Sunday, January 24, 2016

كلام الواسطي رحمه الله المعروف بابن الحزاميين في صفة العلو و الفوقية

انظروا الي هذه الصعوبة  اللفظية لمن يريد ان يثبت صفة الفوقية مع التنزيه. الاثبات المجمل بدون تمثيل و لا تكييف ذكرها ثلاث مرات (اللون الاخضر). هناك  ايضا تأويل ضمني (اللون الاحمر) اما ادعاء استلزام البينونة للفوقية فهي علاقة مضطربة في رأينا (اللون الازرق).  يقول الواسطي رحمه الله

ان الله عز و جل كان و لا مكان و لا عرش و لا ماء و لا فضاء و لا هواء و لا خلاء و لا ملاء. و انه كان منفردا في قدمه و ازليته متوحدا في فردانيته سبحانه و تعالي في تلك الفردانية لا يوصف بان فوق كذا اذ لاشيء غيره هو سابق التحت و الفوق اللذين هما جهتا العالم و هما لازمان له و الرب تعالي في تلك الفردانية منزه عن لوازم الحدوث
.
فلما اقتضت الارادة المقدسة بخلق الاكوان المحدثة المخلوقة المحدودة ذوات الجهات اقتضت الارادة ان يكون الكون له من جهات من العلو و السفل. و هو سبحانه منزه عن صفات الحدوث فكون الاكوان و جعل لها جهتي العلو و السفل. و اقتضت الحكمة الالهية ان يكون الكون في جهة التحت لكونه مربوبا مخلوفا واقتضت العظمة الربانية ان يكون هو فوق الكون باعتبار الكون المحدث لا باعتبار فردانيته اذ لا فوق فيها و لا تحت و الرب سبحانه و تعالي كما كان في قدمه و ازليته و فردانيته  لم يحدث له في ذاته و لا في صفاته ما لم يكن في قدمه و ازليته فهو الان كما كان
.
لكن لما احدث المربوب المخلوق ذا الجهات و الحدود و الخلاء و الملاء و الفوقية و التحتية كان مقتضي حكم العظمة للربوبية ان يكون فوق ملكه و ان تكون المملكة تحته باعتبار الحدوث من الكون لا باعتبار القدم من المكون فاذا اشير اليه بشيء يستحيل ان يشار اليه من الجهة التحتية  او من جهة اليمنة او اليسرة بل لايليق ان يشار اليه الا من جهة العلو و الفوقية ثم الاشارة هي بحسب الكون و حدوثه و اسفله. فالاشارة تقع علي اعلي جزء من الكون حقيقة و تقع علي عظمة الرب كما يليق به لا كما يقع علي الحقيقة المعقولة عندنا في اعلي جزء من الكون فانها اشارة الي جسم و تلك اشارة الي اثبات
.

و هو في قدمه منزه عن صفات الحدوث  و ليس في القدم فوقية و لا تحتية و ان من هو محصور في التحت لا يمكنه معرفة بارئه الا من فوقه فتقع الاشارة الي العرش حقيقة اشارة معقولة و تنتهي الجهات عند العرش  و يبقي ما وراءه لا يدركه العقل و لا يكفيه الوهم فتقع الاشارة عليه كما يليق  به مجملا مثبتا لا مكيفا و لا ممثلا
.

وجه اخر من البيان: هو ان الرب سبحانه ثابت الوجود ثابت الذات له ذات مقدسة متميزة عن مخلوقاته يتجلي يوم القيامة للابصار و يحاسب العالم فلا يجهل ثبوت ذاته و تمييزها عن مخلوقاته فاذا ثبت ذلك فقد اوجد الاكوان في محل و حيز و هو سبحانه و تعالي في قدمه منزه عن المحل و الحيز فيستحيل شرعا و عقلا  عند حدوث العالم ان يحل فيه  او يختلط به لان القديم لا يحل في الحادث  و ليس هو محلا للحوادث  فلزم ان يكون بائنا عنه و اذا كان بائنا عنه فيستحيل ان يكون العالم في جهة الفوق و ان يكون الرب سبحانه و تعالي في جهة التحت. هذا محال شرعا و عقلا فيلزم ان يكون فوقه بالفوقية اللائقة به  التي لا تكيف و لا تمثل بل يعلم من حيث الجملة و الثبوت لا من حيث التمثيل و التكييف
.
و قد سبق الكلام في ان الاشارة الي الجهة انما هو باعتبارنا لانا في محل و حيز و حد و القدم لا فوق فيه و لا جهة و لا بد من معرفة الموجد و قد ثبت يبنونته عن مخلوقاته و استحالة علوها عليه فلا يمكن معرفته و الاشارة بالدعاء اليه الا من جهة الفوق لانها انسب الجهات اليه وهو غير حصور فيها  بل هوكما  كان في ازليته و قدمه فاذا اراد المحدث ان يشير الي القديم فلا يمكنه ذلك  الا بالاشارة الي الجهة الفوقية لان المشير في محل له فوق و تحت و المشار اليه قديم باعتبار قدمه لا فوق هناك و لا تحت و باعتبار حدوثنا و تسفلنا هو فوقنا
.

فاذا اشرنا اليه تقع الاشارة عليه كا يليق به لا كما نتوهمه في الفوقية المنسوبة الي الاجسام لكنا نعلمها من جهة الاجمال و الثبوت لا جهة التمثيل و الله الموفق للصواب. ومن عرف هيئة العالم و مراكزه من علم الهيئة و انه ليس له الا جهتا العلو و السفل  ثم اعتقد بينونية خالقه عن العالم فمن لوازم البينونة ان يكون فوقه لان جميع جهات العالم فوق و ليس الا المركز و الوسط
.
فا



اقوال العلماء في شيخ الاسلام ابن تيمية

رايت ان اصدق ما قيل فيه و اقربه الي الصواب ما قاله الذهبي
:
و من خالطه و عرفه قد ينسبني الي التقصير فيه و من نابذه و خالفه قد ينسبني الي التغالي فيه و قد اوذيت من الفريقين من اصحابه و اضداده و انا لااعتقد فيه عصمة بل انا مخالف له في مسائل اصلية و فرعية فانه كان مع سعة علمه و فرط شجاعته و سيلان ذهنه و تعظيمه لحرمات الدين  بشرا من البشر تعتريه حدة في البحث و غضب و صدمة للخصوم تزرع له عداوة في النفوس و لولا ذلك لكان كلمة اجماع فان كبارهم خاضعون لعلومه معترفون انه
 بحر لا ساحل له و كنز ليس له نظير و لكنهم ينقمون عليه اخلاقا و افعالا و كل يأخذ من قوله و يترك
  .



يقول ابو زهرة في كتابه عن ابن تيمية
:
و هنا نذكر امرا لابد من ذكره و هو ان الشيخ رحمه الله و رضي الله عنه كان في خلقه و لسانه حدة و يظهر انه كان يتبرم في بعض الاحوال باعتراضهم و اثارتهم اللغط حول قول قاله و راي حرره فكان يجري علي لسانه الفاظ عنيفة من مثل قوله هذا من الجهل او هذا من عدم الفهم  و اولئك علماء لهم اسنان و لم يكن هو في مثل سنهم....و هم كانوا اسن من ذلك و منهم من كان في شيخوخة فيكبر ذلك عليهم و علي اتباعه.....

فهذه الحدة في البحث او جدت له اعداء و لسنا نقول مقالة الذهبي كما نوهنا انه لولا هذه الحدة  لكان محل اجماع بل نقول ان هذه الحجة لم توجد الخلاف  بل الخلاف بينه و بين غيره كان امرا لابد منه و حسدهم له فيما احسب  كان امرا لابد منه  و لكن الذي اختصت الحدة بايجاده و كانت العامل الوحيد في ظهوره هو العداوة الظاهرة و ارادة الاذي من غير حريجة مانعة فقد يكون لهم من دينهم ما يمنعهم من ايذائه او تعرضه للاذي و ان اكل الحسد قلوبهم  و لكن ان بادرهم بالقول العنيف سهلت عليهم الرغبة  في الايذاء لان قانون الدفاع عن النفس يسوغه و ينتقل الامر من جدل و خلاف  الي خصومة يكيدون فيها و ينتصرون لانفسهم التي جرحها بقوله.

يقول القرضاوي في كتابه كيف نتعامل مع السنة النبوية

و انا اعلم ان شيخ الاسلام ابن تيمية انكر المجاز في القران و الحديث و اللغة بصفة عامة و ايد ذلك بادلة و اعتبارات شتي. و اعلم كذلك دوافعه لهذا القول فهو يريد ان يغلق الباب  امام اولئك الذين غلوا في التأويل فيما يتعلق بصفات الله تبارك و تعالي و هم الذين سماهم المعطلة فقد كادت صفات الله تعالي في نظرهم تصبح  مجرد سلوب  لا ايجاب فيها و نفي لا اثبات معه. و اراد هو ان يحي ما كان عليه سلف الامة فيثبت لله تعالي ما اثبته لنفسه في كتابه و علي لسان رسوله و ينفي عنه ما نفي عنه القران و السنة. و لكنه بالغ في ذلك الي حد نفي المجاز عن اللغة كلها. و الامام ابن تيمية من احب علماء الامة بل لعله احبهم الي قلبي و اقربهم الي عقلي  و لكني اخالفه هنا كما خالف هو الائمة من قبله و كما علمنا هو ان نفكر  و لا نقلد و ان نتبع الدليل لا الاشخاص و نعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال فانا احب ابن تيمية و لكني لست تيميا. و قد قال الحافظ الذهبي شيخ الاسلام حبيب الينا و لكن الحق احب الينا منه.

Saturday, January 23, 2016

هل الله سبحانه و تعالي موجود فعلا خارج العالم و شعاع حالة الكون

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام علي محمد بن عبد الله الرسول الامين و بعد:

فمسألة هل الله سبحانه و تعالي داخل العالم ام خارجه او لا داخل و لا خارج فهي مسألة خلافية بين اهل السنة من المتكلمين الاشاعرة و الماتريدية و من اهل الحديث و من الحنابلة و حتي من الصوفية و كان الصراع فيها مبنيا علي تضارب او ضرب الادلة العقلية و الشرعية فيما بينها و هذا كله راجع الي عدم الاتفاق  حول طبيعة هذه المسألة. هل هذه المسألة هي مسألة عقلية او شرعية
و كيف يجب تقديم الادلة علي بعضها البعض و من الحكم في كل هذا هل هو العقل  المحض او الشرع المحض او العقل المتشرعن او الشرع المتعقلن او ماذا.


في هذه الكلمة نحاول ان ندخل و نشرك الدليل الحسي في هذه المعمعة و لكن علي ان اعترف من البداية ان العقل مازال يلعب دورا مهما لان الدليل الحسي يتوقف علي فهمنا له بوضع مختلف النظريات
التي تحاول تفسيره و هو المنهج المتبع في الفيزياء الحديثة.

هذه المحاولة مني هي ايضا محاولة لتوضيح  فكرة علم الكلام الجديد و
التي نهدف من خلالها الي محاولة احياء علم الكلام او الفلسفة الاسلامية الاصيلة علي اسس جديدة
نقترضها من الفيزياء بالخصوص, و علي ارساء قواعد جديدة تكون فيها العلاقة بين العقل و النقل في مواضيع ما وراء الفيزياء او الميتافيزيقا مثل العلاقة بين العقل
و الحس في مواضيع الفيزياء, و ايضا محاولة الدفع بعلم الكلام الي تناول الذات الكونية و ايضا الذات الانسانية بالدراسة و عدم التركيز فقط علي الذات الالهية و لنا رجوع الي هاته النقاط في المستقبل ان شاء الله.

فاما فيما يخص موضوعنا اليوم نقول:


العالم او الكون بدأ من مفردة رياضية فيزيائية اين ينتهي الفضاء و الزمن و المادة تسمي بالانفجار الاعظم. نعلم الان من الحس او التجربة او المشاهدة مثل التي قام بها اخيرا المرصد الفضائي بلانك
ان الكون  هو مستو و انه في حالة توسع مستمر, وان هذا التوسع يتسارع الان و هذا راجع الي ان اغلبية المادة- طاقة التي يتشكل منها الكون هي في المركبة المسماة
الطاقة المظلمة, و ليست المادة العادية من الكترونات و بروتونات التي
لا تتعدي نسبتها الخمسة في المائة, و هذه الطاقة المظلمة يمكن فهمها علي انها طاقة الفراغ نفسه و تعرف ايضا بالثابت الكوني, و ان حوالي ربع مادة - طاقة الكون هي
في المركبة المسماة بالمادة المظلمة وهي مادة لا تتفاعل كهرومغناطيسيا بل فقط ثقاليا و لهذا سميت مظلمة.

هذه القياسات تؤكد ايضا ان عمر الكون محدود يقدر بحوالي $14$
 مليار سنة و ايضا ايدت نظرية التضخم الكوني التي تفسر من بين اشياء اخري كثيرة ظهور البني الكونية مثل المجرات و العناقيد و العناقيد الفائقة و غيرها في كون يغلب عليه المبدأ الكوني: ان الكون متجانس و ايزوتروبي.

 كل هذه النتائج و غيرها
 ملخصة فيما يسمي بالنموذج الكوني المعياري و من اهم و اقدم التأكيدات التجريبية لهذا النموذج الرياضي  اشعاع الخلفية الكونية الميكروايفي الذي اكتشف صدفة في الستينات و الذي هو اقدم ضوء في الكون  يرجع ال عهد تشكل الذرات الاولي و هو اشعاع ايزوتروبي اي موزع بنفس المقدار علي جميع الجهات في السماء و بالتالي يبقي اقوي التأكيدات علي حادث الانفجار الاعظم.

 اذن الكون او العالم هو مستو في حالة تمدد متسارع. هذه اهم ملاحظة بالنسبة لنا هنا. كيف نتصور هذا الامر او بالاحري كيف نتصور ماهية خارج العالم. الجواب الاول المباشر و هو ربما جواب اغلب الفيزيائيين المتحفظين ان
 السؤال لا يجب ان يطرح لان ما نسميه كونا هو الحد الذي بلغه التمدد و ما بعده غير معرف. غير معرف اي غير موجود اي معدوم. هذه وجهة نظر وجيهة لان اي مشاهد هو مادة و عليه يجب ان يوجد داخل حدود الكون المشاهد او علي الاكثر  داخل حدود الكون الحقيقي, الذي لا يمكننا مشاهدته لانه لا يمكن للضوء ان يصلنا منه من الناحية المبدأية, و الذي هو اكبر بكثير من الكون المشاهد الذي عمره $14$
 مليار سنة الذي ذكرناه انفا. اذن خارج الكون  الذي يعطيه التمدد هو معدوم من وجهة النظر هذه.

 وجهة النظر الاخري هو ان نقول ان خارج الكون هو مكان. هذا يتأتي من مقارنة عملية تمدد الكون بعملية انهيار نجم و تحوله الي ثقب اسود. علينا ان نذكر اولا ان النموذج المعياري للفيزياء الكونية ينبني علي
 نظرية النسبية العامة لاينشتاين و هناك في هذه النظرية ما يسمي بمبرهنات  المفردات لبنروز و هاوكين التي تنص  علي ان الثقالة تنتج دائما مفردة
 اذا كانت الكتلة كافية اكبر من قيمة حرجة. من هذه المبرهنات يمكن ان نفهم ان الزمن ينتهي داخل الثقوب السوداء التي تنشأ من انهيار النجوم علي انفسها بسبب كتلها الهائلة. من الجهة الاخري عملية تمدد الكون
 هي عملية عكسية في الزمن لعملية تشكل ثقب اسود و بالتالي فان الزمن يبدأ عند مفردة الانفجار الاكبر. الاضافة التي ارنوا اليها من هذه المقارنة بين الكون و الثقب الاسود
 ان خارج الكون نفهمه الان علي انه فضاء - زمن مستو بالضبط مثل فضاء مينكوفسكي مثل ما ان الفضاء -  زمن خارج
 الثقب الاسود هو ايضا الفضاء - زمن العادي لمينكوفسكي. من وجهة النظر هذه  خارج الكون هو اذن مكان عبارة عن فضاء - زمن  مستو لكن الفرق بالمقارنة مع الثقب الاسود ان التمدد لا يبدو انه سيتوقف. المهم الان ان خارج العالم من وجهة النظر هذه ان خارج العالم هو مكان مثل كل الامكنة فقط هو خال من المادة و بالتالي لا يمكن مشاهدته.

 وجهة النظر هذه تأتي مع شبهة ان المكان في الفضاء -  زمن هو لا نهائي و يبدو قديم رغم ان الزمن منته و حادث لكن هذا ربما ليس باشكال اذا اعتبرنا المكان صفة لله سبحانه و تعالي  لان الله يقول في كذا موضع من القران: إن الله واسع عليم.
 و ممن ذهب الي هذا المذهب الفيلسوف سبينوزا الذي جعل لله صفتين وحيدتين فقط هما المكان و العقل لكن لا اعلم من متكلمي الاسلام من قال هذا, اما الفلاسفة الاسلاميين فجلهم
 ان لم يكن كلهم يقولون ان العالم قديم و كذلك شيخ الاسلام ابن تيمية الذي يقول بالقدم النوعي للعالم اذن بالنسبة لهؤلاء قول ان المكان قديم لن يكون بمشكل لديهم.
 لكن ارجع و اقول ان هذا ليس بالحل الذي ارتضيه لان وجهة نظر المتكلمين في اللانهاية صحيحة تماما و اللانهاية تترتب عليها اشكالات عقلية هائلة لمن فكر في الامر مليا.

 الحل ربما هو في ما يسمي بشعاع حالة الكون الذي كتبه هارتل و هاوكين  لوصف الحالة الابتدائية للكون عند الانفجار الاعظم. هارتل و هاوكين ارادوا فهم ماذا يحدث بالضبط عند مفردة الانفجار الاعظم رغم ان هناك ايضا
 هدف ايديولوجي مبيت من هاوكين بالخصوص الذي يصر بشدة علي الحاده و انكاره للصانع,  و بالتالي اراد بهذا
 الحل نفي احتياج العالم الي مسبب خارج عنه لكنه لم ينجح كما يريد, و لا يمكننا ان نقول في امثاله رغم علمهم الا قوله سبحانه تعالي: و لكن الله يهدي من يشاء و هو
 اعلم بالمهتدين.

 لكتابة شعاع حالة الكون نحتاج في الحقيقة ما يسمي النظرية الكمومية للثقالة التي هي اصعب اهداف الفيزياء النظرية  والتي تبقي بعيدة
 المنال الي غاية اليوم حتي مع وجود نظرية الاوتار الفائقة التي كانت الثقالة الكمومية احد اهدافها الاساسية منذ البداية لكنها ما زالت بعيدة عن هذا الهدف نفس
 البعد الذي كانت عليه عندما انطلقت فبل اربعين سنة. المهم هارتل و هاوكين تمكنوا من كتابة شعاع حالة الكون بافتراض ان الزمن تخيلي, و هذا ما يعرف بتدوير
 ويك في نظرية الحقول الكمومية, ثم افتراض ان هذا التدوير فيزيائي و ليس فقط حيلة رياضية لاجراء الحساب ثم افتراض ان كل من الفضاء و الزمن محدودين. شعاع حالة
 الكون يكتب في الاخير علي شكل تكامل طريق علي جميع المتريكات, اي الحقول الثقالية, التي
 تحقق هذه الشروط حيث ان الهندسة الاكثر احتمالا تعطي بالقيمة الاعظمية لهذا التكامل و نجدها تعطي بالكرة. من وجهة النظر هذه اذن الزمن اصله فضاء و هو و باقي الابعاد الفضائية محدودة
 و لا توجد مفردة وهذا متناسق مع الميكانيك الكمومي. لكن  من الجهة الاخري, و هذا ما اعتقد انه اراده هارتل و هاوكين اكثر, لا يوجد مبدا للزمن لان كل النقاط علي الكرة تصبح متساوية و ايضا الكون
 سوف يتمدد الي حد اقصي ثم يرجع ينكمش و هكذا. و هذا يتماشي مع فكرة القدم النوعي للعالم التي قال بها ابن تيمية اكثر  من تماشيها مع القدم الذي قال به الفلاسفة. يبقي الامر الذي يحتاج الي مخصص  هو كيف يتحول الزمن الاقليدي الذي يشبه الفضاء الي زمن لورنزي حقيقي و من اختار شعاع الحالة
 من بين العدد غير المنته من الامكانيات الموجودة في فضاء هيلبرت. ما اريد قوله هنا ان هذا النموذج رغم انه  يعطي كون مغلق لكنه ما زال يحتاج الي سبب خارج عنه.

 اذن من وجهة النظر هذه كان ابتداء الكون من فضاء مغلق بدون زمن و بالتالي خارج, اي خارج الكرة, غير موجود لانه لا يوجد شيء اخر غير الكرة.

 من اعلاه نلخص ان خارج الكون اما ان يكون معدوم او ان يكون مكان و كلاهما لا يجوز ان يحل فيهما الله سبحانه و تعالي تعالي عن ذلك علوا كبيرا. اذن رأي الاشاعرة الذين يقولون ان الله لا داخل العالم, و هذا مجمع عليه بين الطرفين,
 و لا خارجه اقرب الي الصواب من قول الحنابلة ان الله خارج العالم. و قد كان دليل الاشاعرة هو العقل ثم فهم الشرع علي ضوءه اما دليل الحنابلة فقد كان هو ظاهر النصوص.

 و الله من وراء القصد و هو اعلي و اعلم.

Saturday, January 16, 2016

من هم اهل السنة

اهل السنة و الجماعة هم اتباع السنة و الحديث و الاثر و هم الجماعة المحبة للصحابة الذين لا يرون الخروج علي الامام كما قاله الامام الطبري و هم اتباع الاجماع كما قاله شيخ  الاسلام ابن تيمية و هم بدون شك السواد الاعظم من المسلمين قديما و حديثا بدون جدال في هذا حتي من الخصوم. و اهم ما يميز اهل السنة و الجماعة عقيدتهم بصفائها و نقائها و قربها الي صفاء الاسلام الحقيقي كما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم و اهم بنودها:
 ,ان الاسلام بني علي خمس و ان الايمان بني علي ستة كما في حديث جبريل الذي رواه مسلم -
اثبات الصفات الالهية الواردة في القرأن و السنة و لهذا يسمي اهل السنة بالصفاتية -
 القول بان القرأن كلام الله غير مخلوق-
رؤية المؤمنيين للباري سبحانه و تعالي يوم القيامة-
عدم التكفير بالذنب-
اثبات شفاعة الرسول صلي الله عليه و سلم-
حب الصحابة  و تعديلهم اجمعين -
و ان الامام العدل بعد الرسول هو ابو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم و ارضاهم اجمعين. -

و ينقسم اهل السنة و الجماعة الي عدة مدارس فكرية يمكن حصرها في اتجاهين فكريين اساسيين هما منهج اهل الحديث و منهج اهل الراي. بخصوص هذا الامر المهم
يقول الشيخ الكبيسي في كتابه الصفات الخبرية بقليل من التصرف في عباراته: بصورة تقريبية نستطيع ان نقول ان لاهل السنة مدرستين اصوليتين هما مدرسة الحديث و مدرسة الرأي... ان السلف كانوا يكرهون الخوض في مباحث علم الكلام بالحق او بالباطل و هذا الموقف كان يجسد بحق موقف الصحابة و التابعين من حيث سكوتهم عن مباحث علم الكلام التي اثيرت فيما بعد فحينما نفتش في كتب التفسير لا نجد اراء الصحابة في ايات القدر او الصفات و نحوها الا النزر القليل. و هكذا في جميع ما نقل عنهم, يعني الصحابة, من تفاسير و فتوي. و لذلك فموقف السلف حقيقة هو السكوت. و ما بعد السكوت غيب لا يعلمه الا الله. و لا يجوز لانسان ان يلصق بهم مذهبا كلاميا بناء علي التخمين و الظن او بناء علي النزر القليل الذي ورد عنهم لانه حتي هذا القليل لا يمثل اتجاها و احدا بل تجد فيه التفويض كم تجد فيه التأويل. فالقول الفصل هو ان السلف ليس لهم مذهب في المسائل الكلامية محل نزاع بين العلماء. اقول ذلك لان هناك من يحاول ان يصور ان مدرسة الحديث هي مذهب السلف ليجعل من ذلك متكأ لاخراج مدرسة الراي و التي يمثلها الاشاعرة و الماتريدية عن دائرة اهل السنة و الجماعة و هي جل اهل السنة و الجماعة كما سنري و باعتراف هؤلاء انفسهم... و هكذا فالضرورة الجأت علماء المسلمين الي الكلام فيما سكت هنه السلف ثم منهم من اكثر الاستشهاد بالاحاديث  لدعم مذهبه كما فعل ابن خزيمة و ابو سعيد الدارمي فهؤلاء هم اهل الحديث. و منهم من اكثر الاحتجاج بالادلة العقلية باعتبار ان الخصم لا يسلم للادلة النقلية خصوصا باحاديث الاحاد كما فعل الاشعري و الماتريدي فهؤلاء هم مدرسة الرأي و اذا قسم اهل السنة الي سلف و خلف فهاتان المدرستان كلاهما من الخلف.  انتهي كلام الشيخ الكبيسي.

             هذا كلام متوازن جدا و اهم ما فيه القول بان مدرسة الحديث ليست هي مذهب السلف بل هي علي الاكثر فهم معين لعقيدة السلف يعتمد علي السنة و الحديث في مقابل الرأي و العقل الذين تعتمدهما مدرسة الرأي و للتدليل  اكثر علي هذا  لنقرأ ما يقوله الدارمي احد اعمدة هذه المدرسة بخصوص طريقة السلف: و قد كان ما مضي من السلف يكرهون الخوض في هذا و ما اشبهه و قد كانوا رزقوا العافية منهم و ابتلينا بهم عند دروس الاسلام و ذهاب العلماء فلم نجد بدا من ان نرد ما اتوا به من الباطل بالحق و قد كا ن رسول الله صلي الله عليه و سلم  يتخوف ما اشبه هذا علي امته و يحذرها اياهم ثم الصحابة بعده و التابعون مخافة ان يتكلموا في الله و في القرأن باهوائهم فيضلوا ويتماروا به علي جهل فيكفروا فان رسول الله صلي الله عليه و سلم قد قال المراء في القرأن كفر و حتي ان بعضهم كانوا يتقون تفسيره لا ن القائل فيه انما يقول علي الله. انتهي كلام الدارمي.

مدرسة الحديث كان لها فضل كبير في المحافظة علي عقيدة اهل السنة و الجماعة للمسلم المؤمن  خاصة المقلد بعيدا عن تعقيدات الفلسفة و علم الكلام و ايضا تحقيق و تمحيص الحديث النبوي الشريف و تمييز صحيحه الذي يعتد به في العقيدة من سقيمه.اما مدرسة الرأي فلها الفضل الاكبر في محاربة اهل البدع و خاصة الفلاسفة و المعتزلة في القرون الاولي من الاسلام الي عهد شيخ الاسلام ابن تيمية عندما لم يكن لمدرسة الحديث اي معرفة بالاساليب الكلامية و الطرق الفلسفية حتي انه يمكننا ان نقول انه لولا الاشاعرة لما امكن دحر الاعتزال و لولا حجة الاسلام ابو حامد الغزالي لما امكن دحر الفلسفة و هذا لا يمكن ان ينكره منصف فمثلا هذا شيخ الاسلام ابن تيمية نفسه يقول:
و كان ابو الحسن الاشعري لما رجع عن الاعتزال سلك طريقة ابي محمد بن كلاب  فصار طائفة من اهل السنة ينسبون  الي السنة و الحديث يذكرون في مثالب ابي الحسن اشياء هي من افتراء المعتزلة  و غيرهم عليه  لان الاشعري بين من تناقض المعتزلة و فساده ما لم يبينه غيره حتي جعلهم في  قمع السمسمة...فخرجوا  بهذه الطريقةالتي سلكها ابن كلاب  كابي العباس القلانسي و ابي الحسن الاشعري و الثقفي و من تبعهم  كابي عبد الله ابن مجاهد و اصحابه و القاضي  ابي بكر و ابي اسحاق الاسفرائيني  و ابي بكر بن فورك و غير هؤلاء و صار هؤلاء يردون علي المعتزلة ما رده عليهم ابن كلاب و القلانسي و الاشعري  و غيرهم من مثبته الصفات  فبينوا فساد قولهم بان القرأن مخلوق و غير ذلك و كان في هذا كسر سورة المعتزلة و الجهمية  ما فيه ظهور شعار السنة. انتهي كلام شيخ الاسلام. و يقول ايضا شيخ الاسلام في موضع اخر: و كذلك رأيت  في فتاوي الفقيه ابي محمد فتوي طويلة فيها اشياء حسنة....قال: و اما لعن العلماء لائمة الاشعرية فمن لعنهم عزر و عادت اللعنة عليه فمن لعن من ليس اهلا للعنة  و قعت اللعنة عليه و العلماء انصار فروع الدين و الاشعرية انصار اصول الدين...فالفقيه  ابو محمد ايضا لما منع اللعن و امر يتعزير اللاعن لاجل ما نصروه من اصول الدين و هو ما ذكرناه من موافقة القرأن و السنة و الحديث و الرد  علي من خالف القرأن و السنة و الحديث. انتهي كلام شيخ الاسلام.


و هذا التقسيم لاهل السنة الي مدرسة الرأي و مدرسة الحديث ذكره صراحة من القدماء عبد القاهر البغدادي  في كتابه الفرق بين الفرق. و ايضا ابن تيمية في منهاج السنة حيث يقول في مسألة الجسمية: هذه المقالات التي نقلها لا تعرف عن احد من المعروفين بمذهب السنة و الجماعة... لا من اهل الحديث و لا من اهل الرأي فلا يعرف من هؤلاء من قال ان الله جسم. انتهي كلام شيخ الاسلام.  و علينا ان نذكر ايضا ان كثيرا من ائمة اهل الحديث قد جمعوا في طريقتهم بين منهج اهل الحديث و منهج اهل الرأي دون ان يؤدي هذا المزج الي اي تناقض اشتكوا منه في كتاباتهم و نذكر منهم الائمة الخطابي و البيهقي و النووي و ابن حجر العسقلاني و ابن عساكر و غيرهم.   رغم هذا فان البعض من المعاصرين المنتسيين لمذهب الحديث  يري ان هناك تناقض في هذا المزج فهاك مثلا قول الشيخ سفر الحوالي في امير المؤمنين في الحديث الحافظ ابن حجر العسقلاني: و لو قيل ان الحافظ رحمه الله كان متذبذبا في عقيدته لكان اقرب الي الصواب. انتهي كلام سفر الحوالي. فهذا يمثل غيض من فيض من جرأة الكثيرين من مشايخ و عوام السلفية المعاصرة علي العلماء الفحول فقط لانهم لم يمشوا في العقيدة علي المنوال الذي يعتقدونه و الذي يدعون ضمنا او تصريحا  انه المنوال الذي نسجه شيخ الاسلام ابن تيمية. و هذا لا يمكن ان نسلمه لهم حتي تتم دراسة تراث شيخ الاسلام بشكل منهجي  و موضوعي و علمي من قبل الفلاسفة و علماء الكلام و الاصوليين و غيرهم حتي يصبح للدارس  المستقل صورة واضحة لاراء شيخ الاسلام بدون حماسة زائدة و تقليد او تحيز واضح و فكر مسبق.  وعلي كل حال فهؤلاء ايضا يقولون قريبا من هذا الذي قالوه في ابن حجر  في ابن الفرج الجوزي رغم انه من مدرسة الحديث دون ان تكون له اي علاقة تذكر بمدرسة الرأي لانه لا يذهب في العقيدةعلي مذاهبهم.

 و اخطر ما يدعيه بعض او كثير من منتسبي مدرسة الحديث في العصر الحديث مثل الشيخ سفر الحوالي اعلاه هو ان مدرسة الرأي و بالخصوص الاشاعرة ليسوا من اهل السنة و الجماعة و ان هذا المصطلح لا ينطبق عليهم. و هذا ادي الي ظهور اتجاه مضاد هو رد فعل اكثر منه فعل من الاشاعرة و غيرهم من القائلين بالتفويض او التأويل او الاثبات علي السواء يتلخص في التبري من هؤلاء المتمسلفة و انهم هم الذين لا ينتمون الي منهج السنة و الجماعة خاصة ان شبه التشبيه تحوم حولهم بسبب تطرفهم في اثبات الصفات علي معانيها الحقيقية. اقرأ مثلا ما يقوله الشيخ الكبيسي: و علي اية حال فهؤلاء لا يمثلون و احدة من المدرستين لا مدرسة الحديث و لا مدرسة الرأي  بل جماهير العلماء باعترافهم علي غير طريقتهم قديما و حديثا. و بعد فهاتان المدرستان العظيمتان بينهما من جسور المحبة ما بينهما  علي ما بينهما من خلافات  تفصيلية تضيق و تتسع  و ليس الحق ان نجعل واحدة منهما حكما علي الاخري  بل الحكم هو كتاب الله و سنة رسوله صلي الله عليه و سلم كما قال تعالي:  فان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و رسوله. و لا ضير ان نقول  اخطأ الاشعري في كذا...بشرط ان يكون ذلك علي دليل...و ليس كل خطأ مخرجا من دائرة اهل السنة و الجماعة... و لا يحق لنا ان نظن ان واحدا من علماء المسلمين يتعمد مخالفة الكتاب و السنة ابدا. لان بعض الظن اثم. و انما هو اجتهاد يحتمل الصواب كما يحتمل الخطأ و الله المستعان. انتهي كلام الكبيسي.
 
اما عن مدي انتشار المدرستين في امصار الاسلام فانه لا يوجد خلاف بين من يعتد برأيهم ان المذهب الاشعري هو مذهب السواد الاعظم من المسلمين قديما و حديثا.
يقول الشيخ يوسف القرضاوي: و هذا الذي كان يدرس في الازهر كان يدرس في الجامعات الدينية الكبري في العالم الاسلامي مثل الزيتونة في تونس و القرويين في فاس بالمغرب و ديوبند في الهند. فقد كان المذهب الاشعري  و لا يزال هو الذي يسود في العالم الاسلامي و يسود الجامعات و الكليات  و المدارس الدينية في مختلف الاقطار.   و كل هذه الكتب تؤكد امرا متفقا عليه بينها فيما يتعلق بايات الصفات و احاديثها و هو السكوت عنها و تفويض حقيقة  معناها الي الله عز و جل و هو مذهب السلف او تأويلها بما يناسب المقام  و ما تقتضيه لغة العرب و هو مذهب الخلف. انتهي كلام الشيخ القرضاوي.  و من الواضح انه يقصد هنا الاشاعرة بالخلف. و من القدماء نقرأ كلام المقريزي: هذا هو السبب في اشتهار مذهب الاشعري  و انتشاره في امصار الاسلام  بحيث نسي غيره من المذاهب  و جهل حتي لم يبق اليوم مذهب يخالفه الا ان يكون مذهب الحنابلة. انتهي كلام المقريزي. و لننظر ايضا الي كلام  الدكتور رضا نعسان و هو احد المنتسبين الي مدرسة الحديث: فأقول ان جماهير المسلمين اليوم ينتسبون في العقيدة الي الامام ابو الحسن الاشعري و بعضهم ينتسب الي ابي منصور الماتريدي بينما ينتسبون في الفقه الي الائمة الفضلاء ابي حنيفة و مالك و الشافعي. انتهي كلام الدكتور نعسان.

Thursday, January 7, 2016

اقوال لحجة الاسلام ابو حامد الغزالي



اعلم ان الحق الصريح الذي لا مراء فيه عند اهل البصائر هو مذهب السلف اعني مذهب الصحابة و التابعين و ها انا اورد بيانه و بيان برهانه فاقول حقيقة مذهب السلف و هو الحق عندنا ان كل من بلغه حديث من هذه الاحاديث من عوام الخلق يجب عليه سبعة امور. التقديس و التصديق  ثم الاعتراف بالعجز  ثم السكوت ثم الامساك  ثم الكف ثم التسليم لاهل المعرفة.
اما التقديس فتنزيه الرب سبحانه و تعالي عن الجسمية و توابعها. و اما التصديق فهو الايمان بما قاله صلي الله عليه و سلم و ان ما ذكره حق و هو فيما قاله صادق  و انه حق علي الوجه الذي قاله و اراده.  و اما الاعتراف بالعجز فهو ان يقر ان مراده ليست علي قدر طاقته و ان ذلك ليس من شأنه و حرفته. و ان السكوت فان لا يسأل عن معناه و لا يخوض فيه. و يعلم ان سؤاله عنه بدعة و انه في خوضه فيه مخاطر بدينه و انه يوشك ان يكفر  لو خاض فيه من حيث لا يشعر. و اما الامساك فان لا يتصرف في تلك الالفاظ بالتصريف و التبديل بلغة اخري و الزيادة و النقصان منه و الجمع و التفريق. بل لا ينطق الا بذلك اللفظ و علي ذلك الوجه من الايراد و الاعراب و التصريف. و اما الكف فان يكف باطنه عن البحث عنه و التفكر فيه. و اما التسليم لاهله فان لا يعتقد  ان ذلك ان خفي عليه لعجزه فقد خفي علي رسول الله صلي الله عليه و سلم او علي الانبياء او علي الصديقين و الاولياء.

فهذه سبع وظائف اعتقد كافة السلف وجوبها علي كل العوام لا ينبغي ان يظن بالسلف الخلاف في شيء منها.    ابوحامد الغزالي في كتابه الجام العوام عن علم الكلام


أنه لا يقف علي فساد نوع من العلوم من لا يقف علي منتهي ذلك العلم حتي يساوي اعلمهم في اصل ذلك العلم ثم يزيد عليه و يجاوز درجته فيطلع علي ما لم يطلع عليه صاحب العلم من غور و غائلة. حجة الاسلام ابو حامد الغزالي في المنقذ من الضلال

اعلم يا اخي انك متي كنت ذاهبا الي تعرف الحق بالرجال من غير ان تتكل علي بصيرتك  فقد ضل سعيك فان العالم من الرجال انما هو كالشمس او كالسراج يعطي الضوء ثم انظر ببصرك فان كنت اعمي فما يغني عنك السراج و الشمس فمن عول علي التقليد فقد هلك هلاكا مطلقا. حجة الاسلام في معراج السالكين

فالداعي الي محض التقليد مع عزل العقل بالكلية جاهل و المكتفي بمجرد العقل عن انوار القران و السنة مغرور فاياك ان تكون من احد الفريقين و كن جامعا بين الاصلين  فان العلوم العقلية كالاغذية و العلوم الشرعية كالادوية  و الشخص المريض يستضر بالغذاء متي فاته الدواء  فكذلك امراض القلوب  لا يمكن علاجها الا بالادوية المستفادة من الشريعة......و ظن من يظن ان العلوم العقلية مناقضة للعلوم الشرعية و ان الجمع بينهما غير ممكن هو ظن صادر عن عمي في عين البصيرة نعوذ بالله منه بل هذا القائل ربما يناقض عنده بعض العلوم الشرعية لبعض فيعجز عن الجمع بينهما فيظن انه تناقض في الدين فيتحير به فينسل من الدين  انسلال الشعرة من العجين دائما ذلك لان عجزه في نفسه خيل اليه نقصا في الدين و هيهات. الغزالي في الاحياء

فمثال العقل البصر السليم عن الافات و الاذاء و مثال القران الشمس المنتشرة الضياء فاخلق بان يكون طالب الاهتداء المستغني اذا استغني باحدهما عن الاخر في غمار الاغبياء فالمعرض عن العقل مكتفيا بنور القران مثاله المتعرض لنور الشمس مغمضا للاجفان  فلا فرق بينه و بين العميان  فالعقل مع الشرع نور علي نوره. الغزالي في الاقتصاد في الاعتقاد