض بين الاحتمال الكبير الذى تعطيه معادلة درايك لوجود حياة فضائية ذكية, و عدم رؤيتنا لاى اثر لهذه الحياة الذكية لحد الان...
يعطون عدة حلول لهذا التناقض..لا احتاج ان اذكر اى منها لانها كلها ركيكة..المعضلة واضحة: الاحتمال كبير جدا لا يمكن ان نهرب من ذلك..
الحل الذى اقترحه شخصيا: لم نرى اى اثر لاى حياة ذكية لانه لا توجد حقيقة اى حياة ذكية فى كل هذا الكون..الانسان على الارض هو خلق مفرد..لكن هذا سيضرب نظرية التطور فى الصميم, و يضيف الى الفيزياء النظرية عبء جديد هو تفسير مفردتين اخرىتين: الحياة و العقل, بالاضافة الى المفردة الاولى للانفجار الأكبر التى انجبت الزمان و المكان و المادة و الطاقة...وانتم تفهمون الى ما ارمى اليه بكل هذا التنظير, واذا كنتم لا ترون بعد الهدف البعيد الذى ارمى اليه بهذا المقترح, فإننى سأشرحة مرة أخرى ان شاء الله بعد ان ادعمه بقرائن أقوى...

وعدتم من حيث بدأتم

عن ابى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم...
رواه مسلم
هل فهمتم?...انظروا مثلا شرح النووى على مسلم...

بين التشكيك و التيقيين


الجدلية الهيجيلية hegelian dialectic المنسوبة لهيجل Hegel الذى ينسبها بدوره لكانط Kant والتى نشرها فيما بعد فيختة Fichte..هى طريقة للوصول الى الحقيقة انطلاقا من التشكيك و التشكيك المضاد العقلانيين..
نبدأ من فرضية او مسلمة وهى كأى فعل ستؤدى الى رد فعل وهذا لانه على رأى هيجل أى فرضية بطبيعتها تكون غير مكتملة...ثم نقدم فرضية مضادة تنقض الفرضية الأولى من الاساس..ثم نترك الفرضية و الفرضية المضادة للتفاعل والتصارع حتى الوصول الى حل وسط عبارة عن توليفة بين الحقيقة الموجودة فى الفرضية و الحقيقة الموجودة فى الفرضية المضادة..
اذن الخطوات هى: فرضية thesis+فرضية مضادة antithesis+توليفة synthesis...
شخصيا ارى أن هذه الطريقة هى لا أقل و لا أكثر تطوير لمبدأ الشك عند الغزالى و ديكارت و الله أعلم...
هذه الطريقة الجدلية هى ايضا الاساس للجدلية المادية dialectical materialism فى التاريخ لماركس Marx ...

سر الغرب


الكثير تُحيره الحضارة الغربية الحديثة و انجازاتها الى حد الافتتان فى كثير من الاحايين...الامر واضح..هذه الحضارة او بالاحرى المدنية التى نراها امامنا سبقتها حضارات و مدنيات مثل الاسلام و الرومان و اليونان و الهند و الصين وهى قد بنت انجازاتها على انجازات كل هؤلاء...
شخصيا الذى كان دائما و مازال يحيرنى هو كيف بزغت الحضارة اليونانية او الهيلينية الاولى فى الاصل..هذا فعلا أمر محير..انظروا الى القرائن..
من اين أتى ارسطو و افلاطون و اساتذتهم الفحول مثل سقراط و طاليس و بارمانيديس و اناكسيمندر و فيثاغورس بكل ذلك العلم والفلسفة و الادب و الفن والفكر..ألا ترون ان هذا أمر غريب... ان يخرج ذلك الكم و الكيف و العمق المعرفى الهائل فجأة, من حضارة واحدة متموضعة جعرافيا فى مكان ضيق جدا, و ديمغرافيا لا تحتكم على الأعداد الحاسمة ..
هذه المفرة الحضارية هى فعلا ما يحيرنى..وقد بحثت على تفسير و لم أجد شيئ..ولا أحد يسأل هذا السؤال..انا وصلت من حيرتى الى افتراض انه ربما هناك علم نبوة فى اليونان القدماء اخذ منه افلاطون و ارسطو, او ربما افلاطون, أو ارسطو, هو نفسه نبى, لكن لا توجد اى قرائن على هذا...
الان وصلت الى الفكرة الجهنمية التالية...الناس يعتقدون اننا سنكتشف فى المستقبل, او بالاحرى ستكتشفنا, مخلوقات فضائية متفوقة على الانسان عقليا و بالتالى حضاريا و مدنيا و تكنولوجيا.. اصدمكم و اقول أن هذا الاتصال ربما قد وقع فى الماضى على عهد اليونان, و انه لسبب او لاخر قد مُحى من سجلات التاريخ, و ان هذا الاتصال هو منبع العلم والفلسفة التى توصل اليها اليونان, وهو ما يفسر هذه المفردة الحضارية التى نعرفها فى التاريخ...
شخصيا ليس لدى حل و اشعر بيأس شديد و لهذا اقترح هذا الحل...

Tuesday, May 17, 2016

معضلة الجسم-و-العقل و الدواليزم الديكارتى


هذه المعضلة, ربما الاهم فى فلسفة العقل, تخص العلاقة بين الجسم و المادة من جهة و العقل والوعى من جهة أخرى...وعندنا فى الاسلام يبقى الشيخ الرئيس ابن سينا اهم من ناقش هذا الموضوع بدون منازع فى كتابيه النفس و الاشارات و التنبيهات...
نعتبر اليوم الحل المشهور لهذه المعضلة العروف باسم الدواليزم Dualsim الديكارتى الذى ينص على ان الوجود يحتوى على جوهرين منفصلين هما المادى والعقلى..اى ان العقل حسب ديكارت هو جوهر مستقل لا يمكن اختزاله للمادة وهذا عكس المونيزم Monism المادى والفيزيائى الذى ينص ان المادى أو الفيزيائى فقط هو الحقيقى و ان العقلى يجب ان يُفسر ب ويُختزل الى المادى..
من الجهة الاخرى هناك المونيزم المثالى الذى ينص على أن العقلى هو فقط الحقيقى وان المادى يجب ان يخنزل اليه, وهناك ايضا المونيزم المحايد الذى ينص ان الجوهر الحقيقى هو جوهر آخر غير العقلى و المادى, وان العقلى و المادى هما وجهى هذا الجوهر الاساسى, واشهر من قال بهذا سبينوزا Spinoza...
نرجع الى قول ديكارت بالدواليزم او بالضبط دواليزم الجوهر substance dualsim...هناك اذن مادة اوجسم لا يمكن ان يفكر من جهة, وهناك عقل او وعى يمكن ان يوجد خارج الحسم من جهة أخرى وهما مختلفان منفصلان..من الواضح أن هذا الرأى هو اكثر الاراء انسجاما مع الدين... الان هل المادى و العقلى يتفاعلان فيما بينهما?
هناك مواقف مختلفة هنا...
- التفاعلية interactionism: الجسم والعقل يتفاعلان سببيا فيما بينهما فى الأتجاهين...وهذا هو رأى ديكارت...
-الفيزيائية غير-الاختزالية non-reductive physicalism: رُغم أن الظواهر العقلية تُختزل الى الظواهر المادية لكنها لا توصف بالقوانين الفيزيائية ..هذا الموقف فى الواقع هو نوع من دواليزم الصفة predicate dualism و ليس دواليزم جوهر..
-ايبيفينوميناليزم epiphenomenalism: الظواهر المادية هى المسبب للظواهر العقلية...وان هناك ظواهر عقلية ليست مسبب لاى شيئ..هذا الموقف فى الواقع هو نوع من دواليزم الخاصية property dualism و ليس دواليزم جوهر..
-التوازوية parallelism: الظواهر العقلية لا تتسبب الا فى ظواهر عقلية و الظواهر المادية لا تتسبب الا فى ظواهر مادية..لا يوجد اى تأثير حقيقى بينهما, لكن الله خلق النظام الذى نراه, فى كون الظواهر العقلية و الظواهرالمادية يُخلقان مع بعضهما البعض فى الانسان...هذا هو رأى ليبنيز Leibniz ...
-مبدأ العادة occasionalism: الله خلق الجسم وخلق العقل وليس لاحدهما اى تأثير حقيقى على الاخر, لكن جرت عادته, انه يخلق العقل ومظاهره, و يخلق الجسم ومظاهره, ثم يخلق العلاقة السببية بينهما, فى كل لحظة..واشهر من قال به عند الأوربيين مالبرانش Malebranche ...





ما هو خارج العالم?


هل هو موجود.. أم هل هو معدوم...اذا كان معدوم فلن يساعد القائلين بأن الله موجود خارج العالم لانه يترتب عليه أن الله موجود فى معدوم..
أما اذا كان خارج العالم موجود فماهو بالضبط..هل هو مكان?...المرجح أنه مكان لانهم يضعون خارج العالم فى مقابل داخل العالم الذى هو أكيد مكان..اذن اذا كان خارج العالم هو مكان فهذا يعنى ان الله موجود فى مكان و هذا ايضا محال لن يقبله العقلاء ذوى العقول التى بقت فيها ذرة عقلانية...
اذن اذا كان خارج العالم لا هو معدوم و لا هو مكان..اذن ماهو هذا الشيئ?...
دوختمونا يا جماعة!!!!!
الحل السهل هو ان نقول ان خارج العالم هو معدوم او أنه موجود وهو مكان لانه فى مقابل داخل العالم..اذن هو معدوم او مكان وهما الامكانيتين الممكنتين فقط...ثم نقول حتى نتخلص من كل هذه الورطة ان الله لا داخل العالم و لا خارج العالم...وننتهى من هذه الازمة..
لماذا المراء و الجدال..ليس هناك حل آخر...
هناك طريقة بسيطة أخرى لرؤية هذا الامر هى: اين كان الله قبل ان يخلق العالم?
هل يوجد شيئ اسمه خارج مدينة عنابة قبل ان توجد مدينة عناية...أكيد لا..اذن خارج العالم لم يكن موجودا قبل ان يوجد العالم..وايضا هذا يبين أن خارج العالم هو من نفس طبيعة داخل العالم أى مكان و الله لا يجوز عليه المكان...
اما التذاكى بالقول بأنه اذا كان الله لا يوجد لا داخل و لا خارج العالم فهو معدوم..فعقول هؤلاء هى المعدومة. ..هم يقولون هذا لانهم يعتقدون أن نفى هذ القضية اى القضية: الله موجود داخل العالم أو خارجه صحيحة بديهيا...و هذا بينا أنه غير صحيح بالمرة لان خارج العالم اما أن يكون مكان او معدوم وهذا لا يجوز على الله سبحانه و تعالى...
أما التذاكى الاخر أن هناك ثالث مرفوع هنا اى قانون عدم التناقض فهذا غير صحيح..لان كل الذى فعلناه هنا هو اننا حصرنا الوجود الممكن اما داخل او خارج العالم... اما الله سبحانه و تعالى فهو وجود واجب لا يدخل فى هذا الحصر, وجود محض لا يحتاج لا الى العالم و لا الى العرش و لا الى الكرسى و لا الى اى من المخلوقات..ومن هنا زلوا انهم يعتقدون ان الوجود المحض يجب ان يكون فى الوجود الممكن والا كان معدوما: هل ترون التناقض...
وهذا هو اقوى ردودى و كل الحقوق محفوظة ل ب,ى..

Monday, May 16, 2016

السببية فى الماضى و الحاضر: بين الغزالى و النظرية الكمومية

السببية فى الماضى و الحاضر: بين الغزالى و النظرية الكمومية

مختصر مترجم مستمد عن كارن هاردينغ Karen Harding بتصرف شديد


مبدأ العادة وليس مبدأ السببية: 


حسب الغزالى العلاقات السببية محالة طبعا و أكثر من هذا هى محالة ضرورة لان الله يخلق العالم بصورة مستمرة فى كل لحظة...لنشرح هذه النقطة...
العلاقات السببية بين الاشياء ليس لها تأثير حقيقي, لأن التأثير الوحيد هو لله سبحانه و تعالى, و خلقها الله مرتبطة ببعضها اليعض, الاسباب سابقة للمسببات, والمسببات لاحقة للاسباب لا تتخلف ابدا, لاحقة لها فقط على طريق العادة, وضرورتها هى الضرورة الطبييعية و ليس هناك اى ضرورة عقلية وراءها... هذا هو لب مبدأ العادة, أو مبدأ السببية المخفف, كما يفهمه حجة الاسلام ابى حامد الغزالى...
على هذا الفهم للاسباب فإن الله سبحانه و تعالى يخلق كل شيئ فى هذا العالم بصورة مستمرة وأنه لو اراد و توقف عن الخلق والايجاد لانتهى كل شيئ فى هذا العالم...أى ان العالم يخلقه الله جديدا فى كل لحظة من وجوده...وعلى هذا الفهم فإن الاشياء ليس لها ديمومة حقيقية فى الزمن, ووجودها يعتمد بالكلية على خلق الله تعالى لها المستمر فى الزمن, وان الاشياء لا تتصرف بالشكل النظامى الاعتيادى الذى نراه الا لان الله يريد ذلك, وليس للاسباب أى دور فى كل هذا الا أن العادة قد جرت على رؤيتها ترافق تصرف هذه الاشياء....
اذن وجود و تصرف الاشياء فى الكون لا يمكن توقعه توقعا عقليا ضروريا محضا كما يتهيأ لنا من اول وهلة بل هو فقط العادة الالهية...والعادة يعنى أن المسببات تحدث مع الاسباب و ليس بالاسباب...
وعلى هذا الفهم ايضا يمكن بسهولة, ليست موجودة فى الفلسفات الاخرى, فهم معجزة النبى على أنها خرق للعادة, اى توقف الله سبحانه و تعالى عن خلقه المستمر بالصورة الاعتيادية, عند المعجزة....
يبدو ان هناك شبه كبير بين مبدأ العادة و تفسير كوبنهاغن للنظرية الكمومى كما سنبين فيما يلى....

تفسير كوبنهاغن Copenhagen interpretation للميكانيك الكمومى:


القرائن التجريبية و الحسية و البراهين الرياضية والعقلية على نظرية الميكانيك الكمومى لا يمكن ان يُجادل فيها انسان يعرف الحد الادنى الضرورى فى هذا المجال...النظرية صحيحة تماما بما لا يدعو للشك..وهى ربما النظرية الاكثر صحة فى تاريخ الانسان و العلم على رأى بنروز Penrose..المشكل يبقى فى كيفية فهم هذه النظرية وتفسيرها التفسير الفيزيائى الصحيح و هذا هو مجال ما يسمى اسس الميكانيك الكمومى foundation of quantum mechanics...هناك كثير من الامور التى اتت بها هذه النظرية لا يمكن ابدا انكار صبغتها و رائحتها الميتافيزيقية القوية..ومحاولة نزع هذه النبرة الميتافيزيقية و معالجتها بنظرية علمية, قابلة للتكذيب على رأى بوبر Poper, هو التحدى الاكبر فى مجال فلسفة النظرية الكمومية و اسس الميكانيك الكمومى...
من المعروف أنه فى الميكانيك الكمومى لا يمكن توقع تصرف اى جملة فى الزمن فقط من معرفة القوانين الفيزيائية التى تخضع لها...معنى هذا الكلام أنه حتى لو وجدنا دالة حالة الجملة عن طريق حل معادلة شرودينغر فإنه لا يمكن ان نكون على يقين من تصرف الجملة فى الزمن لان كل ما تعطيه لنا دالة الحالة هو احتمالات...
مثلا أن نترك جسم يسقط على الارض..هذا متوقع ان يحدث و هو يحدث فى الاغلبية الساحقة من الحالات..لكن الميكانيك الكمومى يعطى ايضا احتمال ضئيل جدا فى أن الجسم عندما نتركه يسقط قريبا من سطح الارض, فإنه لا ينزل, لكن يصعد...الاحتمال ضئيل جدا لكنه لا يساوى صفر...
هذا هو ما يقوله بالضبط مبدأ العادة...جرت عادة الله سبحانه و تعالى على أن يسقط الجسم بالقرب من الارض وهذه هى الحالة النظامية الاعتيادية المتوقعة..لكن الله سبحانه و تعالى من السهولة عليه ان يُجرى الحالة غير المتوقعة كما هى العادة او ان يُجرى الحالة المتوقعة على قدم المساواة..اذن الجسم يمكن ان يصعد عوض ان ينزل بالقرب من الارض...
اذن هكذا كيف يتحدى مبدا العادة, كما يتحدى الميكانيك الكمومى على تفسير كوبنهاغن, العلاقات السببية الظاهرية...
من الجهة الاخرى, تلعب عملية القياس measurement دورا محوريا غامضا فى الميكانيك الكمومى..الالكترون ليس له موضع حتى يُجرى عليه القياس..قبل القياس الالكترون موصوف بدالة حالة او موجة متلائمة coherent ...أى فى الحقيقة الالكترون ليس له موضع!!!!....لدينا فقط قبل القياس احتمال ان يكون الالكترون فى المكان او المكان الفلانى...اى ان الالكترون وهو جسيم كمومى ليس له وجود حقيقى, اى لا يوجد فى أى مكان محدد, حتى نُجرى عليه القياس...هذا التصرف يحدث ايضا بالنسبة للاجسام العيانية, الفرق أن التلائم coherence فى دالة الموجة يكون ضعيف جدا, وبالتالى فإن الاجسام العيانية غير الخاضعة لاى قياس لا تتواجد ايضا فى أى مكان محدد, لكن تتواجد فى امكنة مختلفة بإحتمالات مختلفة, وبالتالى فإن هذه الاجسام ليس لها وجود حقيقى...
اذن الاجسام حسب الميكانيك الكمومى ليس لها وجود مستقل عن تفاعل الملاحِظ observer الذى يقوم بعملية القياس معه...و ايضا فإن خواص هذه الاجسام حسب الميكانيك الكمومى تتعلق ايضا بطريقة تفاعلها مع الملاحِظ...
ايضا لا يمكن توقع تصرف الاجسام فى هذه النظرية و اقصى ما يمكن ان نقوم به هو حساب احتمال تصرف معين..
مثلا نأخذ جدار..الجدار مشكل من ذرات..يمكن فى أى لحظة ان تتصرف الالكترونات داخل الذرات بشكل غير محتمل بالمرة, مثلا تكون بعيد جدا عن انويتها, مما يؤدى الى أنهيار القوى التى تمسك صلابة الجدار, وأنهيار الجدار نفسه, وانعدامه ..اذن حسب النظرية الكمومية يوجد احتمال و لو أنه ضئيل جدا فى أنه لو حاولنا المرور عبر الجدار, عندما تكون كل الالكترونات فى الذرات بعيدة جدا عن انويتها, فاننا سنمر, وهو عكس المعهود و العادة..
ايضا فإن الأجسام حسب الميكانيك الكمومى تخضع ايضا لمبدأ الارتياب لهايزنبرغ Heisenberg uncertainty principle..الذى ينص على ان خواص الاجسام تؤثر على بعضها البعض و ان هناك حد نظرى قصوى للمعرفة التى يمكن ان نحصل عليها حول خواص هذه الاجسام...

المقارنة:


كما أن الاجسام حسب الغزالى يخلقها الله يصورة مستمرة فى كل لحظة, فإن الاجسام حسب الميكانيك الكمومى ليس لها وجود مستقل عن تفاعلها مع الملاحِظ, او بالاحرى وجود مستقل عن الملاجظ..الاجسام غير الخاضعة للقياس ليست لها خواص محددة و بالتالى لا يمكن ان نقول انها موجودة..
اذن حسب الغزالى الاجسام و خواصها يخلقهما الله يصورة مستمرة فى كل لحظة و ليس لهما اى حقيقة مستقلة, بينما حسب الميكانيك الكمومى فإن القياس هو الذى يُجْبر الاجسام أن تصبح لها خواص معينة و بالتالى يُصبح لها وجود حقيقى..
من الواضح ايضا أنه بالنسبة للغزالى و بالنسبة لتفسير كوبنهاغن فإن العلاقات السببية, اى العلاقات التى يمكن خلالها التنبأ بتصرف الاجسام بدقة انطلاقا من الشروط الابتدائية و القوانين الديناميكية, غير حقيقية وغير موجودة. ايضا بالنسبة للغزالى و بالنسبة لتفسير كوبنهاغن فإن الحوادث غير متوقعة بالكامل و هذا واضح تماما ربما أكثر من جهة تفسير كوبنهاغن. أما بالنسبة للعلاقات السببية فإن تفسير كوبنهاغن يقول ان هذه العلاقات ليست ذات معنى على المستوى المجهرى لانه ليس هناك اجسام بالمعنى المعتاد للكلمة, وان هذه الاجسام ليس لها الا خواص باحتمالات, وان هذه الخواص لا تظهر الا عند القياس..اذن كون هذه الاجسام لها احتمالات فقط و ليس خواص محددة فإنه ليس له اى معنى ان نقول ان هذه الاجسام يمكن ان تتفاعل سببيا...
النظام والاعتياد الذى نراه فى الكون هو العادة التى اجراها الله حسب الغزالى..اما حسب تفسير كوبنهاغن للميكانيك الكمومى فهو راجع الى ان بعض الحوادث لها احتمال اكبر من حوادث اخرى, أى ان دالة الموجة ليست فى العموم متوائمة coherente, اى ان مفهوم العادة عند الغزالى هو نفسه مفهوم اللاتوائم decoherence فى الميكانيك الكمومى..