Wednesday, August 23, 2017

حول الموت و الوعى و قول القائلين ان الله ليس بجسم و لا بعقل..


اولا..
عند العلم التطورى فان المادة هى الجوهر الوحيد الذى يُختزل له كل شيء آخر فى هذا العالم ومن ذلك الوعى و العقل فهما من مظاهر المادة عرفنا ذلك او جهلناه..
ثم ان العلم يقول ان المادة لا يمكن ابدا ان تفنى..
اذن مادة اجسامنا عندما نموت لا تفنى ابدا..
اذن الوعى و العقل من المادة ولهذا فهما لا يفنيان ابدا (وهذه نتيجتى الاولى)..
اذن اين يذهب الوعى المادى و العقل المادي بعد ان نموت?
الغريب ان العلم يقول ان الوعى بعد الموت ينحدر فى حالة تسمى النسيان oblivion..والذى افهمه من هذا المصطلح ان الوعى و العقل ينحدران الى حالة من اللاشيئية او العدم..
اذن بعد الموت فان العلم التطورى يقول ان الوعى لا هو موجود و لا هو معدوم وهذا هو اللاشيء (الاشاعرة).. او انه يقول ان الوعى معدوم اذن هو شيئ لكنه غير موجود (المعتزلة) ...فى كلتا الحالتين فان الوعى بعد الموت هو غير موجود (و لا يهم اذا كان شيئا او غير شيئ) وهذا متناقض تماما مع عدم فناء المادة المشكلة للوعى اساسا و ابتداءا..
اذن اما ان الوعى غير مادى و عند ذلك يصبح لهذا الرأى معنى اى ان الوعى لا شيء او معدوم بعد الموت..
اما اذا اصر العلم التطورى على ان الوعى مادى و ان المادة لا تفنى بعد الموت فان قولهم ان الوعى غير موجود بعد الموت هو تهافت ما بعده تهافت..
ثانيا..
اذن حسب العلم التطورى فان الموت هو ليس انعدام الحياة لكن الموت هو انعدام الوجود..فان وجودنا فى الوعى اكثر من وجودنا فى المادة و الوعى يفنى على رأيهم (بالمعنى اعلاه) اما المادة فهى باقية (وهذه مختلفة عن قضية ازلية المادة)..
اذن الموت هو ليس نقيض الحياة بل هو نقيض الوجود (وهذه نتيجتى الثانية)..
اما الرأى الآخر الذى يمكن ان يُجيب به العلم التطورى فهو كالتالى: لان مادة الجسم لم تفنى بعد الموت اما وعيه فقد فنى فهذا يعنى اننا بعد الموت فى منزلة بين المنزلتين (وهذا مصطلح معتزلى مشهور لا يمكن الاعتراض عليه بما عرفناه من العلم و العقل و الحس فى هذا الزمان فهناك كثير من المنازل بين المنزلتين )..وهذه النتيجة الثالثة هو رأى وسط يُعجبنى (وتذكروا ان الاعجاب عندى شيء و الاقتناع شيء آخر)...
ثالثا..
لو تذكرنا صفاته سبحانه و تعالى فانه ليس من صفاته الجسم (عكس ما يقول ابن تيمية و ابن رشد) وليس من صفاته العقل و الوعى (عكس ما يقول ابن سينا)...
اذن الله ليس جسما واعيا عاقلا..
هذا يؤدى بى الى نتيجة اخرى ان الجسم و الوعى و العقل ربما كلها فعلا من نفس الاصل (المادى).. و هذا لا يضر البتة فان المادة ليست هينة على الاطلاق و غموضها و غرابتها لا يستهان بهما (تذكروا الميكانيك الكمومى: وهذه ملاحظة الفيلسوف لوكوود Lockwood)..
اذن لربما نفى الله سبحانه و تعالى عن نفسه الجسم و العقل و الوعى هو لانها كلها صفات نقص فى حقه سبحانه و تعالى فهى كلها مغرقة فى العالم السفلى المادى...اذن لربما العلم قد يكون فى الاخير محقا فى ان العقل و الوعى يجب ان يُختزلا الى المادة فى الاخير و لربما رأى الصوفية و المثالية هو الاصح فى ان الجوهر الوجودى الاساسى هو لا عقل و لا مادة بل هو شيء آخر...
وهذه محاولة اصلية اخرى من الكاتب للاحاطة و لاحتضان هذا النوع من الميتافيزيقا التى يختلط فيها الالهى بالانسانى بالكونى..
والله اعلم..

Tuesday, August 22, 2017

الفصل بين الملل و النحل


والملاحظ ان الطرقية فى صعود مستمر هذه السنوات الاخيرة...
اذن فنحن دائما بين هذه المطرقة الطرقية و ذلك السندان الحشوى...
فهى متصوفة ثم سلفية ثم متصوفة ثم سلفية وهكذا الى ان يرث الله الارض و من عليها و كأنه الكون الدورى: متوسع ثم منقبض متوسع ثم منقبض الى مالانهاية...
لكن لاقرار الحق اقول ان هناك بون شاسع بين التصوف و التسلف..
فالفرق بين هذه المطرقة و ذلك السندان ان الطرقية ستخضع للصوفية و الصوفية ستخضع للسنة فى المحصلة -فهذا ما حدث فى التاريخ- اما السندان الحشوى فهو مازال يظن نفسه هو السنة نفسها و كلها...
واذكر الحوالى فى رسالته "منهج الاشاعرة" يقول: ان الخلاف بين الحنابلة -اهل السنة كما يسميهم هو- و الاشاعرة -الجهمية كما يسميهم هو- هو خلاف ذاهب فى كل الاصول و كل الفروع و انه لا يوجد الا قضية واحدة متفق عليها بين الطرفين..وهذا التطرف ادى الى تطرف مضاد فيقول الاستاذ فودة الاشعرى الرازى: اذا كانت الوهابية فعلا سنة فان الاشاعرة فعلا بدعة و اذا كانت الاشاعرة فعلا سنة فان الوهابية بدعة..وهناك من الطرفين آخرون كثيرون أكثر شراسة..وهذا متوقع لان الحاكمية و التألى و التعالى العقدى سيتولد منه تشنجا كبيرا..
لكن هناك ايضا معتدلون أوردهم الشيخ الشاب سيف العصرى فى كتابه: القول التمام بأن مذهب التفويض هو مذهب السلف الكرام..
لكن عليكم ايضا الانتباه الى تيار آخر ربما أخطر بجانب الطرقية و المجسمة هو تيار القرآنية وهو عكسهما ليس له اى اصل فى السنة مطلقا وهو مرفوض من كلا الطرفين غير ان اجابتهما عليه (او بالاحرى اجابة السلفية) مازالت لا ترقى الى اى حد معقول يتجاوب مع خطورة و عمق الاعتراضات التى أوردها القرآنية..والقرآنية طوائف كثيرة فبعضهم متطرف جدا ينكر السنة جملة و تفصيلا و بعضهم يطالب يما يمكن تسميته بالتصحيح...
ومن اغرب ما سمعت من بعض القرآنيين انه يقول لى انا ضد البخارى لكننى فى العقيدة سلفى..هو فعلا لا يفهم ان من اعظم شخصيات السلف الصالح على الاطلاق البخارى فلا يمكن ان تعترض عليه وتشكك فى نزاهته و ذمته ثم تقول انك سلفى..فعلا انت لا تفهم ما معنى السلف الصالح و معنى السنة و ادعاؤك هو راجع فقط الى اتباعك موضة الادعاء السلفى الذى طغى على يد الوهابية فى هذا العصر..
أما الشيعة و الخوارج و المعتزلة فهم كانوا ابدا ودائما خارج السنة.
لكن أدعوا الى اعادة تأهيل المعتزلة و تاريخهم و فكرهم داخل صفوف اهل السنة فايجابياتهم الفكرية اكثر بكثير من كل زلاتهم السياسية او العقائدية..
لكن ايضا ادعوا الى الطلاق البائن بينونة كبرى من كل فكر خارجى جهادى او قاعدى او داعشى...أما الاباضية فهم على التحقيق اباضية وليسوا خوارج صفرية او ازراقة الذين ورثتهم الداعشية فى هذا الزمان...
أما الشيعة فهى الرأس الثانى للاسلام يستحيل ابدا ان تتسنن كما يستحيل ابدا على السنة ان تتشيع و نحن لا نريدها ان تتسنن كما ان عقلائهم لا يريدوننا ان نتشيع لكننا نتفق ان الاحترام و التعاون بين المسلمين أكثر من ضرورى و حيوى فعلينا دائما ان ندعوا اليه وبداية هذا التعاون هو ترك التشنيع الحشوى المتبادل....
اما الخلاف السياسى فهذا لا مناص منه فنحن مختلفون حتى مع انفسنا أليس كذلك!
أما العلوية و الدرزية و الباطنية و الاسماعيلية و القاديانية و البهائية و البابية و الصهيونية العربية و الماسونية الاسلامية و غيرها من الحركات فليست من الاسلام و لا من السنة فى شيء و لا الاسلام و لا السنة منها فى شيء...فعليكم بالحذر منها و لا تهمنا لا فى قليل و لا فى كثير اذا تُركنا و شأننا..

البرهان الانتولوجى الغودلى على وجود الله و على وجود الساموم مالوم


غودل Godel هو اعظم المناطقة فى القرن العشرين بدون منازع و هو احد اعظم المناطقة فى التاريخ لن يتفوق عليه يقينا الا ارسطو و فرجى Frege...كان قد قدم فى نهاية حياته برهانا انتولوجيا (فى مقابل البرهان الكوسمولوجى) على وجود الله و لم ينشر الا سنوات بعد وفاته..وهذا لانه كان يخشى ان يُتهم بالايمان بالله (فهى تهمة عندهم فى العلم و الرياضيات و الفلسفة) رغم انه لم يكن مهتما (هو نفسه صرح بهذا لمقربيه) الا بمسألة منطقية بحتة: هل يمكن البرهان رياضيا عقليا على الله او العلة الاولى? (وهذه فكرة البرهان الأنتولوجى عكس الكوسمولوجى الذى هو برهان عقلى فيزيائى وهى فكرة راجعة اولا الى انسلم كانبرى و الملا صدرا ويحتمل قبلهما ابن سينا ايضا, انظروا ما كتبته عن هذا الموضوع من قبل على المدونة بادخال كلمة البحث: البرهان الانتولوجى)
البرهان الانتولوجى خاصة غودل:
البديهية 1: اى صفة اما ان تكون موجبة أو ان نفيها هى صفة موجبة.
A property is either positive or its negation is positive.
البديهية 2: أى صفة مستتبعة لصفة موجبة هى صفة موجبة.
Any property strictly implied by a positive property is positive.
التعريف 1: المتغير x هو متغير الهى اذا كان و فقط اذا كان x يتميز بكل الصفات الموجبة.
x is God-like if and only if x “incorporates” all positive properties.
البديهية 3: الصفة "ان تكون متغير الهى" هى صفة موجبة.
The property of being God-like is positive.
البديهية 4: الصفات الموجبة هى صفات موجبة ضرورة.
Positive properties are necessarily positive properties.
التعريف2: F هى ماهية المتغير x اذا كان و فقط اذا كان F هو صفة ل x وكل صفة اخرى G ل x هى مستتبعة ل F.
F is an essence of x if and only if F is a property of x and every property G that x has is strictly implied by F.
التعريف 3: المتغير x موجود ضرورة اذا كان و فقط اذا كان كل ماهية ل x هى ممثلة ضرورة.
x necessarily exists if and only if every essence of x is necessarily exemplified.
(هذا يحتاج القليل من الشرح الاضافى: نقول ان x موجود اذا كان وفقط اذا كان من أجل كل ماهية F ل x يوجد متغير y ماهيته هى F)
البديهية 4: الوجود الضرورى هو صفة موجبة.
Necessary existence is positive.
المبرهنة 1: اذا كانت الصفة موجبة فهى اذن صفة منسجمة اى انها ربما ممثلة.
If a property is positive, then it is consistent, i.e., possibly exemplified.
(ركزوا فى كلمة "ربما" "possibly")
اللازمة 1: الصفة "ان تكون متغير الهى" هى صفة منسجمة.
The property of being God-like is consistent.
المبرهنة 2: اذا كان كائن هو متغير الهى, فان صفة "ان تكون متغير الهى" هى ماهية ذلك الكائن.
If something is God-like, then the property of being God-like is an essence of that thing.
اللازمة2: الكائن الالهى هو ممثل ضرورة.
A God-like being is necessarily exemplified.
المبرهنة 3: الكائن الالهى موجود ضرورة.
Necessarily, a God-like being exists.
شرح اضافى:
هذا برهان يعتمد على المنطق الشرطى modal logic ...ليس هناك اى جدل فى صحة المبرهنات اعلاه...حتى ان موسوعة ستانفورد للفلسفة وصفت هذه النوعية من البراهين الغودلية بأنها براهين لا تشوبها اى شائبة منطقية arguments with impeccable logical credentials....انظر الرابط ادناه..
اذن المبرهنات اعلاه ليس عليها اى غبار بمعنى انه اذا سلمنا بالبديهيات و قبلنا قواعد المنطق الشرطى modal logic (الذى يميز بين القضايا الضرورية و القضايا الممكنة من بين اشياء اخرى) فان المبرهنات صحيحة يقينا..اذن كل الاعتراض على هذا البرهان يمكن ان يكون اعتراض على المسلمات انفسها...
اخطر من هذا الاعتراض هو الاعتراض على الصفات الموجبة..ماهى هذه الصفات الموجبة?..هنا المنطق الشرطى لا يسعفنا و كما قال غودل نفسه اختيارنا للصفات الموجبة لا يعتمد الا على الذوق الاخلاقى و الجمالى..ليس لدينا شئ عقلانى محض...
واخطر من كل هذا ان البرهان اعلاه يمكن ان يستخدم ايضا للبرهان على ضرورة وجود الشر الاعظم او الاله العكسى summum malum ....
رابعا البرهان اعلاه هو برهان على صفة الوجود و ليس برهان على صفة الوحدانية..ويمكن تمديده للوصول الى الوحدانية لكن انطباعى انه لا يوجد هنا اتفاق بين المناطقة...
لكن الوحدانية يمكن البرهان عليها ايضا رياضيا من الجهة الاخرى باستخدام قانون ليبنيز Leibniz المسمى بقانون تطابق المتماثلات law of identity of indiscernibles...

https://plato.stanford.edu/entries/ontological-arguments/#GodOntArg 

Monday, August 21, 2017

شفرة اوكام


تقول الفيزياء الكوسمولوجية ان كل المادة الموجودة اليوم فى كل هذا الكون الرحب جاءت من المادة التى كانت عند الانفجار الاعظم..
ثم يأتى العلم التطورى (والفيزياء ليست بالضرورة جزء من هذا التشنج) و يقول بنسبة 99 بالمائة ان العقل و الوعى يجب اختزالهما للمادة...
اذن كل الكون و كل العقل و كل الوعى يرجع الى المادة الاولى (او الهيولى على مصطلح ابن رشد) التى كانت عند الانفجار الاعظم...
السؤال اذن: ماهو اصل هذه المادة الاولية او الهيولى?
الجواب الاول: موجود ميتافيزيقى علم فى الأزل انه سيخلقها و أراد خلقها عندما اراد ذلك و يقدر على خلقها متى شاء بدون نصب وجهد ثم خلقها بدون غرض و لا تعليل...
الجواب الثانى: هذه المادة خلقتها الطبيعة من طبيعتها لكن كيف و متى و لماذا فلا أحد يعرف شيئا البتة..
الجواب الاول بسيط فى الميكانيزم مركب معقد فى الوجود الميتافيزيقى..
الجواب الثانى مجهول فى الميكانيزم مجهول فى اصل الوجود..
طبقوا الآن المبدأ الفلسفى المسمى: موس حلاقة اوكام occam's razor الذى ينص على ان اقرب التفسيرات الى الحقيقة ابسطها..
من الابسط التفسير الاول ام التفسير الثانى?
التفسير الذى يعطيك الميكانيزم و الذى يقف وراء الميكانيزم رغم انه غيب غيوب ام التفسير الذى لا يعطيك لا الميكانيزم و لا الذى يقف وراءه..
لكن التفسير الثانى يصر (ولهذا يقف الكثير من العلماء و العقلاء معه) على ان الميكانيزم و من يقف وراءه رغم انهما غيبان الآن الا انهما غيبان قابلان للتكشف و ليسا مثل غيب الغيوب الذى يقف وراء الخلق فهو بالتعريف غير قابل للتكشف...
لكن بغض النظر فانه حسب موس اوكام فان الجواب الاول ابسط أكيد..
لان الاعتراضات الاخرى هى فقط ألفاظ فى هذه المرحلة.... فالقول بأن غيب الغيوب غير قابل للتكشف هو صحيح الا انه سيتكشف يوم القيامة حسب ما جاء به النبى بدون كيف (مقولة السلفية و الاشاعرة التى يقف ضدها المعتزلة و الفلاسفة بشراسة) وعليه فان الاعتراض بأن غيب العلم ابسط من غيب الدين ايضا مردود...
وهذا كيف تبرهن على وجود العلة الاولى باستخدام مبدأ البساطة او موس حلاقة اوكام..

نظرية ابن تيمية فى الزمن: الدهر القديم و الزمن المحدث



-المسلمة الاولى: العالم قديم بالنوع محدث بالعين..فالعالم الذى نعيش فيه هو واحد من عدد لا نهائى من العوالم...اذن هذا هو الزمن القديم الالهى الذى سأسميه الدهر..فكل عالم يخلقه الله يخلقه الله فى لحظة فى هذا الزمن الالهى..ولانه سبحانه و تعالى لا زال و لا يزال و سيزال يخلق فى هذا الزمن فان هذا الدهر قديم ونحن نعيش فى احد تجليات هذا الدهر...اذن هذا الزمن القديم هو من صفاته سبحانه و تعالى و تذكروا الحديث الصحيح الذى رواه شيخ اهل السنة من المحدثين: لا تسبوا الدهر...
اذن من نتائج هذه المسلمة الاولى ان الماضى و الحاضر و المضارع بالنسبة لله سبحانه و تعالى تصبح امور ذات معنى لكن بالقياس الى هذا الزمن القديم او الدهر...
المسلمة الثانية: ان الحوادث تتعلق بذاته سبحانه و تعالى..فكل عالم خلقه الله سبحانه و تعالى رغم انه محدث فهو يتعلق بذاته سبحانه و تعالى..وهذا النوع من التعلق المباشر للحوادث بذاته سبحانه و تعالى سأسميه التعلق الاولى من النوع A ..وتفسيره هو ان الدهر زمن قديم...
لكن هناك التعلق غير المباشر للحوادث بذاته سبحانه و تعالى الذى سأسميه ثانوى من النوع B...اذن الحوادث فى كل عالم هى الاخرى تتعلق بذاته سبحانه و تعالى ليس مباشرة لكن فقط لانها جزء من هذا العالم المحدث المتعلق بذاته سبحانه و تعالى تعلقا اوليا...
وعدد هذه الحوادث بداهة محدود من الاسفل و من الاعلى..اذن هذه الحوادث المخلوقة فى كل عالم تسجل زمنا محدثا اى له بداية و له نهاية..وهذا هو الزمن الفيزيائى المخلوق (الغزالى) الذى نعيشه...
اذن فى كل لحظة قديمة من الدهر فان الله سبحانه و تعالى يخلق كل الازمان المحدثة معا..اى فى كل لحظة قديمة فان الله يرى كل الازمان المحدثة معا...يمكنك ان ترى ذلك بتصور محورين عموديين الاول للدهر و الثانى للزمن...لكن الاعداد التى على محور الدهر هى فقط تجليات للصفة الالهية...
اذن اظننى قد فككت معضلة كيف تتعلق الحوادث الفردية بذاته سبحانه و تعالى تعلقا ثانويا من النوع B...فهى محتواة فى العوالم المحدثة التى تتعلق بذاته سبحانه و تعالى تعلقا اوليا من النوع A ..لكن بقت معضلة كيف تتعلق هذه العوالم المحدثة بذاته سبحانه و تعالى اى التعلق الاولى A...اظن التسليم بالدهر كصفة الهية هو الحل لهذه المعضلة...لكن اذا كان هذا غير كافى فعلينا الرجوع الى فهم ابن تيمية لهذا الامر فهو الأصل...
وهذه نظرية ابن تيمية فى الزمن بعد الذهاب بها الى نهايتها المنطقية فهناك زمنان يقول بهما شيخ الاسلام اولهما الدهر الالهى القديم و ثانيهما الزمن الفيزيائى المحدث المخلوق..
وكما وعدتم فاننى سأحاول ان افعل لشيخ الاسلام ما لم يفعله له مريديه الدوغماتيين الذين لا يعرفون الا الحشو و الامرار و التكرار و الحفظ..
ثم على أن اقول أخيرا ان هذه النظرية فى عديد العوالم و الثنائية الزمنية هى فى الوسط بين نظرية الغزالى فى العالم المحدث الواحد و الزمن المخلوق و نظرية ابن سينا فى العالم القديم الواحد و الزمن القديم...
وجميع الحقوق محفوظة للكاتب فى هذه المقاربة..

Sunday, August 20, 2017

التفسير الدينى مقابل التفسير الفيزيائى: هل يمكن ان يكون افضل حالا!..


ومن اعظم ما استفدته من خلال دراستى للفيزياء الكمومية الفكرة العميقة جدا جدا فى ان النص شيء و التفسير شيء آخر..
وهذا اسقطته (ليس مباشرة لكن بعد سنوات طويلة من الدراسة النظرية فى الكونيات و كذا الشرعيات) على الدين فالنص شيء و التفسير شئ آخر...
فالميكانيك الكمومى الذى هو اعظم العلوم الفيزيائية قاطبة هو النص الكونى و هو مبنى على كم هائل من التجارب و كم مذهل من الرياضيات وكثير من التكنولوجيا التى نراها اليوم هى من الثمار المباشرة لتسخير الانسان للكمومى..
رغم كل هذا..فان معضلة التفسير الكمومى تبقى اعظم معضلة فى كل تاريخ العلم و فلسفته (انظروا منشورى القصير السابق)..
اذن النص الفيزيائى (الميكانيك الكمومى) شيء و تفسيره (ماهية الصورة الميتافيزيقية التى يريد هذا النص عكسها) شيئ آخر بالكلية..وهو اى الميكانيك الكمومى نص يقف على التجربة و الرياضيات..ورغم هذا لم يستطع العقل حسم الامر...
ولله المثل الاعلى...
فالنص الدينى يتشكل من كلام رب العالمين و كلام رسوله الامين...وهناك اجماع على صحة النص كما ان هناك اجماع فى الفيزياء على صحة الميكانيك الكمومى...
اما التفسير فهو معضل و خلافى رغم ان هذا النص الالهى يقف على السلف ( فهى التجربة هنا) و اللغة ( وهى الرياضيات فى هذه الحالة)....فالعقل لم يستطع ان يحسم الامر هنا كما انه لم يستطع ان يحسم الامر فى الفيزياء...وهذا متوقع.. و فى الحقيقة فاننا نتوقع معضلة التفسير هنا ان تكون اسوء.... فالميتافيزيقا الدينية بطبيعتها اكثر اعضالا من الميتافيزيقا الفيزيائية...
واذا كان العقل لم يستطع الحسم فى الفيزياء (لكنه مازال يحاول) مع وجود التجربة الحسية و النظرية الرياضية فهو سيكون اقل حسما فى الدين رغم وجود فهم السلف و فهم اللغة...
وجميع الحقوق محفوظة للكاتب فى هذه المقاربة

هل الصورة مضببة ام ان الكاميرا هى التى مضببة?

هل الميكانيك الكمومى quantum mechanics يقدم صورة ضبابية لواقع صافى تماما اما ان الواقع فعلا ضبابى فى نفسه و الميكانيك الكمومى لا يفعل الا أن يقدم صورة صافية لتلك الضبابية..
هذه هى ما يسمى معضلة التفسير وهى ربما اعظم معضلة فى فلسفة العلم..
فنحن لا نعرف حتى اذا كانت هذه المعضلة هى معضلة ابيستيمولوجية ام معضلة انتولوجية..
ولهذا دائما اقول أنه يمكن لأى دارس للاجتماعيات و الانسانيات ان يمارس فلسفة العلم الا فلسفة الكمومى فقط الفيزيائى المتمكن فى الفيزياء و المتبحر فى الانسانيات و الاجتماعيات يمكنه ان يمارس هذا النوع من الفلسفة..

رياس البحر القراصنة المرتزقة


وكان داى الجزائر ريس بحر يختاره زملائه رياس البحر فى الجزائر من بين صفوفهم ثم تُطلب مباركة الباب العالى على التسمية فيعطيها السلطان دون ان يفكر حتى فى الموضوع..فكل ما يهم الباب العالى فى الاستانة هو ان تخضع الجزائر اسميا لسلطتهم وهذا ما وفره لهم رياس البحر فى الجزائر..والحكم كان فعلا ديمقراطيا بينهم اى بين رياس البحر لكن لا حظ لغيرهم ابدا فيها من الانكشارية و الاتراك و الكورغولية و العرب و الامازيغ ..فدايات الجزائر عكس بايات تونس و ليبيا كانوا لا يخضعون لحكم الوراثة ابدا بل لحكم القوة فلم يوجد (حسب علمى) داى فى الجزائر ورًث ايالة الجزائر لابنه او اخيه..وفى الواقع كثير منهم أقيل و لم يمت فى كرسى الحكم..اهم شيء حتى تكون دايا للجزائر ان تكون احد رياس البحرذوى النفوذ وهذا اهم حتى من ان تكون تركى...فرياس البحر فى الجزائر لم يكونوا فى اغلبيتهم جزائريون بل كان كثير منهم اوروبيون مثل مراد رايس و الاغلبية تركية مثل الاخوان بربروس و بعضهم اندلسى و اقل القليل عربى و امازيغى...
اذن الجزائر فى ذلك الوقت لم تكن دولة مستقلة (كما يريد البعض تصويرها) و لم تكن دولة تابعة بشكل قانونى كامل (استعمارى او غيره) للسلطان العثمانى (كما يريد البعض الآخر تصويرها) و لم تكن دولة قرصنة (كما يريد خاصة الاوروبى تصويرها)....بل هى كانت دولة للقراصنة المرتزقة..فرياس البحر فى الجزائر لم يكونوا قراصنة pirates بل قراصنة مرتزقة privateers و هناك فرق هائل لان القرصان مجرم بكل المقاييس القانونية لا مهرب من ذلك اما القرصان المرتزق فهو يعمل لحساب دولة و بمعرفتها و بمواقفتها و فى هذه الحالة هذه الدولة هى الدولة العثمانية..فكل الدول الاوروبية بدون استنثاء كان لهم قراصنة مرتزقة يعملون خارج الاطار القانونى الذى يحكم الدول لكن يعملون لحساب تلك الدول و بموافقتها و معرفتها..الفرق ان الدولة العثمانية فكان لها دولة كاملة اخرى هى الجزائر التركية التى تقوم بهذا الدور ...فالجزائر فعلا كانت آخر الدنيا بالنسبة للسلطان العثمانى فى ذلك العهد !!!!
اما لماذا ذكرت لكم هذه النبذة التاريخية من هذه الوجهة الغريبة التى لن تجدونها فى كتب التاريخ المدرسى و كثير غيره فلاننى اعتقد ان الفهم الصحيح للتاريخ اكثر من ضرورى لفهم الحاضر ...اذن قوموا بانفسكم باسقاط التاريخ على الواقع!...

آخر كتاب يُكتب باللغة العربية!



وآخر الفحول الذين كتبوا باللاتينية بجدارة و اقتدار هو الاندلسى اليهودى الهولندى سبينوزا فى كتابه الفلسفى المذهل (الأخلاق)...
بعدها انحدر الاوروبيون فى لغاتهم الدارجة ورفعوا مستواها عن طريق رفع محتواها المعرفى وقد نجحوا فى هذا بسبب عقلانيتهم الديكارتية و بسبب الطلاق البائن بين الدين و اللغة العلم الذى وقع عندهم ..لكن فى الاخير نجحوا فى رفع المحتوى المعرفى لدارجاتهم بسبب ارتفاعهم المعرفى هم انفسهم. ثم نجحوا فى ذلك مع الزمن فان الامر لم يكن لحظيا لكن اخذ وقتا معتبرا...
تجد البعض عندنا يريد ان يعبر عن المعرفة العلمية و الفلسفية و الدينية بدارجته القُطرية..
أقول لهم دعكم من هذا فالدارجة المصرية او الجزائرية او العراقية او غيرها لم تُخلق لهذا و لم تُخلق المعرفة للدارجة..
فالدارجة خلقت للمجهلة و ستبقى..
فوضعية اللغة اللاتينية مثل وضعية الدين المسيحى فى اوروبا كانت مختلفة تماما عن وضعية اللغة العربية و الدين الاسلامى عندنا اليوم...
أحببتم أم كرهتم فان اللغة العربية متجذرة فى الدين الاسلامى الى الحد انه لا يمكن ابدا الفصام الا بذهاب الدين بالكلية و هذا مستبعد تماما فى ظل القرائن التاريخية و الحاضرية و المستقبلية...
من الجهة الاخرى فان الدارجات الاوروبية فى ذلك الوقت التى اصبحت لغات مثل الفرنسية و الايطالية و الانجليزية و الالمانية و الاسبانية كانت سابقة بسنوات ضوئية أفضل الدارجات العربية عندنا اليوم... فهل هناك فعلا مجال للمقارنة بين الدارجة الاوروبية فى القرن السابع عشر و الدارجة العربية فى القرن الحادى و العشرين!!!
اذن دعكم من التعبير الكتابى عن المعرفة العلمية و الفلسفية و الدينية بالدارجة فهى لغة المجهلة و ليست لغة المعرفة و الا فانكم لم تُخلقوا لهذا الامر لانكم بذلك تقومون بالتجهيل (وهذا مصطلح فلسفى جاء به ابن تيمية) و ليس بالتعريف..
لكن سأتصور معكم الامكانية الاخرى... تصوروا الامكانية غير المحتملة الاخرى ان الدارجات العربية نجحت و عوضت الفصحى فى التعبير المعرفى العميق..
السؤال اذن من هو الفحل فيكم ايها الجيل الأخير الذى سيكتب آخر كتاب باللغة العربية بجدارة و استحقاق كما فعل سبينوزا فى اللاتينية? ألا يستحق هذا الهدف العمل من اجله ايضا?...

Saturday, August 19, 2017

ماهو العقل?


خريطة العقل حسب صامويل غوتنبلان Samuel Guttenplan ...
اذن هو مثلث بثلاث رؤوس:
- التجربة experience
-و الموقف attitude
-و الفعل action..
وهذه الرؤوس مرتبطة ببعضها البعض بخمسة ابعاد هى:
- الرصد observability,
- المقاربة accessibility,
- التعبير expressibility,
- التوجه directionality
-و التنظير theoreticity..
اذن انطلاقا من الرؤوس يمكن ان نذهب فى ابعاد مختلفة لسبر اغوار جديدة فى العقل...
اذن لاحظوا ان التجربة هى اعم من الوعى consciousness و ان الوعى هو جزء صغير من التجربة و كذا الادراك perception..
والفرق بين الوعى و الادراك (حسب شالمرز Chalmers) هو ان الادراك هو وعى وظائفى اى وعى يمكن تفسيره بوظيفة معينة يؤديها العقل وهذا التفسير يعطى عبر علوم الاستعراف باستعمال البيولوجيا و الفيزياء و علوم العصبونات اما الوعى فهو الأنا اى التجربة الذاتية الانسانية و هذا صعب جدا على طرق العلم الاختزالية...
ومن المقترحات لحل هذه المعضلة (هذه هى ما يسميها شالمرز معضلة الوعى الصعبة) هى نظرية شالمرز فى الوعى التى تسمى الثنائية الطبيعية naturalistic dualism وهى تنص على ان المركبات الاساسية للطبيعة هى الذرة و التجربة الانسانية اى عنده لا يجب ابدا محاولة اختزال الوعى الى شيئ مادى اكثر اساسية بل الوعى هو نفسه مركبة اساسية للطبيعة مثل الذرة وهو يعترف ان هذا نوع من الثنائية لكنه يصر على انها ثنائية بريئة اى انها ثنائية علمية ليست ثنائية ميتافيزيقية .
لاحظوا ايضا فى المنحنى ادناه ان اللغة و التفكير هى من مظاهر الموقف لكن يقدر صغير من التجربة و الفعل..وان حرية الارادة هى من مظاهر الفعل لكن بقدر قليل من الموقف..
اذا استخدمت لغة الفيزياء و الرياضيات فان المظاهر العقلية فى المنحنى ادناه التى تقع بين الرؤوس الثلاثة هى تركيب متناسب لهذه الرؤوس الثلاث حسب الموضع فى المنحنى..
من استطاع ان يفهم هذا الامر الى اكبر حد يستطيعه فسيجد متعة فكرية على قدر فهمه..
المراجع:
1-المرفق فى فلسفة العقل ل غوتنبلان
2-المرفق فى فلسفة الوعى ل فالمان و شنايدر (وهذا قد وضعته هنا للتحميل و ايضا على المدونة منذ ايام)


مقارنة بين الغزالى و ابن يتمية 2


يقول حجة الاسلام الغزالى ان الله لا داخل العالم و لا خارجه...لكنه يذهب من الجهة الاخرى و يقول ان الزمن مخلوق..كان يجب ان يذهب ابعد و يقول ان الله لا داخل الزمن و لا خارجه..لان الزمن نظير الفضاء او هكذا تريد ان تفهمهما الفيزياء الحديثة..اذن كما ان الله لا داخل العالم و لا خارجه فان الله لا داخل الزمن و لا خارجه...لكن الغزالى عميق جدا فلربما هو يريد بقوله العالم المكان و الزمان معا..اذن فى هذه الحالة قوله ان الله لا داخل العالم و لا خارجه كافى جدا و شامل..المشكلة مع هذا الفهم اننى سمعت بعض الاشاعرة يقول ان الله خارج الزمن وهذا غير صحيح بل الصحيح ان الله لا داخل الزمن و لا خارجه..والله اعلم...
نأتى الآن لقول شيخ الاسلام ابن تيمية ان الله خارج العالم..ثم قوله ان الله تعالى تتعلق به الحوداث..اذن قوله ان الله خارج العالم يعنى ان الله خارج المكان ...اما قوله ان الحوادث تتعلق بذاته سبحانه و تعالى يعنى ان الزمن القديم..اذن الله خارج المكان لكنه فى الزمان...واذا كان الزمن قديم فان العالم قديم..لكن ابن تيمية ذكى جدا فانه يهرب من هذه النتيجة بقوله ان العالم قديم بالنوع محدث بالعين...والله اعلم..
وهذه اهم نظرتان سنيتان فى ماهية المكان و الزمان و علاقتها بالذات الالهية..اما النظرة الغزالية فهى نظرة اغلبية الخاصة اما النظرة التيمية فهى نظرة اغلبية العامة..وهكذا كان الحال منذ القديم...
لكن العامة فى القديم (من الفقهاء و الصوفية و علماء الحديث و الشعب) كانت تخضع لرأى الخاصة عند التحقيق اما العامة فى هذا الزمان فهى تظن نفسها خاصة وتقول لك السلف....اما كونها خاصة فهذا وهم اما الاحتكام للسلف فهذا وهم اكبر...
اما القول بالسلف ففيه اقوال..
اولا كل من الغزالى و ابن تيمية يقولان انهما متابعان للسلف...
ثانيا هل فعلا فصل السلف هذه الامور بهذا الشكل...
ثالثا هل فعلا السلف مطوية صفحتهم...
رابعا هل فعلا اللغة حاسمة فى اى اتجاه..
اذن الخلاف الغزالى-التيمى اعلاه هو خلاف عقلى فلسفى محض..وفعلا فى الفلسفة فان الاغلبية من بين الارسطية ستذهب باتجاه رأى الغزالى لكن هناك الاسمية وهم سيذهبون فى المجمل فى اتجاه رأى ابن تيمية...
نقطتى ان هذا ليس خلاف بين السلف و غير السلف..او بين السنة و البدعة..فالسلف لا يعرفون حتى ماهية المعضلة..لكنه خلاف بين تفسير للسلف هو رأى الغزالى و تفسير آخر للسلف هو رأى ابن تيمية..
الذى زاده ابن تيمية (وهذه هى زلته الوحيدة حقا) انه قال عن تفسيره انه ليس تفسير بل هو رأى السلف نفسه و قال عن تفسير خصمه انه تفسير مبتدع..لكن لاحظوا ان ابن تيمية قد فصل رأيه بمثل تفصيل او لربما اكثر من تفصيل الغزالى لكن السلف لا يتميزون ابدا بالتفصيل بل مذهب السلف هو الاجمال..
اذن من فصل السلف فهو تفسير للسلف و ليس السلف..
هذه القضية النهائية يقبلها تماما الغزالى عند التحقيق لكن لا يقبلها ابدا ابن تيمية...
وهذا هو محل الخلاف الحقيقى بين السنة المفوضة الغزالية و السنة المثبتة التيمية...
فهو خلاف عقلى لغوى بالاساس لا يلغب فيه السلف اى دور حقيقى...
وهذا هو رأيى المؤسس و المؤصل..

فلسفة الزمن

سألنى أحدهم قال: ماهو علم الكلام الجديد (أو دقيق الكلام وهو مصطلح الاستاذ الطائى)?
جواب: أجيب بمثال فاقول: فلسفة الزمن..وكمرجع لأخذ فكرة عن نوع الكتابة و محتوى الكتابة ومنهج الكتابة الذى ينطوى عليه هذا الكلام الجديد او الدقيق أعطى أحد أفضل مراجعى (المرافق فى فلسفة الزمن) بقلم كثير من المختصين وهو ينقسم الى ثلاثة اقسام كبيرة:
-الزمن الفلسفى
-الزمن جزء من الواقع الفيزيائى
-الزمن جزء من الوعى الانساني
مع تحياتى..


Friday, August 18, 2017

الفرق بين الشرقى العربى المسلم و الغربى الاوروبى المسيحى.

والفرق بين الشرقى العربى المسلم و الغربى الاوروبى المسيحى..
ان الغربى يريد ان يفهم ثم يفهم لانه ذكى ثم يفصل الموضوعى عن الذاتى ثم يفكك الموضوعى ثم يعيد تركيبه على النحو الذى يريده ثم يُبدع...
اما العربى فانه لا يريد الا ان يفهم رأيك فى المعلومة و لا تهمه المعلومة أبدا و هوسه برأيك يجعله يُضيع القسم الموضوعى للمعلومة..وبعد ان يعتقد مخطئا انه فهم رأيك فى المعلومة (فهو لم يفهم حقيقة لانه عجز عن التفكيك) فانه يبنى رأيه المضاد -فهو كان يبحث عن رأيك حتى يعارضه- ثم يُسوق رأيه على أنه هو المعلومة..
اذن الغربى ادرك الحقيقة وبنى عليها لانه تواضع و انصت رغم أنه لم يقبل رأيك فى المحصلة...
اما العربى فانه ادرك وهما مركبا..فهو لم يدرك الحقيقة الموضوعية اصلا و لم يدرك حتى فهمك انت لها..فهو اذن يعيش وهما مركبا فى جهل أكثر تركيبا لان الوهم الذى يسوقه على انه المعلومة يسوقه على انه هو الدين والعقل ...
وهكذا يتواصل الغربى تألقه فى الواقع و العلم و يواصل الشرقى انغماسه فى الوهم المركب و الجهل الاكثر تركيبا...

علم الكلام الجديد


وهو مصطلح يعبر عن فكرة كتبت عنها لاول مرة على المدونة منذ حوالى خمس سنوات..
وهذه الفكرة هى برنامج يحاول اعادة الفلسفة الاسلامية الاصيلة و الاصلية اى علم الكلام على اسس متينة تعتمد اسس الفلسفة التحليلية الحديثة لكن بشحنة فيزيائية و رياضية و علمية قوية جدا...
وفى هذا البرنامج فاننى دعوت الى محاولة دفع علم الكلام القديم بعيدا عن الذات الالهية (التى هى غيب الغيوب) و اكثر نحو الذات الكونية (التى تبقى فى كثير من مناحيها غيب لكن تتم دراستها بأقوى علم عرفته الانسانية و هى الفيزياء) و ايضا دفع علم الكلام الجديد اكثر نجو الذات الانسانية (التى هى غيب اكثر من الكون نفسه و هو مجال علوم العصبونات و الحاسوبية النظرية و كذا الفيزياء النظرية و فلسفة العقل بالخصوص)..
اذن فى علم الكلام الجديد فاننا سندرس:
اولا الذات الكونية
ثانيا الذات الانسانية
ثالثا الذات الالهية...
وهذا عكس الترتيب الموجود عند الاساتذة القدماء من المعتزلة و الاشاعرة...
وبالتالى فان الفيزياء النظرية بالخصوص ستلعب دورا محوريا فى هذا المجال لانها هى المعنية اكثر بالنقطة الاولى و لديها الكثير جدا الذى يمكن ان تقوله مغ غيرها فى النقطة الثانية...اما النقطة الثالثة فان الذى قاله المعتزلة و الاشاعرة و التفكيك الهائل الذى مارسه ابن تيمية يبقى غير مسبوق و لا اظننا سنأتى بالجديد فيه الا ما استمددناه من النقطة الاولى و الثانية لتصحيح المفاهيم فى النقطة الثالثة (وهناك امثلة كثيرة لكن لن ادخل فيها ههنا)
و اننى قد كتبت كتابا كاملا فى هذا الامر (فى جزئين دفعت الاول للناشر الذى يماطل منذ عدة اشهر)... لكن لم اعد متحمسا ابدا لما كتبته خلال هذه السنوات الاخيرة و اهم سبب لعدم حماسى هذا ان فهمى تجاوز بعمق اكبر ما كتبته فى البداية... وبسبب عدم حماسى هذا و مماطلة الناشر فاننى سأوفر هذا الكتاب حرا مفتوحا فى اقرب فرصة..
اذن لم اعد مقتنعا فعلا بالذى كتبته ولهذا فاننى انوى ان شاء الله اعادة كتابة هذا الكتاب بالكامل ومن البداية لكن هذه المرة باستخدام التدريس على مستوى الماجيستير و الدكتوراة كوسيلة اساسية لبناء المادة واستعمال الانجليزية كلغة تأليف حتى لا اقع مرة اخرى فى فخ الناشر العربى و اذهب الى ناشرى الالمانى او البريطانى..لكن اهم من هذا حتى يكون لما اكتبه فرصة جمهور اكبر فى العالم...
و هذا العمل ان شاء الله سيتمحور حول اربعة محاور اساسية:
-فلسفة الكمومى..وهذا يخص ادق طبقات الواقع..
-فلسفة الزمن ..وهذا يخص اغمض مظاهر الواقع و اكثرها وضوحا لنا لكن اغمضها على الاطلاق حتى على المستوى الكلاسيكى لنيوتن و اينشتاين و ماكسويل...
-فلسفة الرياضيات..فهذا محور هائل لان كل الفيزياء النظرية هى رياضيات..اذن ماهو بالضبط دور الرياضيات فى الطبيعة..واهم ما فى هذا الموضوع هو المنطق الرياضي و مدى حجيته و دور نظرية المجموعات فى البرهان الرياضى..
-فلسفة العقل..فالعقل من اغرب الظواهر الطبيعية..هل الحل احادى ام ثنائى ام لربما لانهائى...ومن اغمض مظاهر العقل الوعى و الاستبطان و التوجه و اللغة و التفكير و الذاتية..ماهى هذه الامور بالضبط و ماعلاقتها بالكون...
اذن هذه هى المحاور الاساسية لعلم الكلام الجديد التى سنحاول بنائها من جديد فى مادة تدريسية على طلبة الماجيستير و الدكتوراة ابتداءا من هذا العام ان شاء الله...
اذن عداوة المتقدمين لعلم الكلام مثل الغزالى و ابن تيمية هى عداوة غير مبررة لانهم هم انفسهم قد مارسوا علم الكلام بجدارة و تميز لكن عداوة المتأخرين هى عداوة مفهومة لانهم عجزوا اصلا عن ممارسة علم الكلام باستثناء واحد عظيم هو الشيخ صبرى التوقادى..

حول النظريات الكمومية لعلاقة العقل بالدماغ (مذهب العلمية المادية التطورية) او علاقة العقل بالقلب (مذهب الدينية الظاهرية السلفية)


النظرية الكمومية للعقل (بنروز Penrose و هامروف Hameroff)
وهى تعتمد على ثلاثة نتائج او بالاحرى ملاحظات اساسية من ثلاث علوم مختلفة (الفيزياء النظرية, الرياضيات و الحاسوبية النظرية, علوم العصبونات و البيولوجيا) وهى:
اولا نظرية الثقالة الكمومية
ثانيا مبرهنة غودل لعدم الاكتمال
ثالثا البنية الميكروأنبوبية microtubular للعصبونات (النورونات)
الشرح:
اولا اذن التغير المتقطع لحالة الجملة عند فعل الرصد الكمومى المرفق بالوعى هو يقع بسبب التأثيرات الكمومية الثقالية للجسيمات فى الدماغ على بنية الفضاء-زمن بالقرب من الدماغ (او القلب)..
اذن فعل الرصد الكمومى ليس راجع الى الوعى لكن راجع الى الثقالة الكمومية..
ثانيا باستخدام مبرهنة غودل يبين بنروز ان التفكير و الظواهر العقلية بصفة عامة هى ليست ظواهر ميكانيكية خوارزمية حاسوبية قابلة للتشفير..ولان الثقالة الكمومية ليست حاسوبية هى الاخرى فهى توفر بشكل طبيعى العنصر غير الخوارزمى الضرورى للعقل...
ثالثا بينت جميع التجارب الاكلينيكية ان الميكروأنبوبيات فى العصبونات ضرورية جدا من اجل عمل الوعى.. هذه الميكروأنبوبيات هى الرابط بين الثقالة الكمومية و الوعى..
نقد:
من اكبر نقاد هذه النظرية الفيلسوف بوتنام Putnam و ايضا الفيزيائى النظرى تاغمارك Tegmark..ايضا الفيلسوف سارل Sarle لا يبدو انه مقتنع... كما ان عالم العصبونات دنات Denett (وهو ابن تيمية هذا المجال من كثرة كتاباته فى الموضوع و انتقاداته الشديدة لكل شيء) فهو لا يقبل اى شيء الا نظريته التى هى نوع من الوظائفية الحاسوبية...ايضا فيلسوف العقل شالمرز Chalmers (وهو ويتن Witten فلسفة العقل) فانه يقول ان اى تفسير كمومى للعقل سيعانى من نفس المعضلات التى سيعانى منها اى تفسير فيزيائى مادى آخر للعقل..
لكن هناك تفسير فيزيائى ثنائى dualistic و ليس مادى للعقل هو تفسير ستاب Stapp فهذا ربما سيهرب من معوقات التفاسير المادية وهو يعتمد على التفسير الارثوذكسى لكوبنهاغن للميكانيك الكمومى مع شحنة معتبرة من تفسير فيغنر Wigner..وانى متحمس جدا لتفسير فيغنر بالضبط لهذا السبب..انظروا ما كتبته على المدونة حول هذا التفسير منذ اشهر..

رسالة اخرى للاخوة السلفية..



الى البعض الذى مازال يعتقد اننا نريد ان نقنعه!!..
هنا على هذه الصفحة لا تهمنا الا المعرفة واننا نقدس الدين و نخضع لحكم العقل ونقف امام قياس العلم..لكن لن نجامل لا تدينكم الراسخ ولا فهمكم للعلم -كونى او شرعى- و لن نكذب على عقولكم..ففعلا من لا تستطيع مشاعره تحمل الحق و الحقيقة فليذهب الى غيرنا حتى يقولوا له مايريد...
وحتى لا انسى فاننى اقول لهؤلاء لا تحاولوا اقناعنا فاننا و الله لا نحاول اقناعكم واعلموا يقينا ان كل شيء اكتبه اكتبه عن علم و احاطة و فهم و اسألوا فاننى سأجيب بافضل ما استطيع واذا كنت لا اعلم فاننى سأقول اننى لا اعلم..
اما بعض هؤلاء فيظنون انهم يعرفون شيئا اكثر منك و افضل..فيقفزون عليك..
أما القفز على فاننى لا اقبله ابدا لاننى ابدا لا اقفز على الآخرين..
واما ظنكم انكم تعرفون شيئا اكثر منى فلنترك الواقغ يحكم...
واننى لا احذف لكن بعض النقاشات تخرج عن الحد و ساضطر عندها للحذف..
وقد فعلت هذا مرتين هذا اليوم و لهذا فاننى منفعل...
وصراحة...
وهذا الكلام بالخصوص موجه للاخوة السلفية الدوغماتية...
فاننى لا اقبل شيئا من فكركم -ابتداءا من مصطلحاتكم انطلاقا الى قراءتكم فى العقيدة الى توجهكم فى الحديث الى تجريحكم للعلماء الى رأيكم فى ولاة الامور الى رايكم فى الولاء و البراء الى رؤيتكم للتاريخ الى رؤيتكم للواقع الى رأيكم فى الجهاد - اقول هذا رغم ان اغلب أصدقائى منكم ..فاننى متساهل معكم فى التعامل الشخصى لست سهلا ابدا فى التعامل الفكرى و اصدقائى يعرفون ذلك و لهذا استطيع التعايش معهم..
اذن لكم دينكم و لى دينى...
واننى احب ابن تيمية لكننى لست تيميا..لكننى و الله أعلم لا احب السلفية الدوغماتية و لست سلفيا دوغماتيا...
فاننى فى العقيدة مفوض وانى اعلم ذلك وانتم مثبتة وانتم لا تعلمون ذلك..
وانى فى الولاء و البراء انسانى و انتم دينيون..
وهكذا..
و اذا كنتم تعتقدون انكم ستُصدمون بآرائى الاخرى اذهبوا فانتم الطلقاء فاننى ساقول رأيى فى العلم و الفلسفة بكل موضوعية و بكل حرية ولا يهمنى اذا كان ذلك فى رأيكم بدعة او كفر ...فالعلم حر وانى حر و انتم لستم احرار وفهمكم للدين خطى..و سأعطى ايضا رأيى فى ارائكم فى اطار الاحترام للعلماء -عكس تعديلكم و تجريحكم على الطريقة المدخلية و غيرها- لكن دون مواربة او مجاملة...
قال لى احدهم صباحا انت طالب علم متسرع و مغرور..
قلت: انا لست طالب علم و لا متسرع و لا مغرور..
كيف اكون طالب علم بعد كل هذا العلم..
هل انتظر المدخلى او ويتن او صديقى اللدود ان يعلنوا اننى عالم حتى انتقل من طالب علم الى عالم..هل يهمنى هذا الامر فعلا..هل اكترث باى من هؤلاء..
ان هذا القول الذى قاله لى هذا الأخ هو من باب قول صديقى اللدود لى فى مرة (انظروا المنشور منذ ثلاثة اشهر): هل تظن نفسك عالما فحلا.. قلت نعم اظن نفسى عالما ان شاء الله فى القليل الذى تعلمته و اطمح فعلا ان اكون عالما فحلا.. لم لا..هل هذا عيب او غرور و تسرع...
اما ان اكون طالب علم فهذا غير مقبول و مرفوض جملة و تفصيلا..
اذن من ازعجته بقول او برأى فليرحل ولا يزعجنى رجاءا...
واما رأيى المنهجى فاننى لو قدرنى الله سبحانه و تعالى فاننى ساكتب رسالة ساسميها ان شاء الله: منهج السلفية ..كما كتب الآخ المُجرح رسالة سماها: منهج الاشاعرة....وهذا حتى تكون مرجعا علميا رصينا لمن لا يعرفكم على حقيقتكم ويعرف فقط مظهركم...

Thursday, August 17, 2017

الدماغ و العقل و الزمن و تأثير زينون

ويبقى الدماغ كجملة فيزيائية (كيميائية و بيولوجية) من اعدى اعداء الميكانيك الكمومى لان الدماغ كبير الحجم, دافئ, رطب ويتفاعل بقوة شديدة مع المحيط و كل هذه الشروط لا تسمح لأى تأثير كمومى بالعيش فى الدماغ الا تأثير واحد هو تاثير زينون الكمومى..وقد كتبت عن هذا التأثير من قبل و قد قلت أنه اعظم التأثيرات الكمومية على الاطلاق لانه مرتبط مباشرة و بشكل عجيب بالزمن لكنه ايضا تأثير محورى لانه مرتبط بشكل آخر عجيب بالعقل..
فحسب هنرى ستاب فان تأثير زينون هو التأثير الفيزيائى الوحيد  المحسوس و المقاس و المؤكد للعقل (مهما كانت ماهيته مادية او غيرها) على الدماغ ..اذن هذا هو التأثير الوحيد الفيزيائى لهذه الظاهرة الميتافيزيقية  الذى يتنبأ به العلم اى الفيزياء..

بين الثنائية و الاحادية حتى فى الفلسفة و علوم العصبونات

الخلاف بين الثنائية الديكارتية (ثنائية الجوهر, ثنائية الخاصية, التفاعلية,...) و الأحادية المادية (الجسمانية الاختزالية, الانبعاثية,...) حول الوعى..لكن هناك توجهات أخرى كثيرة مثلا الاحادية المحايدة (سبينوزا) و الاحادية الانعكاسية (راسل) و الاحادية المثالية (كانط و هيغل و غيرهم كثير من القدماء) والغمائضية (شالمرز) و الوظائفية الحاسوبية (دنات) و غيرها كثير..يصعب جدا الاحاطة بكل الاراء حتى على المختص...
الفرق الاساسى بين الثنائية الديكارتية و الاحادية المادية ان الثنائية تفترض ان تصورنا الذهنى هو شيء موجود غير مادى مرتبط سببيا باحدى حالات الدماغ لكن المادية تفترض ان تصورنا الذهنى للقط هو شيئ موجود مادى هو بالضبط احدى حالات الدماغ..
لاحظوا انهما يتفقان ان تصورنا الذهنى للقط مختلف عن القط المادى الظواهرى..
فى الاحادية الانعكاسية مثلا خاصة راسل لا يوجد تصور ذهنى للقط مختلف عن القط الظواهرى..